الثلاثاء، فبراير 21، 2017

وسطية الخُلان فى نعى الشيخ " عمر عبد الرحمن "

{وسطية الخُلان فى نعى الشيخ "عمرعبد الرحمن"} :

بقلم / أحمد خليفة 

رحل عنا أمس الداعية المقدام عمر عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - وكعادة البشر فى اختلاف الاراء فى العلماء  بين مغالى متحمس أو مجافى مضاد وتلك هى طبيعة الناس فى كل زمان ولكن ما يهمنا هنا الاشارة الى المنهج الوسط للتقييم إجمالاً .

بالقطع الشيخ كغيره له ما له وعليه ما عليه وحتى لا نشطط فى الميزان أو تغلبنا الحماسة والعاطفة نأخذ هذه الوقفات :

{يحسب له صدعه بما يراه حقاً دون مواربه أو تجميل وتحمله ثمن ما آمن أنه كلمة حق فى وجه سلطان جائر وما أكثر سلاطيننا . وفى نموذج عملى لدمج العلم الشرعى بالعمل الحركى لم يكتف بتأليف الكتب والمجلدات فى خلوته بل اندمج فى المجتمع الفيومى المتعطش لكلمة حق من دعاة الازهر الاجلاء الذين آثر بعضهم السلامة ، وحينما صاح بها " رهين المحبسين " - السجن والعمى - أقبلوا على دروسه أفواجاً حتى كان مسجد ( فيديمين ) يمتلىء عن آخره فقد جمع بين الصوت الندى الذى يحبر القرآن الكريم تحبيراً وبين علوم الحديث والفقه و السيرة فى تبسيط غير مقل ولا سرد مخل حتى أنه حينما كان يتحدث فى خطبه عن (( فرعون)) كان الجميع يعلم بوضوح من يقصد ! ، ولا ينسى له مساهمته الفاعلة فى حقن دماء شباب الدعوة - وليته استمر على ذلك - حيث قام أحد مخبري أمن الدولة بقتل أخ وهو يهم بإلصاق إعلان عن محاضرة للشيخ بمدينة أسيوط، وثارت ثائرة الشباب، رغبة في الانتقام من هذا الفعل الغاشم ، ولكن الشيخ من منطلق حرصه على أبنائه - ولم يكن قد مضى وقتها على خروجهم من السجون إلا عام وبضعة أشهر - رأى أنه لا يصح التورط في أي عمل يجر الشباب إلى معركة غير متكافئة مع نظام متجبر ظالم، بل إن الشيخ قد ذكر - في مؤتمر حاشد عقد بتلك المناسبة - أنه علم أن الشباب ينوون الخروج عقب المؤتمر بمسيرة حاشدة تجوب أرجاء المدينة، وناشدهم أن لا يفعلوا ذلك وأن ينصرفوا في هدوء، حتى لا يتخذ ذلك ذريعة لتدخل أمني غاشم. وحينما حاول مدير الامن شكره على صنيعه رفض مصافحته أو مقابلته لانه متورط فى تعذيب الشباب فى بورسعيد ، ولم يخش الوقوف فى وجه ( قوانين جيهان ) للاحوال الشخصية بل خرج فى مظاهرة حاشدة لتسليم الاجهزة النتفيذيه اعتراض شرعى وقوى على محاولة منع تعدد الزوجات، ويمنع الطلاق إلا على يد القاضي  فتصدى له وأوقفه مع ثلة من العلماء والدعاه العاملين .}

تعرض لكثير من الابتلاءات مثل النزاع الفقهى ( لا ولاية لضرير ) مقابل ( لا ولاية لأسير ) ففشل الدمج بين الكيانين الكبيرين ( الجهاد والجماعة الإسلامية ) ولم ينتهى به المطاف إلا مسجوناً ظلماً فى قضية ملفقة بزعم تخطيطه لتفجيرات 93 وكان بين الأشرطة السمعية التي زعموا أنها أدلة إدانة له : شريط قُدِّم للمحكمة بطريق الخطأ، وهو يحوي مكالمة هاتفية بين ضابط من المباحث الفيدرالية وبين العميل المصري المدعوعماد سالم، وفيه يشرح الضابط لذلك العميل كيف يمكنه الإيقاع بالشيخ وتوريطه في القضية، وأن عليه أن يحاول استدراجه للحصول منه على أقوال يمكن أن تعد جرائم يعاقب عليها القانون وهو ما حدث حينما تكلم بحريته عن ظلم وطغيان ( حسنى مبارك) وأن شره قد استطال فتم ترجمتها إلى التحريض على قتل حاكم مصر وقتها أثناء زيارته لنيويورك - لم يزرها مبارك سنتها - وتم الحكم عليه بالسجن مدى الحياه وفرط الجميع فى قضيته الانسانية العادلة فى أن يقضى بقيه عقوبته فى السجون المصرية ويوارى الثرى فيها إلا محاميته الامريكية التى حكم عليها بالسجن بزعم نقلها رسائل الشيخ لمريديه ! ...


ومما يؤخذ على العالم الجليل موقفه الذى ارتضاه من الحاكمية وهو واضح وجلى بأسانيد فقهية حتى أنه ارتضى الكفر الاكبر المخرج من الملة لمن حكم بغير ما أنزل الله صراحة فى رسالته المنشورة ( كلمة حق ) دون مراجعة أو عذر بالجهل أو اشتراط الجحود والنكران فى مخالفة واضحه لما أرتآه الصحابة والسلف والخلف وكذلك يقينه بأن الإمة الأسلامية غير قائمة لأن من يعلوها معاند لشرع الله .. كما أن تحريمه الصلاة على الرئيس عبد الناصر- رحمه الله - على منبره ساهم فى عزل تلاميذه وتغذية مفاهيم ( الحاكمية ) و ( الجاهلية المعاصرة ) وغيرها حتى تراكمت وأدت إلى استباطهم لحله أموال النصارى و لشرعية اغتيال ( السادات) دون أن يفتى لهم جهرة أو حتى يخبروه اعتماداً على الادبيات التى درسها لهم !
.

يظل موقفه من المبادرة ملتبساً حيث ينقل بعض المقربين منه دعمه لحقن الدماء وتأييد المبادرة بينما ينقل عنه الشيخ رفاعى طه أنه كان يظن أن مبادرة وقف العنف التى أطلقتها الجماعة الإسلامية مجرد هدنة، لذا أيدها فى باديء الأمر عبر كلمته الشهيرة «وقفوا لله»، ثم تراجع عن ذلك فى ٢٠٠٠، وسحب تأييده لوقف العنف وأرسل ذلك لمن بيدهم مقاليد الأمور ولكنهم تكتموا على الأمر

ولم ينتهز الشيخ أو محبوه الايام والسنين لإعاده كتابه أفكاره وتدقيقها ومراجعتها أثناء سجنه الطويل لتوضيح ما أستقر عليه وما بدله ليسقى عصارة تجربته لشباب الامة ولكن هكذا اقتضت المشيئة فمن باب تبليغ العلم و صدقة جارية له حان الوقت أن يخرج تلاميذه ما فى عجبتهم ليستفيد الشباب ولا يعيدوا الكرة من بدايتها حتى تستوى الثمرة .

 وختاماً : جانب من تعليقات القراء على خبر موته
المقال منشور فى ( العاصمة نيوز هنا

الأحد، فبراير 12، 2017

سفينة عبد الله القصيمى .. بين الامواج والعواصف

الاستشهاد بكتابات عبد الله القصيمي عن ماهية الدين ودور التطبيقات الخاطئة للأفهام المعوجه للشريعة وسماحتها كمن يستشهد بكتابات (خيرت فيلدرز ) واليمين العنصرى الاوروبى عن المسلمين بل يجب الاخذ فى الحسبان تقلباته الفكرية منذ بدايته "وهابيا" قحاً حتى ألف رسالته «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية»، وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر للدفاع عن الدعوة النجدية. مماأغضب علماء الأزهر الذين اعتبروا الكتاب تجرّؤاً من طالب أجنبي على عضو في «هيئة كبار العلماء» أكبر هيئة في الأزهر. ثم أُبعِد من الجامعة التي كان يحلم بالوصول إليها. وصدر قرار في (مارس) عام 1932 بفصل القصيمي من الأزهر.حتى انتقل إلى مبارزة "العلمانيين"، وأصدر كتاب «نقد كتاب حياة محمد».ثم كتابه ( الصراع بين الإسلام والوثنية ) وهو كتاب في الرد على الشيخ الشيعي محسن الأمين الذي هاجم الدعوة الوهابية ورجالها وحكامها ثم كتب ( مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها .)وهو كتاب يرد فيه على علماء المادة والملاحدة ، ويبين أن لا تناقض بين الأحاديث النبيوية والعلم الحديث !

لكن التغيير الحقيقي في فكر "القصيمي" بدأ مع كتاب «هذي هي الأغلال» الذى أعلن فيه إلحاده بشكل صريح وجعل الشريعة الإسلامية هي الأغلال التي أعاقت مجتمعات المسلمين من (النهوض)، فأوربا لم تنهض حتى خلعت ربقة الإيمان بالله واليوم الآخر...وتكلم في الأنبياء…وكذب أشياء قطعية في القرآن… إلى أن وصل الى لبّ المشكلة ـ كما يرى ـ وهي في نسف الغيبيات، والإيمان بالعقل فحسب. تجلى ذلك في كتبه اللاحقة : «العالم ليس عقلاً»، «هذا الكون.. ما ضميره»، «كبرياء التاريخ في مأزق»، «أيها العار إن المجد لك»، «فرعون يكتب سفر الخروج»، ثم في كتب لاحقة هي أشدّ وضوحاً وأقسى عبارة في هجاء التراث الديني وتحميله اوزار الإنسانية وهزائمها وسقوطها وضعفها وأمراضها وكل ويلاتها ـ كما يزعم ـ وذلك في كتبه: «الإنسان يعصي. . لهذا يصنع الحضارة»، «الكون يحاكم الإله»، «يا كل العالم : لماذا أتيت؟»، و«العرب ظاهرة صوتية». كما كان لتنشئته المفككه وظروفه الاسرية التى تربى فيها عامل كبير فى تمرده ورفضه للثوابت

ووصل به الغرور مداه أن قال :

كفى احمداً أني نظرت كتابه ........لأن يدعي أن الإله مخاطبه

ولو شامني أني قرأت كتابه .........لقال إليه الكون أني وخالقه

____________________________________________

خاتمة : من لايدرك بنيوية وأدبيات وثراث الجماعات الاسلامية المختلفة وتمايزها ويساوى - وهو على أريكته - بين (الاخوان وداعش وبوكوحرام وحماس) فلا تأخذوا منه علماً لانه فقد شروط الباحث الحصيف من {الحياد والأمانة والبعد عن الهوى وحظوظ النفس } فى التصنيف والبحث العلمى المعتبر .

 

للإستزادة : 1- «القصيمي بين الأصولية والإنشقاق ـ 1907 ـ 1996» لمؤلفه الألماني يورغن فازلا، ترجمة محمود كبيبو، واسم الكتاب في الأصل الألماني «من أصولي الى ملحد. . قصة انشقاق عبد الله القصيمي»،

2- «خمسون عاماً مع عبدالله القصيمي». عبد الرحمن إبراهيم / دار جداول

السبت، يناير 21، 2017


فتح البارى فى بيان مختصر تلبيسات الفقيه الهلالى

بقلم / أحمد خليفة

ِ

******************************(1)***********************

يتميز "الدكتور سعد "بتبحره في الفقه القارن وعنده اطلاع باقوال العلماء قديماً وحديثاً واسع ولكنه لا ينكر الاقوال الشاذة
وعنده ان مجرد وجود الخلاف بين العلماء مسوغ لقبول الاقوال وان كان الخلاف غير سائغ ومخالف للنصوص الصحيحة وهذه مشكلة كبيرة جدا
من أمثلة ذلك :
ذكر مذهب الامام مالك في اباحة اكل لحوم الكلاب و لو احد اخذ بهذا الذهب فلا ننكر عليه،
ذكر مذهب أبي حنيفة ورواية عن الامام احمد بجواز حمل الخمر ونقلة بالاجرة اذا كان الاجير خاصا وبنى على ذلك ان من يعمل في الفنادق ليقدم الخمور فلا حرج عليه على المذهب
ومما لا شك فيه ان هذا المسلك بترتب عليه امور خطيرة
ومن تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر كله!

***********************               (2)           ***********************

خالف " الدكتور الهلالى " ما قرره أهل العلم من تعريفات جامعة مانعة، والتي أصبحت من المتواترات المسلمات؛ مثل استنكاره لكون أحكام الفقه توصف بالشرعية،وإطلاقه على الأحكام الفقهية بأنها أحكام لا توصف بكونها من الدين، وغلطه في الإجماع، وتناقضه في احتجاجه بالإجماع، وأن الإجماع غير متحقق وقوعه، بل وقوعه ضربا من الوهم والخيال، وغلطه في الرِّدَّة.وغيرها

