الجمعة، أبريل 12، 2013

جدلية المؤامرة

The Conspiracy  (المؤامرة)



يغيب هذا المصطلح بوفره عن المجتمعات المتحضرة وينشط بقوة فى البيئات الجاهلة ، وهو ما يفسر نشوء ظواهر الانغلاق ونبذ الجديد والتمسك بالأفكار السلبية وعدم مراجعة النفس على الاخطاء بداعى المؤامرة التى ينفذها الخصوم ( قد تكون شخصية او محلية او حتى كونية) فالمتدين يرى المؤامرة فى هدم الدين ومحاربة شريعة الله ، والقومى يراها فى الاطاحة بالعرف والدم ، والليبرالى يراها فى التضييق على الحريات ومحاربة الابداع والانفتاح ، واليسارى يراها فى سيطرة البرجوازية الغاشمة التى تحارب العالدة الاجتماعية للفقراء " البوليتاريا" والعسكرى يراها فى زعزعة الامن القومى ومس الوحدة الوطنية ... فهكذا تعدد النظريات بتعدد المرجعيات الفكرية 

والحقيقة أننا لا نجد بُداً من الاعتراف الجزئى بهذه النظرية كما هو الحال فى تعريف كلمة " الحيادية " بين الاوساط المثقفة ، فهى تعنى العدل وعدم الانحياز ، ولكن اختيارك للحياد هو انحياز له على كل حال . كذلك فى ايماننا بالمؤامرة ، فالتشكل الدفاعى الاجتماعى - على سبيل المثال - لصد مؤامرة ما هو الا مؤامرة أيضاً إذا ما التزمنا بالوقوف على معناها 

فى حين تتجه العقليات المتوازنة إلى مقابلة الفكرة بالفكرة والتنافس على نفس خط الاتجاه .

ولنرى كيف أدى الاعتقاد بوجود المؤامرة من عدمها إلى وجود مثالين غاية فى الوضوح وهما الكوريتان ( الشمالية والجنوبية) ، ففى حين تبلغ صادرات كوريا الجنوبية خلال اليوم الواحد أكثر من مليار ونصف المليار بحسب الاحصائيات العالمية فى بلد يلتزم بالموايثق الدولية منفتح على العالم , تأتى كوريا الشمالية بين اكثر دول العالم فقراً وتعانى من مجاعات ضارية ولكنها لا تبالى سوى بالحصول على السلاح النووى لتكون جاهزة لردع الولايات المتحدة وحليفيها (كوريا الجنوبية واليابان)

فعلى العقل العربى بمستوياته المختلفة الانتقال من مرحلة (الخوف من المؤامرت أو تصديرها) إلى مرحلة(التعايش واليقظة والتنافس )
جاهدين ان نصل لتوازن القوى عبر الآليات العلمية الحديثة للتطوير والانفتاح على الآخر بضوابط مجتمعاتنا الشرقية الرصينه وهو :

توازن " النقد والرعب والعلم " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق