الأحد، نوفمبر 08، 2015

ذكرياتي مع "جماعة الفرماوية" 1-2



استهلال : يتبادر للأذهان حينما نتكلم عن هذه الجماعات المجهولة للكثيرين تساؤلات مثل ما فائدة الحديث عن فكر مغمور انطمر في غياهب التاريخ ؟ ولماذا الاهتمام بالرصد التاريخي والتأصيل العقدي لبعض عشرات أو مئات من شذاذ الأفكار الذين لم يتركوا بصمة داخل المجتمع المصري ؟ وكيف نترك مشاكل " جنون الدولار " و " سد النهضة " وقضايا " الاستبداد والتعذيب والاختفاء القسرى وغيرها " و الذي لم تمر على مصر فترة اضمحلال ورجعية إنسانية وحضارية وقيمية مثل تلك الفترة الغابرة من التاريخ المصري المعاصر.

والإجابة : لأسباب عدة منها حفظ التاريخ للأجيال القادمة  وتوضيح التجارب السابقة  ( إصلاحية أو ثورية  كانت ) لتتحاشى الأجيال القادمة تكرار نفس الأخطاء بحذافيرها وحتى يبدءوا  من حيث انتهى الآخرين و لا يعيدوا الكرة ذاتها ، ولشيوع فكرة السرية والكتمان وغياب التأصيل العقدي والتاريخي لهذه الجماعات في فترة الصحوة الإسلامية التي بدأت في السبعينات وحتى الآن وتغليبها للجوانب العملية والسلوكية على حساب الجوانب التنظيرية كما يقل – ان لم ينعدم – اهتمامهم بتدوين تاريخهم وكتابته  ولإغفال كثير من الباحثين إلقاء الضوء على هذه الجماعات محدودة التأثير والاهتمام بالجماعات الكبيرة ذات القوة والشعبية وأخيراً شيوع كتابات منظري اليسار الراديكالي المغالى  مثل "رفعت السعيد ونبيل عبد الفتاح" وغيرهم  عن هذه التنظيمات أكثر من كتابات المنصفين المعايشين .. وحتى عندما يكتب الأصدقاء والمريدين .. فإنهم يكتبون ما يحبون.. باعتبار أن هذه الدعوة كاملة مكملة.. يخطئ غيرها.. وهي معصومة من الخطأ.. وهو منهج خطير في التاريخ.. منهج تبريري يغالط الحقائق.. ويجعل التاريخ روايات لا عبرة منها ولا فائدة. لذا نحاول الرصد والتحليل والتأصيل لتعم الفائدة ..


وهنا نحاول إلقاء الضوء على مذكرات المهندس "عبد الرحمن عبد اللطيف "  وهو واحد ممن صاحبهم لمدة تربو على خمس وعشرين عاماً وتربى بينهم  وكان أقاربه من الدرجة الأولى من أتباع ومريدي " الفرماوى " وقد أتاحت له هذه السنون حضور مجالس شيخهم وقراءة مذكراتهم التي كتبها إمامهم وتبعه أتباعه في ذلك وتكتسب هذه المذكرات أهميتها من كونها إضافة هامة للمكتبة الإسلامية وللمهتمين بمجال الحركات الإسلامية المصرية المعاصرة – حيث تخلو المكتبة من أي ذكر لهذه الجماعة سوى بعض القفشات وطرائف الاعتقاد  للشيخ أبى إسحاق الحوينى حينما زامل أستاذهم في نفس الزنزانة (1)  وكذلك الشيخ وجدي غنيم حينما حُبس معهم في الثمانينيات -  من شاهد عيان راجع ودرس أكثر من ألف ورقة مما دونه أنصار  إمامهم الفرماوى وقارن بين أصول الاعتقاد لدى " الشيعة " و " الصوفية " المغالين ومدى مقاربتها لأفكار هذه الجماعة وأساس الغلو والشطط لديهم مقارنة مع عقيدة " أهل السنة والجماعة " الطائفة المنصورة .

نشأة الجماعة :

ظهرت هذه الجماعة عندما خرج على الناس في بداية السبعينـــات من القرن الماضي  إمامهم  "محمد سالم الفرماوي"  - المولود بقرية ( ساقية أبو شعره) بالشرقية  في أواخر القرن التاسع عشر ميلادي وتوفى فى أول شهـــر يناير من عام واحد وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد عن عمر يزيد على المائة عام - 
  منادياً  بأنه عالم رباني يمشي بإلهام ونور من الله ، وأنه يتلقى الوحي من الله ، وما عليه إلا البلاغ !
كان شيخ هذه الجماعة يجيد لغة الجسد ويُسرف في استخدام المؤثرات البصرية والسمعية ويوظفها في في خطابه لأتباعه المشتاقين لنور الله وحكمته التى اختص الله بها زعميهم من دون البشر قاطبةً ، فقد كان يمكث معظم الوقت مغمض العينين له صوت خافت يشبه أنين المريض ويتمتم أحياناً بكلمات غير مفهومه مما أوحى للحاضرين باتصاله باللدن الالهى العلوى ويقذف في قلوبهم الهيبة والرهبة والتوقير له .

كان الرجل نحيل الجسد ، قصير القامة ، يرتدى العمامة الكبيرة والعباءة والحذاء الأخضر ويمسك في يده بعصا خضراء غليظة في يده وهو نوع من المؤثرات البصرية التى توحى للمتابع بيوتيوبيا مجتمع الفضيلة والجنة الموعودة حيث المروج الخضراء وانهار اللبن العذب الذى لا يتغير طمعه مما يوقف العقل ويفتح القلب على مصراعيه لتلقى الأفكار على أنها مسلمات وثوابت قطعية الثبوت قطعية الدلالة  لا تحتمل النقاش أو التأويل أو المراجعة ..

كانت البدايات حينما  بدأ يعتزل الناس ويتعبد منفردا عن الخلق ، وأحيانا يجلس لإلقاء الدروس وصار  الناس يلتفون حوله ، ويصدقوه فيمـــا يقول ، ويؤيدون طريقته التي يدعو إليها فبدأ يتكون هيكل للجماعة ، ويظهر لها شكل ملموس في المجتمع ، وسمع الناس بمبادئهم ، لكن دعوتهم لم تكن سريعة الانتشار حيث أنها مخالفة لصريح المبادئ الإسلامية المتعارف عليها بين الناس ، ولأنها مخالفة للعقول الراجحة والفطرة السليمة . 

  لم تكن فكرة " نشر الدعوة " غاية ملموسة لديهم  حيث أن مبادئهـــم تنفي الأخذ بالأسباب ويقولون إن قلوب البشر منها مؤمن ومنها كافر ، فالقلب المؤمن هو مؤمن بطبيعته فلا يحتاج إلى دعوة ، والقلب الكافر هو كافر بطبيعته فلا تنفع معه دعوة ، كما أن منهجهم في ذلك أن الدعوة تكون سلوكية فقط دون كلام ، لأن لأهل الكلام علماء كتب ، وليسوا علماءا ربانيين ، ولذلك يجب مواجهة الدعاة المتكلمبن بالصمت والسلوك الإسلامي .
  
  ولعل هذا كان من أسباب قله أعداد هذه الجماعة ، التي بلغت أربعمــــائة شخص على مستــوى الجمهورية طبقا لما ورد بإحدى الصحف  في بداية الثمانينات.

ومما امتازوا به  تقديم " العقل على النقل " ، ويقولون أن دليل المؤمن قلبه ، بدليل الحديــــث : ( استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) كما كان يقول شيخهم ، فقد كانت هناك عبارة شهيرة طالمــا رددها يقول ( المعنى عندي كذا ) أي قلبي يشعر بكذا كأنه " استحسان " فقط  دون اعتبار لبقية مصادر التشريع مثل "الإجماع والقياس والمصالح المرسلة "
أما عن نظرتهم للمجتمع و معاملتهم مع سائر الناس فمن المنطقي أن يحدث تنافر بينهم وبين المجتمع لكنه لم يصل للتكفير العينى لغياب فهمهم لضوابط الكفر وموانع الايمان نظراً لسواد الأمية والجهل بينهم   بل كانوا يكتفون  بالنظر  إلي الناس على أنهم"أهل الباطل" ليس فيهم خير إذ لو كان فيهم خير لهداهم الله إلى الحق الذي هم عليه وأن هؤلاء قد خلقهم الله لخدمتهم والقيام على راحتهم فهم عباد الله وباقي البشرية خدم لهم وهـــم صفوة البرية على وجه الأرض لا يدانيهم في هذه المنزلة عالم من العلماء ولا مجاهد من المجاهدين ولا شهيد من الشهداء فكل هؤلاء تلقوا دينهم من الكتب، أما هم فتلقوا دينهم من الوحي والإلهـــام فنتج عن ذلك أن صدوا هم عن سبيل الله  فإذا لقي بعض أفراد الطائفة رجلا ً أُمياً قال عنه " هذا رجل فطرى " أي على الفطرة السليمة التي لم تُشوه بعلم الكتب ، وإذا لقي رجلا ً من الجُهال لكنه يُحب أهل الدين قال عنه " هذا رجل عنده معنى " وهي كلمة ثناء عندهم !
 أما إذا لقي واحداً من طلبة العلم  قال عنه " هذا شيطان ، هذا عدو، هذا مُحمّل بأباطيل الكتب ولا رجاء في هدايته ولا فائدة في نقاشه !

  فأفكار انعزالية بحتة وجيتو منغلق يضيق بأتباعه ويقيد أفكارهم  ويفرض عليهم ( وجوب الأمية وتحريم التعليم وترك الاخذ بالاسباب وفهم التواكل على أنه توكل وتصنيف الناس إلى بر بالفطرة وفاجر بالفطرة والاخذ بالقرآن فقط وعدم الاعتراف بالسُنّة " الحديث " والتفسير والفقه وغيره ) لهى أفكار تحمل في طياتها أسباب فنائها وعدم تقبل المجتمع لها مما أدى لتشرذم الأتباع بعيد وفاة مؤسسها أو يمكننا القول أنهم في طريقهم للاندثار فأعدادهم الآن لا تتجاوز الخمسين شخصاً على مستوى الجمهورية معظمهم تقدم في السن ولم يبق من أولادهم على نفس الايدولوجية سوى أعداد لا تتجاوز أصابع اليد دون توافر رابط فكرى يجمعهم ويعيد ترتيب صفوفهم المتهالكة لعدم توافر مرجعية شرعية تستكمل البناء الأصولى لما وضعه زعيمهم الراحل وهذا ديدن الجماعات الشاردة التى تعتمد على شخصية كاريزمية واحدة فيقل وميضها ويخفت تأثيرها بوفاته  كما حدث مع جماعة السماويين لزعميها "الشيخ طه السماوي " أو جماعة الشوقيون لإمامهم " شوقى الشيخ " أو حزب الله المصري لقائدها "احمد طارق ".



في الجزء الثانى من ذكرياتى مع جماعة الفرماوية نتناول : الأصول العقدية للجماعة الفرماوية (2-2)

الاثنين، أكتوبر 05، 2015

عن الليبرالية والعلمانية .. والملوخية !


اطلعت على مقال أو بحث زميلتى بنفس الموقع الكاتبة الأستاذة / سيلين سارى المعنون " العربى بين الليبرالية والعلمانية وصولاً للملوخية 

وبعيداً عن لغة السخرية والهزل في موضوع فكرى ثرى  استوقفنا لغة الجزم والاحتكار ومنها:
(تقوم الليبرالية على مبدأ واحد شاذ هو: كلُّ إله لنفسه ومعبود لهواه، فهم أحرار يقومون بما يشتهون ويشاؤون، ولن يحاسبهم رب على شيء في الدنيا، وليس بعد الموت شيء، لا حساب ولا ثواب ولا عقاب ) وهو تعبير عن الماركسية الراديكالية والتى كانت تؤمن بأن الدين هو أفيون الشعوب وليس عن الليبرالية بشقيها الفكرى والاقتصادى .



                                                                                             الليبرالية (liberalism

اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر .الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل

    تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها،  تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية وتأييد النظم الديمقراطية البرلمانية والإصلاحات الاجتماعية.المنطلق الرئيسى في الفلسفة الليبرالية هو أن الفرد هو الأساس، بصفته الكائن الملموس للإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة أولاً.ومن حق الحياة والحرية هذا تنبع بقية الحقوق المرتبطة: حق الاختيار، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد، لا كما يُشاء له، وحق التعبير عن الذات بمختلف الوسائل، وحق البحث عن معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق ما يُملى أو يُفرض عليه. بإيجاز العبارة، الليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد ـ الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار في عالم الشهادة، أما عالم الغيب فأمره متروك في النهاية إلى عالِم الغيب والشهادة. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك الحجر، سواء كنا نتحدث عن هوبز أو لوك أو بنثام أو غيرهم. هوبز كان سلطوي النزعة سياسياً، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. لوك كان ديموقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضاً كان نابعاً من حق الحرية والاختيار الأولي. وبنثام كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعاً أيضاً من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية. وفي العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون غير أخلاقي، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك.
وهو ما يشير إليه عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبد المجيد النجار : قائلاً "إذا أغلقت على نفسك باب بيتك فمسؤوليتك بينك وبين ربك، أما إذا كنت تخالط الناس فالحرية مقيدة باحترام مشاعر الناس حتى وإن كانت أفعالك ليست مجرمة قانونا".
وردا على إمكانية تطبيق الشريعة في الوقت الحاضر، أكد الشنقيطي أن أغلب قواعدها مطبقة وأن المعطل هو جزء من الشريعة.
وبيّن أن تطبيقها معطل في عنصران فقط هما: القيم السياسية، وبعض القوانين المتعلقة بالتجارة وأمور الأسرة وما شابه. وأوضح النجار أن الحرية أصل الشريعة، وأن أول بنودها هي الحرية نفسها "فغير الحر غير مكلف بها"، لكنه استدرك موضحا أن الحرية في المجال الاجتماعي لها حدود يقررها المجموع..
يقول الباحث والكاتب الإسلامى ( محمد مختار الشنقيطى) أرى أن المستقبل في الدول العربية خصوصا، وفي العالم الإسلامي عموما، سيكون لمن يتبنون منهج "اللبرالية الإسلامية"، التي تتمسك بقيم الإسلام دون إكراه، وتتشبث بحرية الفرد والمجتمع دون وصاية. كما أرى أن الحركات الإسلامية بحاجة إلى مراجعة رؤيتها السياسية في التغيير أخلاقيا واستراتيجيا، من رؤية محكومة بالخوف من السلطة والطمع فيها، إلى رؤية محكومة بالأمل في الشعب والسعي إلى تحريره. وهذا النهج هو الذي انتهجتْه القوى الإسلامية في تركيا، وقصرت فيه القوى الإسلامية في الدول العربية حتى الآن. 
ومن اللافت  أن يختم التعريف بهذه العبارة :( ومن أقبح تناقضات الليبرالية، أنَّه لو صار حكمُ الأغلبيِّة هو الدين، واختار عامة الشعب الحكم بالإسلام، واتباع منهج الله تعالى، والسير على أحكامه العادلة الشاملة الهادية إلى كل خير، فإن الليبراليّة هنا تنزعج انزعاجاً شديداً، وتشن على هذا الاختيار الشعبي حرباً شعواء، وتندِّدُ بالشعب وتزدري اختياره إذا اختار الإسلام، وتطالب بنقض هذا الاختيار وتسميه إرهاباً وتطرفاً وتخلفاً وظلاميّة ورجعيّة  ) وهنا خلط للرؤية السياسية والاقتصادية لليبرالية  المعاصرة وجعلها مذهب دينى إنكارى أو نداً للإسلام الحنيف الذى ينتمى له جميع المسلمين من ( يمين – يسار – وسط) وهو منحى خطير تواجهه الليبرالية الاخلاقية التى ترفض الأدلجة الهوياتية وترى خطرها على النسيج الوطنى خصوصاً استدعائها عند النوازل الوطنية ، صحيح هناك من يدعى الليبرالية التنويرية ويحنى جبهته للإستبداد والقمع طالما من يُستأصل خصومه ولكن الأحرى بنا ألا نعمم فشخصيات ليبرالية مثل ( أيمن نور – وائل قنديل – سليم عزوز - عمرو حمزاوى – وغيرهم ) لا تستوى بأخرين من نفس التيار مثل ( حلمى النمنم  - أحمد عبد المعطى حجازى – لميس جابر – وغيرهم) وإلا لطالبنا باقصاء وبتر الاسلاميين لان منهم تيار مدخلى أشبه بالمرجئة قديماً يوالى الظالم ويؤصله لبطشه !
ولذلك ليس غريباً أن يختم المقال بحكم الإسلام في الليبرالية ! ونعتها باتباع الهوى والشيطان وتشجيع الفساد وتضييع الاخلاق وغيره دون أن يُنقل لنا رأى عالم واحد محقق درس الأمر بل مجرد كلام عام خطورته أنه فتوى وليس راى دون الاستناد على الأصول الفقهية للفتوى ونختم هنا بأن جملة ( حكم الإسلام في كذا) توحى ان الاسلام نفسه يحكم وليس الفقيه أو الداعية والذى قد يتغير اجتهاده وفهمه للأمر وهو فهم بشرى فى لا مقدس فى النهاية  وهنا خلط بين الاسلام والشخص قد يصل للتماهى الذى يعتقد فيه الشخص أنه الممثل للإسلام والمحتكر لشريعته ومن خالفه محارب للإسلام ذاته وهنا يحضرنى حينما كنا نقول قديماً ( نحن دعاة وقضاة ) لا أعاد الله هذه الايام والافكار الحالكة السواد مرة أخرى .
الأصول الفكرية لليبرالية المعاصرة  ( باختصار
1-  كمذهب سياسى الدفاع عن حقوق الانسان وحرية الرأى والتعبير وقيم المواطنة  للمخالفين قبل المماثلين والايمان بالتنوع الفكرى والعرقى والدينى كأساس للمجتمع العصرى الحديث كمصدر قوة وتماسك للمجتمع .
2-   كمذهب اقتصادى يهتم بحرية السوق وتركه للعرض والطلب دون ضوابط من الدولة أو نظام الحكم
ومن هنا يجب النظر للعمل السياسى كتنافس لخدمة الجماهير ببرامج تطبيقية تعلى من قيم العدالة  الاجتماعية وتحترم مبادىء الحريات والتنوع ولا يجب النظر للأمر على أنه صراع هوياتى بين قوى الخير وقوى الشر أو تضاد بين الحق والباطل فهذه الرؤية الخشبية هى التى انتجت استيلاء قوى الاستبداد والقمع على مقدرات الثورة فلم تكن يوماً قضية المصرى البسيط تهديد إسلامه أو غلق مساجده فالجميع والحمد لله يعتز بهويته الإسلامية الحضارية ويدافع عنها ولكن مالم ينتبه له الثوار هو تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة التامة والانحياز للكرامة وتوفير لقمة عيش كريمة للمواطن هو لب مطالبه دون شعارات الهوية الطوباوية  البراقة التى تتجه بالصراع السياسى إلى منحى عقدى يزيد من توتير وتعكير التماسك الاجتماعى للشعب .

ببساطه هى الحريه والتعدديه وقبول الاخر. .الليبرالية الحق 

 ___________________________________________________________

وعلى ذات النهج انتقلنا لتعريف العلمانية


 العلمانية ( Secularism ) اصطلاحا " فصل الدين عن السياسة العامة " وعدم إجبار الكل على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية.
وفي تعريف آخر للعلمانية: هي رفض أية سلطات تشريعية أو تنفيذية في الدين تتدخل بحياة الفرد. فالدين في العلمانية ينتهي عندما يخرج الفرد من المسجد أو من الكنيسة.
وهو مطلب مفهوم في المجتمع الغربى نتيجة سيطرة الثيوقراطية الكنسية على مقدرات البلاد في عصور الظلام الاوروبى وتحالف الاستبداد مع رجال الكنيسة حتى صار بهم أن نادوا بشنق أخر ملك بامعاء آخر قسيس والعلمانية كمفهوم نتحفظ عليه ونرفضه تماماً هو درجات وليس درجة واحدة فيمكن تقسميها إلى علمانية جزئية وعلمانية شاملة كما أشار مفكرنا الكبير "عبد الوهاب المسيرى"

1-                                                   العلمانية الجزئية: رؤية جزئية للواقع (برجماتية- إجرائية) لا تتعامل مع أبعاده الكلية والنهائية(المعرفية) ومن ثَمَّ لا تتسم بالشُّمُول. وتذهب هذه الرؤية إلى وُجُوب فَصْل الدِّيْن عن عالم السياسة وربما الاقتصاد، وهو ما يُعَبَّرُ عنه بعبارة فَصل الدين عن الدولة، ومثل هذه الرؤية الجزئية تلتزم الصمت بشأن المجالات الأخرى من الحياة، كما إنها لا تنكر بالضرورة وجود مطلقات وكليات أخلاقية وإنسانية وربما دِينية، أو وُجود "ما ورائِيَّات" و"ميتافيزيقيا"، ولذا لا تتفرع عنها منظومات معرفية أو أخلاقية، كما إنها رؤية محددة للإنسان فهي قد تراه إنسانا طبيعيا ماديًّا في بعض جوانب حياته (رؤية الحياة العامة وحسب) لكنها تلزم الصمت فيما يتصل بالجوانب الأخرى من حياته

                                                  2- العلمانية الشاملة


: وهي رُؤية شاملة للعالم ذات بُعد معرفيّ (كُليّ ونهائيّ) تحاول بكل صرامة تحديد عَلاقة الدين والمطلقات والماورئيات (الميتافيزيقيا) بكل مَجَالات الحياة، وهي رُؤية عَقلانية مادية تدور في إطار المرجعية الكامنة والواحِدِيَّة المادية التي ترى أنَّ مركز الكَوْن كامن فيه غير مُفَارِق أو مُتَجَاوز له (فالعلمانية الشاملة وحدة وجود مادية) وأنَّ العالَم بأسره مكون أساسًا من مادة واحدة لا قَدَاسَة لها، ولا تحوي أية أسرار، وفي حالة حركة دائمة لا غاية لها، ولا هدف ولا تكترث بالخصوصيات، أو التفرد، أو المُطلقات، أو الثوابت، هذه المادة بحسب هذه الرؤية تشكل كُلا من الإنسان والطبيعة، فهي رؤية واحدية طبيعية مادية وتتفرع عن هذه الرؤية منظومات مَعرفية عدة

وهنا نقفز لحكم الإسلام في العلمانية وهو الكفر الأكبر المخرج من الملة والذى حكمت به اختنا عليهم دون افتراض الجهل وقلة العلوم الشرعية واستيفاء ركن المراجعة فهل يعتقد أحدهم أن العلمانية بديل للإسلام أو اكمال لنقص الإسلام و- معاذ الله – أم انبهار بالنهضة الصناعية والثقافية الاوروبية لذا يجب التوقف كثيراً قبل التنفتيش عن صدر الناس ومنح صكوك الايمان والكفر لهم فليس غاية دعوتنا الحكم على ايمان الناس بل تغيير سلوكايتهم وتحبيبهم في أسلامهم الحنيف .ولا ينبغى أن يفهم مما كتبت التهوين من أثر العلمانية الراديكالية أو الليبرالية المتحررة الموجودة  في أوروبا وأمريكا وبنسبة أقل في وطننا العربى ولكن الانصاف يقتضى الرفق وعدم التعميم والتريث في الحكم على عقيدة الانسان خصوصا لو أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما مع وجود قصور عقدى نسعى لعلاجه لا لبتره !

( خاتمة )

"الإسلام أكبر من الحركات وأبقى, والحركات هي محاولة بشرية يعتريها الخطأ, وتفتقر إلى التصحيح والاستدراك الدائم,ومحاربة روح التعصب والإصرار والإمعان، وقبول المراجعة، وتعاهد الناس بالتفريق بين التدين بالإسلام الذي هو حق الله على عباده؛ كما في محكمات الكتاب والسنة، وبين رؤية ظرفية اجتهادية, قد يحتشد حولها جمع من الناس فيصيبون ويخطؤون.
د.سلمان بن فهد العوده فى مقاله ( الإسلام والحركات )
أعلى النموذج

وأخيراًُ يمكننا القول أن  العلمانية الايديولوجية أشمل من العلمانية السياسية لأن الأولى تقصي الدين بينما الثانية تحصر دور الدين و هذه الأخيرة أشمل من الليبيرالية لأن الليبيرالية لا تقصي الدين و لا تحصر دور الدين مادام الحريات الأربعة (الفردية, الفكرية, الاقتصادية و السياسية) مكفولة.


الأربعاء، سبتمبر 30، 2015

قراءة في موسوعة " العنف في الحركات الإسلامية المسلحة " (1-2)

"إذا نظرنا إلى شخصية الأستاذ مختار نوح نجد أهم ما يميزه هو الدفاع عن الإنسان وحقوقه وحرياته وكرامته ،حقيقة لا نبالغ إذا قلنا إنه رجل وهب حياته للدفاع عن الانسان وحقوقه ، والإنسان بصفة عامة ، فإن دفاعه عن المحامين وحقوقهم والارتقاء بهم من أهم أولوياته منذ انضمامه للعمل النقابى .
ويتميز مختار نوح كذلك بالتنوع الثقافى والإبداع فى ميادين متعددة ، فهو مفكر له رؤيته الفكرية التى قد يتفق أو يختلف معه الآخرون"  



قال عنه المحامى القدير أحمد الخواجة "هذا الشاب يذكرني بشبابي ولا أخالنى رأيت أحداً بعمقه ونجوميته . إن هذه النوعية لا تتكرر إلا بعد عقود طويل". نقلاً عن ( إخوان ويكى ) موسوعة أعلام الإخوان المسلمين .
______________________
29 يناير صدر الجزء الاول من  «موسوعة العنف في الحركات الإسلامية المُسلحة.. 50 عاماً من الدم»، لمؤلفه المحامى الأستاذ مختار نوح – عضو المجلس القومى لحقوق الانسان المعين بعيد انقلاب 3 يوليو - الصادر عن " دار سما " للنشر والتوزيع، فى 535 صفحة.