ومما يعرف عنه أنه دشن منهجاً فقهياً شاذاً وهو طرح جـميع الآراء التى وردت فى الفقه الإسلامى واجتهادات الصحـابة والتابعين والمذاهب الفقهية الأخرى ــ غير الأربعة المعروفة عند السنة - ثم يطرح هذه الآراء بتبايناتها وتنوعها على الملأ، ويترك للمستفتى - قد يكون عامياً - حرية اختيار الرأى الذى يناسـب ظروفه انطلاقا من قناعته بأن «المسلم مفتى نفسه»، وأن ترجيح رأى عـلى آخر هو نوع مـن الوصاية والكهنوت الدينى ولم يرى أن هناك فرق بين فقه التيسير -في الشريعة- المبني على اليُسْر ورفع الحرج، والمنضبط بضوابط المعقول والمنقول، وبين منهج المبالغة والغلو في التساهل والتيسير واتباع الرخص وشواذ الآراء.
"فلا ينبغي للمفتي – تحت ضغط الواقع – أن يضحي بالثوابت والمسلمات، أو يتنازل عن الأصول والقطعيات بالتماس التخريجات والتأويلات التي لا تشهد لها أصول الشريعة ومقاصدها.
كما أشار إلي أن الرخص الشرعية الثابتة بالقرآن والسنة لا بأس بالعمل بها لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه .

ولكن تتبع رخص المذاهب واعتماد الفتاوى الشاذة منهج خاطئ، ولا يصح الترويج للأقوال الضعيفة، والشاذة، والمرجوحة، والمبثوثة في كتب التراث، وطرحها على الجمهور، لأنه تَنَكُّبٌ لمنهج أهل السنة والجماعة الذين أجمعوا على ترك العمل بالأقوال الشاذة."كما أوضح شيخ الأزهر الشريف .


*******************          (3)            *************


ويهتم بالبحث عن بعض الأقول والآراء الشاذة والمهجورة وغير المعمول بها وتتبع الرخص حتى وصل بع الحال للقول عن مقلدى المذاهب بعباد الأصنام !.. ومما يزعمه فى ترجيح مذهبه : أنه لا شيئ فى الدين ملزما للمسلم.. وهو كلام عجيب؛ كنت أفهم –لو كان الرجل مدققاً - أن يتحدث عن درجات: الواجب والمندوب إليه والمكروه والمنهيّ عنه والحرام ..إلى آخره.. أو يتحدث عن حقيقة أن الإنسان حر فى اختياره: إما أن يؤمن ويلتزم وإما أن يكفر ويتحمل مسئولية اختياره. أمَّا أن يقول: "لا شيئ فى الإسلام ملزم إلا ما ألزم الشخص نفسه به" فهي عبارة مطّاطة مضلِّلة.. لا يقول بها إلامتخبط متحذلق. أو غاوى شهرة وأضواء . لا أستاذ فى الفقه والأصول... فهلا يقوم بمراجعة هذه الاقوال الشاذة ونصرة الدليل مهما كان حجم المخالف
فلا يخفى عليه انه كل يؤخذ منه ويرد الارسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح الارتكان لترجيح العوام والبسطاء فى أمور الفقه المعتبرة


واذا جعلنا اقوال العلماء كلها مقبولة لكان ذلك عصمة ورفعا لهم عن مكانتهم وجعلهم كالانبياء وهذا لانقبله جميعا ولا يرضاه عاقل فضلاً عن فقيه !

لمزيد من التفصيل :

1- ما هكذا تورد الإبل يا سعد / أحمد النسناس

2- وقفات مع منهج الدكتور الهلالى فى الفتوى / إسماعيل إبراهيم



الاثنين، سبتمبر 05، 2016

الدعوة من الرقائق والفكاهه إلى الفحش والتكفير Wagdy Ghoneim وجدي غنيم أنموذجاً .. / دراسة تاريخية سيكولوجية .

بقلم / أحمد خليفة


(1)
 
وُلد الشيخ وجدي غنيم في محافظة سوهاج بصعيد مصر في 8/2/1951م، وتعلم في مدينة الإسكندرية، وبدأ حياته مغرمًا بالموسيقى والحفلات، ثم مَنَّ الله عليه بالهداية فالتزم وانتظم واستقام حاله، وتعلق قلبه بالقرآن، فحفظه وأجاده، ثم انطلق داعيًا إلى الله، فطاف محافظات مصر جميعها، حتى أُطلق عليه "كشك إسكندرية" لتشابهه في أسلوب النقد الساخر، مع الداعية الكبير الشيخ عبدالحميد كشك- يرحمه الله. (1)[1]
اتصف- الشيخ وجدي- بالفكاهة ورُوح الدعابة، وخفة الظل، فهو يمتلك قلوب مستمعيه من أول لحظة، ويجيد تبسيط وتوصيل المعلومة لكل فئات المجتمع وهو ما مكنه من احتلال مكانه واسعة من قلوب شباب الصحوة حتى انى سمعت شخصياً ثناءاً نادراً عليه من أتباع السلفية الجهادية المصرية وهو مالم يحدث مع الاستاذ البنا – رحمه الله -  المؤسس نفسه
ومع بزوغ ظاهرة " دعاة الكاسيت " برزت سلسلته الشهيرة " سلوك الأخ (ت) المسلم (ه) والتي التي تناول فيها سلوك المسلم خلال حركته في المجتمع (الزيارة، الفرح، الجنازة. إلخ) وخلال عمله الحياتي (سلوك الضابط، المدرس، الطالب، الطبيب، الموظف المسلم...إلخ) وتعددت من بعدها سلاسل شرائطه عن غزوات الرسول والسيرة النبوية.


