الجمعة، يونيو 03، 2011

وقفة مع النفس




بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ..أما بعد

أدين لله سبحانه وتعالى بالفضل والمنة على نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير ...تلك الثورة المجيدة التى غيرت مفاهيم وثوابت ظلت راسخة وجامدة لعقود طويلة ... وكم سعدنا بتبوأ الحركات الاسلامية وفى القلب منهم الاخوان المسلمين لصدارة المشهد الشعبى ...يلزم لضمان تفوق وبزوغ شمس الدعوة التى لا تنقطع بحماية الله عز وجل ان تتطور وتتكيف الحركة الاسلامية مع المتغيرات من حولها وان تسير بخطى سريعة وواثقة نحو أقصى درجات العلانية والشفافية والوضوح حتى تنال رضا الله عزوجل ثم رضا عامة الناس ...

أؤمن ايماناً عميقاً بوجوب تقبل النقد الذاتى والخارجى للتيارات الاسلامية واهمها واكبرها بالطبع (الاخوان المسلمين) وفى سبيل ما اؤمن به - حسب زعمى وفهمى القاصر- لم اتورع عن نقد مالا اراه صالحاً تنيظمياً وفكرياً ومجتمعياً فى تياراتنا الاسلامية بكل وضوح وحرص على رسوخ الفكر الوسطى المعتدل الذى أراه السبيل الوحيد لضمان نجاح الفكرة الاسلامية عملياً...فلا ارى القرارات السياسية المصيرية تنحصر فى الفهم الضيق وهو الصواب والخطأ بل اراه يتجاوز ذلك بمراحل إلى صواب واصوب , صحيح وأصح فما ارتكز إليه اليوم قد يتغير بعد شهور فالسياسة فن الممكن ,, فكم نقدت وبينت مالا يرضينى وآمنت النقد الذاتى فالأولى ان اطبق ذلك على نفسى ولا آمر الناس بالبر وأنسى نفسى الضعيفة المتخاذلة كثيراً ...

نعم أومن بان الخلاف الفكرى مصدر قوة والهام وتنوع وثراء داخل الحركة الاسلامية وخارجها وليس عامل هدم وفرقة وتجريف للتربة الخصبة الصالحة لزراعة الدعوة الصحيحة ولا ينبغى التخويف والتخوين والتشوية المتعمد واتهام المخالف بالسوء وانه سيساعد فى انهيار الجماعة لكنى لم افصل بين امور تخص وتفيد المجتمع وامور داخلية بحته كتعديل اللوائح وخروج بعض الاشخاص من تنظيم الاخوان ...

نعم أؤمن بأن الاخوان مفخرة لمصر قبل ان يكونوا مفخرة لأنفسهم وملك لجميع المصرين لانهم جماعة مجتمعية بامتياز ودون منافس ويندرج تحت فكرهم ملايين المصرين _ واحسب نفسى احدهم - لكن أحياناً بفعل المد الثورى وحماس الشباب وتسرعه - بل ولا اخفيها - واندفاعه وتهوره لم احسن اختيار الوقت الملائم ولا العبارات الدقيقة ولا الاشخاص المناسبين لعرض بضاعتى الثورية الاصلاحية بالشكل الملائم وتسويقها بالكيفية الصحيحة حتى يقبل عليها المستهلكين صانعى القرارت ....

مازلت أؤمن بأننا قبل الثورة وفى سنين المحن والابتلاءات - لا أعادها الله الينا ابداً - قد نضع الاعذار ونسوق المبرارت لحماية الفكرة الاسلامية من المحو والضياع ولكن بعد انتهاء العهد البائد ونظامة القمعى اصبحنا فى ملعب مفتوح والجمهور هو الفيصل والحكم فى نجاح فكرتنا ام لا فلا سبيل الا المصارحة والشفافية والانفتاح ومحاولة تجميع المصريين على المبادىء والقيم والمشروعات التى نتفق عليها بكل ميولنا (الاسلامية - القومية - اليسارية - الليبرالية ) دون تهميش احد او اقصاء فكر او تخوين او تعالى ... ولكن حدث تغول من الفكر الليبرالى بعد هزيمته هزيمة ساحقة من المصريين ومحاولته محو التيار الاسلامى وبخاصة الاخوان بكل السبل وبكل وقاحة والتفاف على إرادة الشعب المصرى فى الاستفتاء ..فهم فى الليل فى برامج "التوك شو" يغردون باختيار راى الناس وارتضاء الديمقراطية سبيل وحيد لادارة الحياة السياسية وفى النهار يطالبون بمجلس رئاسى ..الدستور أولاً .. تأجيل الانتخابات البرلمانية ..الخ .. ويبدو ان كلام الليل مدهون بالزبد اذا جاء النهار ساح ...

لكل هذا لم ولن اسمح لقلمى ان يكون خنجر موجه لاحبابى وتاج رأسى وان يستفيد به دعاة الفتنة وابواق العلمانية الشريدة والشيوعية الرخيصة والقومية البائدة ...لا يا سادة فهما اختلفنا فى امور فهى شوائب بسيطة او بالاحرى امور لا تكاد تذكر فهم اناس احسبهم على خير والله حسيبهم ونعالهم فوق رأسى ...لهذا بيدى لا بيد عمرو أتوقف قليلاً كاستراحة محارب حتى أدقق فى عباراتى واختار الوقت والمكان الملائمين بكل رقة وادب وحنية على فكرتى التى آمنت بها ولا ازال ...اعتذر بكل وضوح لكل من سائهم كلامى من الاخوان واقبل اعتذار من اساء الى منهم واقدر حرصه وحبه لجماعته ..فالوقت الان وقت بناء لا وقت تنظير ... ولا انس ان اعتذر بكل وضوح عن قصر نظرى وعدم وضوح الافق السياسى لدى فى مناشدة الاخوان بمقاطعة انتخابات مجلس 2010 فهى والله شرارة كبيرة من الشرارت التى الهبت الثورة المصرية وأعطتها الزخم الشعبى المأمول ...عذراً يا سادة ..أخطأت واصابت الجماعة ولا اتورع ان اقولها بكل صراحة ... كان راى غير موفق وغير سديد ...ونحن تعلمنا ان ندور فى فلك الحق اينما دار ..

وكلمة اخيرة للشباب :- إياكم والتفتيش فى النوايا والتنقيب فى الضمائر واقامة محاكم التفتيش لاصحاب الرأى والفكر ..خذوا منهم ما يفيدكم _ مهما كان فكره _ واتركوا بكل حب وود مالا تروه مفيد وغير صحيح ..أقدر حبكم وتمسككم بدعوتكم ومدرستكم الوسطية ولكن احذروا ان تتمسكوا باشخاص فالاشخاص زائلون والاهم ما يسطرون ...التمسك بالفكرة اولى واهم ....

ورحم الله امرىء اهدى الى عيوبى...



هناك 5 تعليقات:

  1. جميل المقال وخطوة جيدة بالفعل - فليس من النقد تقديم ما يمسكه الأعداء لمحاربة الفكرة الإسلامية - وفي نفس الوقت لن نترك النقد البناء ولكن مع غختيار اللفظ المناسب والوقت والكيفية المناسبة



    لواءالدين محمد

    ردحذف
  2. لقد طرق هذا المقال طابع خاص فى ذهنى وذاكرتى لما كتبته بكلمك الصريح الموجه تجاه الحق
    لقد كنت م متقننا الكلامات والجمل والعبارات واحب ان احييك من داخل نفسى
    واقول لك انطلق بقلمك الصريح
    واود ان اقول لك شىء تتذكره دائما لا تتخذ موقفا من احد مثل ما اخذت من قبل
    ولكنك اعترفت فبهذا قوى الخلق قوى الصراحه اللهم وفقق اخى فالله
    ووفق ما ينفع المسلمين اجمعين

    ردحذف
  3. جزاكم الله خيرا لن نختلف لانك فى راى الشخصى اخترت الاسلوب الاصوب فى الوقت المناسب


    احمد فاروق

    ردحذف
  4. جزاكم الله خيراً ...الاعتراف بالحق فضيلة غائبة عنا للاسف ...عطرتم مدونتى المتواضعة بكلامكم العطر ..شكراً لكم جميعاً....ahly

    ردحذف
  5. الناقدالخبيروالناصح الأمين هو من يدرك متى وكيف يوجه أدواته نحو نقد بناء ونصح مفيد ،ولاتزال الحركة الإسلامية في كل مراحلها تحتاج مثل ذلك الناقد الناصح ، غير أن الحركة وحدها هي التي تقدم له ضمانة التحرك بنصحه في المساحات والأوقات والظروف الآمنة ، بحيث يتحرك هذا النقد فاعلا فعله في التصحيح والتصويب دون ضجيج يثير غبار العداء أو يصنع الموتورين .عندما يجد هذا الناصح الناقد من حركته تقديرا لدوره ، واحتياجا لأدواته هنا فقط تصبح حركة النقد الذاتي فاعلة ومؤثرة دون اتهام أو استعداء ..تحياتي وتقديري .

    ردحذف