ومن أهم ما يميز الموسوعة إلقاء الضوء علي ثلاث قضايا عنف كبري، أولها قضية 'الفنية العسكرية 1974 بزعامة " صالح سرية " وثانيها : " جماعة المسلمين " أو ما اشتهر إعلامياً باسم " تنظيم التكفير والهجرة " وأخرها : 'قضية الجهاد الكبري' والتى أفضت لقتل الرئيس المصرى الراحل " محمد أنور السادات "  1881 م  
كما تزخر الموسوعة  بالشهادات الحية، والوثائق التاريخية والأسماء الحقيقية لأبطال وقائع العنف المذكورة.. ولكن السؤال الذي لم يجد له المطلع علي الموسوعة جوابًا شافيًا هو: لماذا بدأ مختار نوح موسوعته بعام 1974، أي بقضية 'الفنية العسكرية'؟

ومما يقوى الدراسة عرضها بأسلوب الرواية التوثيقية، متصلة الحلقات.. مع شيء من القراءة الفاحصة للوقائع.. والتحليل النفسي لبعض الشخصيات القائدة والمؤثرة داخل تلك الجماعات. وهو جانب جديد وثرى واضافة للباحثين فى مجال الحركات الإسلامية!
 بدأ مختار نوح الموسوعة بالإجابة عن 3 اسئلة قد تدور في ذهن القارئ أو الباحث قبل قراءة الموسوعة .. وهي لماذا هذه الموسوعة الآن .. ؟ ولماذا الحركات الإسلامية وليس الإخوان المسلمين فقط ولماذا السياسية الأمنية وليست السياسة الرسمية؟ .. واعتبر مختار نوح أن عماد الفكر التكفيري في كل القضايا السالفة الذكر هو " رسالة الإيمان "ل " صالح سرية " في عام 1974 ، ثم الفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج في عام 1979 ، ثم حكم قتال الطائفة الممتنعة لمجموعة الجماعة الإسلامية والتي أعلنتة من داخل القفص الحديدي في أرض المعارض أمام محكمة أمن الدولة العليا تحت عنوان " وثيقة الجماعة الإسلامية " أو " كتاب حكم قتال الطائفة الممتنعة" .وتتعرض الموسوعة لرجال النظام السابق منهم المستشاران عدلي حسين وماهر الجندي ولماذا تدرج في المناصب القضائية والتنفيذية بعد ذلك وبأن عدلي حسين كان وراء براءة الضباط من اتهامات العذيب في قضية التعذيب الكبري اثناء استجواب المتهمين في قضية الجهاد الشهيرة بقضية قتل السادات .
وأكد مختار نوح في الصفحة 314 من الموسوعة أن الفكر التكفيري عاد للظهور مرة أخري بعد ثورة 25 يناير وتحديدا بعد حكم الرئيس المعزول محمد مرسي في 30 /6/ 2012 وتقسيم المجتمع إلي مسلمين وكفار مما ادي لثورة المجتمع علي حكمة حيث خاطب الشيوخ معارضي حكم مرسي بخطاب تكفيري و قالوا " قتلاهم في النار " و" قتلانا في الجنة "هذا غير دعاء الشيخ محمد عبدالمقصود علي الثائرين في 30/6/2013 قائلا اللهم اجعل يوم 30/6 نصرا للمؤمنين ويوم ذل للكافرين .! وهنا يشير الباحث إلى التماهى الهوياتى الذى نتج عن اصطفاف " السلفية الحركية " – القاهرية -  بجوار الاخوان وحلفائها الاخرين ممن يتوجس الشعب المصرى من ماضيهم  وهو خطأ فادح وقعت فيه كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة .

وانتقد مختار نوح السياسة الأمنية التي ينتهجها النظام  في مواجهة الظواهر الاجتماعية العنيفة بدلا من السياسية الرسمية ،مؤكدا أن السياسة الأمنية تعتمد علي هدوء السطح وليس علاج الظاهرة .. وقال الأصل أن الظواهر الاجتماعية تحتضن والظواهر الفاسدة تقاوم ، والظواهر التي تحتاج إلي تقليم وتهذيب تنقي .. وأشار إلي أن هذا الدور من مسئوليات رجال الفكر والثقافة وعلماء النفس والاجتماع والأدباء والمثقفين ووسائل الإعلام لأنها تفوق إمكانيات ووظائف الأمن.

وأكد أهمية مراجعة لفكر للحركات الاسلامية في مقدمتها جماعة الاخوان بحكم إنها الجماعة التي أفرزت كل هذه الحركات المسلحة .. وأشار إلي أن الحركة السلفية تتبرأ عادة من أعمال العنف ، لكنها بحكم منهجها الذي تربي عليه أعضاءها تدعو للعنف حيث تتدفع الشباب لقراءة أمهات الكتب والمراجع الإسلامية ومحاولة الاجتهاد واستنباط الأحكام وهم غير مؤهلين لذلك .

وحرص نوح علي التأكيد في أكثر من موضوع أنه لم يتدخل بقلمة في سرد الأحداث التي عرضها بالموسوعة بالأسماء الحقيقة للمتهمين ومن ارشد عنهم من داخلهم ، حيث أكد أن بعض أعضاء هذه الحركات الاسلامية المسلحة هم الذين كشفوا عن خطط زملائهم في قضايا القتل والعنف وارشدوا عن أماكن اختباء المتهمين ،وقال نصبوا كمائن للقبض علي زملائهم تشبه تلك التي تحدث في السنيما ، مشيرا إلي ابلاغ عاصم عبد الماجد عن مرشد الاخوان عمر التلمساني وايمن الظواهري الذي ارشد عن عصام الدين محمد كمال القمري احد المتهمين في قضية مقتل السادات بأنه يختبئ بورشة خياطة بمنشية ناصر في دائرة قسم الجمالية .. بينما ابلغ طلال الأنصاري عن صالح سرية وكارم الأناضولي !
كما حرص "نوح "علي التأكيد بأن الجماعات الاسلامية المسلحة تسير علي نفس النهج من تكفير المجتمع إلي استخدام القنابل البدائية الصنع منذ بدء العنف إلي اليوم .
.
وتحدث "نوح" عن بعض المراجعات التى قامت بها الجماعات الإسلامية، واستشهد بكل من، عمر عبد الرحمن، الذي كان أعلن الصيام تكفيراً عن القتل الخطأ، وعبد الرحمن محمد عبد الرحمن الذى ألقى باللوم على أبيه، حيث إنه لم يوجهه توجيهاً صحيحاً. وأستطرد قائلا "نوح" بأنه لم يكن هناك تفجير كنيسة فى مصر إلا وكان وراءه الشيخ نبيل نعيم، لدرجة أنه تم قطع أحد أصابعه، وقد راجع نعيم نفسه واستعرض ما فعله وخرج عن الجماعة وأعلن توبته.


ومما يأخذه الباحث الأستاذ "حسين القاضى" على الدراسة قائلاً
( عنوان الكتاب «موسوعة العنف فى الحركات الإسلامية المسلحة»، فالوصف بـ«المسلحة» ربما يجعل القارئ يقصر كلمة «مسلحة» على جماعات التكفير والهجرة والفنية العسكرية فقط، وبالتالى يكون أمامنا جماعات إسلامية غير مسلحة، وهذا فى تقديرى يحتاج لمراجعة، نحن أمام جماعات إسلامية أكثرها مسلح على اختلاف درجة التسليح، وأكثرها يؤمن بالتكفير والعنف، فمثلاً عندما نتناول دور "محمد حامد الفقى" مؤسس أنصار السنة المحمدية 1926 فى نشر السلفية، هل كان يدعو للعنف والتكفير والاقتتال المذهبى بين فئات المجتمع؟ نعم، وجاء هذا فى الوثيقة الرسمية لتأسيس جماعة أنصار السنة، فهذا تمهيد لأجواء العنف، وإن لم يدعُ للتسليح مباشرة، لكن من هنا ينمو ويترعرع الاقتتال والعنف والتكفير ويخرج التطرف.
كما أن الكاتب غفل عن ذكر وثائق متممة للموضوع، خاصة ما صدر فى فترات مختلفة من بيانات للأزهر وجماعة كبار العلماء، ورد الأزهر على كتاب «الفريضة الغائبة»، وما إلى ذلك من دور موثق للأزهر فى محاربة العنف، لأن مفهوم العنف والتكفير والجهاد خضع لتطورات كثيرة منذ التقطته حركات الإسلام السياسى بفضل التمدد الدينى بعيداً عن المؤسسة الأزهرية، المشهود لها بتكوين النظرة الثاقبة وضبط المفاهيم الشرعية، مع اعترافنا ببعض التقصير من شيوخها وهيئاتها)
كما أن طريقة السرد الطويلة والمملة أحياناَ حيث التطويل فيما لا يجب فيه الإسهاب والاقتصار فى مواضع السرد تجعلنا نصدق ما قيل عن أن المؤلف سجل بصوته المادة العلمية ثم تولت إحدى سكرتيراته تدوين المادة العلمية جعل الأسلوب فقيراً وغير مشوق بالمقارنة مع صديقة ورفيق دربه "ثروت الخرباوى" الذى يمتلك حاسة أدبيه لا بأس بها فى كتاباته السالفة مع عدم اغفالنا لفجوره الشديد فى خصومته ...

الأربعاء، يوليو 01، 2015

إلى روح " إبراهيم فرحات " .. نهر الخيرات


هذا المقال ليس بحث علمى كما سبق أن نشرنا فى هذه المساحة بل بحث عن المشترك الانسانى الذى كاد أن يضيع فى ظل الايام الكبيسة التى نحياها من ظلم وطغيان وشلالات الدماء التى لا تهدأ فى المنطقة العربية بأسرها ..


لم يسبق لى أن كتبت عن صديق رحل ... فقد فقدت  الكثير من الاحباب  ممن توفى أثناء ثورة يناير المجيدة وبعدها وبالقطع فرقت بيننا الاجتهادات السياسية حتى لم يخل بيت مصرى منها  .. ولا يبق من وجودنا فى هذه الدنيا الفانية إلا ذكرى إما عطرة أو غيرها     ، لروح ابراهيم فرحات -والذى كان نهراً للخيرات بحق-  هذه الكلمات والتى ننشرها من باب ذكر فضائل الموتى وربطاً على قلوب أسرته المحتسبة  وحثاًُ على نشر مآثرهم ونسال الله سبحانه وتعالى أن يباعد بيننا وبين الرياء كما باعد بين المشرق والمغرب :

(أعلم يا صديقي انك عاتب علىّ فلم أسال عنك فى محنتك ولكن يعلم ربى أنى لم أعلم بمعاناتك مع المرض الخبيث  إلا بعد ارتقائك .. ولعلك تقدّر أن الايام تلاهى والحياة مشاغل  ... رغم اننا لم نلتق إلا مرة واحدة عابرة ولكنها كانت كافية .. أن نلتقى فى بيوت الله وفى مجالس العلم نعمة من الله سبحانه وتعالى أن يكتب لها بها الختام وياله من صبر وجلد ومثابرة وكفاح حاربت به السرطان الخبيث أسال الله سبحانه وتعالى أن يكتبه لك فى موازينك ..لم تفارقنا بسمتك الجميلة ووجوهك البشوش وهدوءك الطاغى وتفانيك فى عمل الخير فلازالت ذكراك باقية منذ ست سنوات أو أكثر رغم أنه لقاء واحد  .. كتب الله لك القبول والمحبة فى أفئدة عباده حتى بدقائق معدودة من اللقاء فياله من فضل وكرم ونعمة ربانية !

الان  يا إبراهيم  علمت سر بّرك بوالدتنا السيدة الام العظيمة  الصابرة المحتسبة -والتى تشع كلماتها رقة وعطر الصبر وكمال معانى الاحتساب والتوكل على الله -  التى احتسبتك عند الله وقطعاً الله لا يضيع ودائعة والتى ربتك على الاحسان والفضل وعمل الخير وود الناس  ...من مزايا معرفتنا أنها غير مؤدلجة فلا يهمنى إلا أبراهيم صديقى الانسان بينما انتمائه الايدولوجى لا يعنينى كثيراً طالما الفطرة الانسانية سويّة وبخير.

 أعلم أن الأرواح المحبة لبعضها فى الله تتلاقى وتتآلف فحقاً بلغك أنها كانت أجمل والذ عُمرة شعرت بها وتذوقت حلاوتها حينما دعوت لك فى الطواف " اللهم فرح آل فرحات بما صبروا وارزقه مرافقة سيدنا "إبراهيم " – عليه السلام – فى جنات الفردوس الأعلى .. أسأل الله أن يجعل لك من اسمك نصيباً ..

عُمرة لروحك الطاهرة فى رمضان المبارك أقل ما نقدمه لمن تعلمنا منه الوفاء وحب مجالس العلم والتفانى فى عمل الخير بهدوء ودون ضجيج .. عسى الله أن يتقبل منا صالح الأعمال .. إنه ولى ذلك والقادر عليه ..

عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةٌ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ إِلَّا قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ فِيهِ عِلْمَكُمْ فِيهِ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ))

يا طيبَ مـَـنْ رافقتُ مِــنْ رجُلٍ يـرْحمْهُ ربي كـــانَ أحــــــسَنَنا
عذباً صدوقاً صائماً ســمحاً جلْداً صبوراً قانـــــتاً حــــــــزِنا
عبْــقاً عــطـــوراً باسـِماً شَـرِفاً كيْســـاً فطـيناً للصالحاتِ رَنا
سَلـــماً لــِكُلّ الـــمؤمــــنينَ لهمْ مسْـتغفراً للهِ حـــــــــــيـــــثُ دنا
حرْباً عـلى الفسّاقِ يمْحقُهــم بالنورِ من بــــينِ الجــــبينِ سَنا
لله محْــزوني عــــليـــــــــكِ أيا خــــيرَ الرّفـاقِ النــّــاصِحينَ لنا
يُسكنْـــــكَ ربي جَنةً فرِحاً تحـــيا بها مستــــــنــعِماً بـــــهنا
تدعو لــنا اللهَ الغــفورَ بــــأنْ يغفرْ لنا نــــلـْـــقاكـموا بـــــِجَنا



نداء :  للإخوة المقيمين فى المملكة السعودية : يسّر الله لنا عزوجل أن نقيم ونرتزق  فى مهد القرآن ومنبع الرسالة وهذا فضل من الله عظيم ولأحبابنا ممن توفوا حق علينا فلما لا يكتفى الواحد منا بأداء الفرض ( عُمرة – حج)  مرة واحدة وينوى أن يكون ما تيسر له من فضل لإخوانه الأموات عسى أن تكون صدقة جارية لنا ولهم ..

اعتذار : اتقدم بخالص الاعتذار والأسف لأسرة الشهيد – بإذن الله – " د- طارق الغندور – والذى توفى فى سجون الظلمة الفجرة – حيث لم استطع عمل عمرة له فى رمضان الحالى كنت نويتها واستعديت لها نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة فعسى أن يكتبها الله لنا أو يقوم أحد الفضلاء بتأديتها فى هذه الايام المفترجة عمن صورته -  وقد ارتقى  وبجواره اطفاله الصغار-  لا تفارق خيالنا الذى يئن  من مشاهد الظلم والجبروت والبطش وما الله بغافل عن فراعين الكنانة واذنابهم فعسى الله أن يبدلنا خيراً بصبرنا وثباتنا على الفطرة والانسانية التى لا تتبدل ..


الأربعاء، يونيو 03، 2015

نقد الأسس الفكرية للمدخلية المصرية - الجزء الثانى

(1)
كما بينا فى المقال الاول أن أبرز ملامح تمايز المداخلة عن غيرهم من السلفيين بأنهم يدعون إلى الولاء والسمع والطاعة للحاكم مطلقا وإن خالف الحق (وإن جلد ظهرك) بل ويرفضون النصيحة له في العلن فالحاكم "هو محور الجماعة المسلمة، بل إن الجماعة هي السلطان" ومعارضته وتشكيل جماعات وأحزاب وفرق داخل إطار الدولة يعد بمثابة "خروج" عليه وخروجا من نطاق أهل السنة والجماعة، حسب رؤيتهم وهم يرون أن قضية الحكم بغير ما أنزل الله بكل أنواعها -عدا الاستحلال- كفر دون كفر! وهذا خلاف إجماع أهل العلم الذي نقله ابن كثير -رحمه الله- في نوع الإلزام بخلاف الشريعة في التشريع العام، مع اعتبار استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في تكفير المعين..إلا أن اللافت للنظر أن التيار الجامي ليس بينه أي ارتباطات تنظيمية، كما لا توجد له زعامة موحدة بل زعامات كثيرة متنوعة، يجتمعون في بعض المسائل، ويفترقون أحياناُ، إلى درجة القطيعة. والتى تنحدر خلافاتهم  إلى مستوى هائل من السباب والتخوين والفجور فى الخصومة  بل الفحش أحياناً  حيث ظهرت إنقسامات حادة مع بداية الألفية بين كل من ربيع المدخلي وتلميذه أيمن حداد وقرينه فالح الحربي والطامحين في كل دولة إلى مناهج أكثر اعتدالا كالمغراوي في المغرب والعيد شريفي في الجزائر و حسن المأربي في اليمن وأنصار الدعوة المحمدية في السودان والسبت في الإمارات والحلبي في الأردن انتهت بانقسام الحركة إلى مجموعة متطاحنة يبدع بعضها بعضا وكل منها ترى أنّ الحق عندها دون سواها.

استدراك (1) يقول الحافظ بن رجب : (ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظن أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذوراً وقد لا يكون معذوراً بل يكون متبعاً لهواه مقصراً في البحث عن معرفة ما يبغض فإن كثيراً كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن قد يخطئ ويصيب وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة أو العادة وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله فالواجب على المسلم أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم.)
(2)

مخالفاتهم للسلف الصالح  :

 

ومما خالفوا به السلف الصالح :

 الأمر الاول مسائل في باب الإيمان والإرجاء، فقد غلب عليهم الإرجاء حتى صدرت الفتاوى من كبار العلماء بالحكم على كبار منظريهم بأنهم مرجئة، كما أصدرت هيئة كبار العلماء فتواها في "على حسن الحلبي" – الذى استضافه الشيخ محمود عبد الرازق الرضوانى فى قناته " البصيرة" وأثنى على علمه ودعوته قبل أن ينقلب عليه كما انقلب على غيره -  الذي تقلد الإرجاء وحشى به كتبه وألصق بعضه ببعض كتب الشيخ الألباني وكذلك من يطالع مواقعهم لا يفصل كثيراً بين الأصول العقدية للمداخلة المصريين عن اقرانهم الخليجيين لذلك لم نفرق بينهما .

.

وكما أصدر الشيخ الفوزان فتواه في عبدالعزيز الريس بأنه مرجئ وأن كتابه في توحيد العبادة وشرح نواقض الإسلام قد ملأه إرجاء، ومع كل ذلك فلا زالوا ينافحون ليجعلوا هذا الإرجاء الذي تبرأ منه كبار علماء أهل السنة في عصرنا ،أن يجعلوه من أصول أهل السنة ، وجعلوا من خالفه خارجياً مبتدعاً

 

وكتب "الريس" ما فُهم أنها  توبته وتقدم بها إلى الشيخ الفوزان بدهاء  ليزكيه ويرفع عنه وصمة تبديعه التي سارت بها الركبان ووعد الشيخ أن يصحح ما في كتبه من إرجاء فكتب له الشيخ الفوزان تزكية بناء على هذه الوعود ، ولكنه لم يغير من منهجه  شيئاً بل تمادى في نشره واستغل هذه التزكية من الشيخ، مما اضطر الشيخ إلى الكلام .فيه مرة أخرى وبيان حقيقة ما رآه بدعته.

 

الأمر الثاني الذي خالفوا به السلف : كيفية التعامل مع الحكام

 

فالسلف وسط بين الخوارج الذي لا يرون لحاكم طاعة وبين المرجئة الذين يحجون لقصور الحكام . بل منهج السلف السمع والطاعة والنصح لهم والاحتساب على منكراتهم بالمعروف

.

وكان جمهور السلف يتهمون الذين يدخلون على الخلفاء والأمراء في دينه، فأتت الجامية لتقول أن القرب من الحكام هو القرب من السلفية، وإن التبجيل والتفخيم والثناء على الحكام هو أمارة السلفي، وأفسدوا جوهر السلفية بمثل هذه الأمور لأن أئمة السلف لم يكونوا ليقعوا في هذا المزلق، فالحاكم بطبيعته ليس هو العالم والداعية. فمنذ صدر الإسلام ومن بعد حكم الصحابة ، والحاكم يقع في تجاوزات ومظالم وأمور أخرى، فالعالم الصالح  يحتسب عليهم وينصح لهم ، ولا يشركهم في شيء من دنياهم، فلا يأخذ عليه العامة مداهنته لهم أو مشاركته لهم فيما يُستنكر عليهم.

 

استدراك (2) 
إذا رأيت العلماء على ابواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء, وإذا رأيت الملوك  "
على أبواب العلماء فقل نعم الملوك ونعم العلماء-الامام على بن أبى طالب كرم الله وجهه  

فمخالفتم في الإيمان فهم مرجئة ويطوعون الولاء والبراء لمراميهم  ، والجهاد  هو   عندهم نظري فقط  ، وغلوهم في الرجال، ومعاملة الحكام 

 موقف الجامية من ثورات الربيع العربي 

:(3)


برز دور التيار المداخلي المتخاذل أثناء و بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، حيث حرم ذلك التيار كل الأحداث التي وقعت منذ احداث الثورة التونسية وحتى الاحداث التي لا تزال تجري حالياً في سورية وغيرها ، وقالت إنها شر طاغى  أدى إلى مزيد من القتل وسفك الدماء، فضلا عن خراب الديار والبلاد.
يرون ثورات الربيع العربي شقت الصف والوحدة، بدعم دول اجنبية متورطة في تلك الأحداث لهدم البلدان العربية فى إطار هوسهم بنظرية المؤامرة الصهيو أمريكية الماسونية العابرة للقارات ونظرة عابرة على برامج قناة البصيرة التى يشرف عليها د- الرضوانى توحى للمشاهد أن ثورات الكرامة العربية مخطط غربى معد سلفاً لتمزيق الأمة الإسلامية وتأليب الشعوب وتفكك الدول لدويلات عرقية يسهل ابتلاعها ولا مانع من هجاء المختلفين معهم ونعتهم بأقذع الصفات والحكم على نواياهم واتهامهم بالأخونة والقطبيه وغيرها كما فعلوا مع التنظيمين والحركيين والعلميين فهم صفوة السلف وما عداهم باطل وشر مطلق حتى وصل الحال بأحد رموزهم – طلعت زهران – إلى القول بانه لو تولى علينا البابا شنودة – بابا الأقباط الراحل – لوجب له السمع والطاعة باعتباره " حاكم متغلب "!   وكان بعضهم يطلق على الرئيس المخلوع حسنى مبارك «أمير المؤمنين» وهؤلاء ما زالوا يرفضون محاكمته لأنه باعتقادهم جرى خلعه من السلطة بطريقة غير شرعية، ويعتبرون ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم وفى الخليج أفتى الشيخ ربيع المدخلي بحرمة الخروج على القذافي ،ووجوب قتل المتظاهرين والثوار حفظا للنظام العام ، وأفتى الشيخ سالم الطويل بالكويت بتجريم وتخطئة الثورة على نظام بشار الأسد ويزكيه
استدراك (3) : وصار الخلاف في الرأي يؤدي لاختلاف وتنافر القلوب والعداوة والبغضاء والسب واللمز وهذا والله فرحة الأعداء وهذا تفتت الدعوة الإسلامية ومن أراد أن يكون قوله هو المرجع عند الخلاف فقد دعا لنفسه أن يكون بمنزلة الرسول. 
العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -

هل السلفيون عملاء لأمن الدولة ؟!

كثر هذا الحديث من بعض العوام الذين لا يدرون أن التيار السلفى سائل غير متقولب يجمع فى طياته أقصى اليمين " السلفية الجهادية " وبعض مدراسهم تكفر الامن والجيش والشرطة لانهم اذناب الطواغيت وعصاه الباطشة بل ويستحلون دمائهم  وفى أقصى اليسار " السلفية المدخلية " والتى ترى بوجوب الطاعة المطلقة لمؤسسات الدولة ودعمها فى محاربة الدعاة والتضييق على من يرونهم " الغوغائيين المهيجين " فالوشاية بهم – كما يعتقدون -  من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى والتبليغ عن " الخوارج " ثواب وفضل عظيم ويحثون تلاميذهم على ذلك وقد اعترف قادتهم بذلك وبأنه درأ للمفاسد وواجب شرعى !
 وقد سُئلُ عبد العزيز العسكرُ عن حكم ِ العمل ِ مع المباحثِ – في شريطٍ مُسجّل ٍ بصوتهِ – فقالَ : وماذا يضيرُكَ لو عملتَ في المباحثِ ، وقمتَ بحمايةِ الدولةِ من المفسدينَ والخارجينَ !!
  وما وثيقة أمن الدولة والتى ظهرت بعيد اقتحام الثوار لمبنى أمن الدولة بلاظوغلى إبان المد الثورى 2011 والتى أوضحت دعم الأمن لهم وتلقيهم مرتبات شهرية ونصيحة حسن عبد الرحمن بإتاحه الفرصة لهم لمجابهة السلفيين والإخوان عنا ببعيد .

مستقبل الجامية القريب :
التيار  الجامى  في انحسار اليوم ، وخاصة بعد ثورات الربيع العربي ، و ليس له أي خطر على الدين والشريعة ؛ لأنها مكشوف عند العلماء وطلاب العلم  الذين ينفرون من سبهم وشتمهم للمخالفين لهم واحتكار الصواب المطلق  ، لكنْ خطـرُهم في التشويش على العامة وصغار طلاب العلم فلا مستقبل لهم فى ظل التغيرات الجيوسياسة  المستمرة فى المنطقة العربية .

 وختاماً قال الإمام الشافعى - رحمه الله - : " ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة " .


****************************************************************************