(2)
يقول الأستاذ : المختار ولد أمين عن رؤيته لملامح المنهج الدعوى الوسطى الذى تميز به ثم خالفه الشيخ وجدى :
ومن ملامح المنهج الحق أن تقويم الأشخاص أو بيان انحرافهم يجب ألاَّ يتجاوز – موضوعاً وأسلوباً - (المسائل) المنتقدة عليهم ، دون ما سواها من أمور قابلة للاختلاف ، فضلا عن القضايا الشخصية للمنتقَد .
ومن ملامح هذا المنهج الوسطي أن تخطئة العلماء والدعاة – إن أخطأوا – واجب شرعي على حملة المنهج الوسطي ، وإن لم يكونوا على مرتبة المنتقَدين علماً أو عملا ؛ درءاً لمفسدتين كبريين :
أولاهما :  تشويه مبادئ الإسلام وحقائقه وترك الناس – محبين وخصوما – أمام تصوير فلان للدين على أنه صميم الدين ، فيفهمه المحبون خطأ ، ويستلمه المبغضون أسلحة للتهجم على الدعوة والدعاة .
وثانيتهما : فتح المجال لقليلي العلم ، ومعوجّي الفهم ، وأعداء الدعوة ، وخصوم التدين للرد على هذا المخطئ ، وتصوروا – بعد ذلك – كم سيكون التجني والظلم والتشويه !
وقد عشنا بقلوبنا سنوات عديدة مع داعية إسلامي مأساةً شخصية قاسية حرم فيها من وطنه ، وحكم عليه فيه حكما جائرا قاسياً ، أعقبه أن تقاذفته دول العالم بلداً بلداً دون أن يجد من بينها بقعة يعيش فيها بكرامة الإنسان ، حتى تلك التي تحوي جمعيات لحماية القطط والكلاب !!
التبس على الشيخ الجليل – في أكثر من مناسبة – فهمه للدين بما هو مقتضى نصوص الدين ، وكم ادعى أن فهمه في القضية الفلانية ليس فهما ، بل هو نص القرآن أو السنة ، وفي كثير من تلك الحالات لا يكون الأمر كذلك ، كقضية الديمقراطية مثلا ، بل ربما أومأ كلامه – انطلاقا من ذلك الخلط – إلى أن مخالفه في تلك القضايا كافر ، أو ليس بمسلم ![2] 

 

(3)
يمكننا القول أن بدابة جنوح الشيخ وجدى غنيم وتجرأه على التكفير العيني – على استحياء -  أثناء حصار نظام حسنى مبارك لأهلنا في غزة العزة واشتداده عليهم  فخرج في فيديو ليعلن كفر حسنى "حمارك "– هكذا لقبة – لأنه يوالى الصهاينة ضد المسلمين المستضعفين  ثم بعيد ثورة يناير المباركة دأب على وصم المعارضين بالخوارج على ولى الأمر الشرعي محمد مرسى – وإن كان فيها نظر فقهى في فكرة الولاية نفسها -  وكان طريفاً وسخيفاً في نفس الوقت أن يوجه رسالته للفنانين الذين التقاهم الرئيس الأسبق محمد مرسى – فك الله كربه – بندائه الأثير : أيها الداعرون / ايتها الداعرات ولمز الرئيس وقتها ساخراً منه متى تلتقى بالحشاشين ؟ ، ثم ختم بسلسلة شتائم قبيحة بحق النصارى لم تخل من إيحاءات جنسية سمجة كانت صادمة لكل من تربى على سماحة ورقه سلاسله بحق سلوك الأخ المسلم الذى يحمل رسالته بلطلف ووداعة دون انحدار لمستوى أخلاقي متدن !
وبالتالي لم يتوان عن تكفير (عبد الفتاح السيسى) كفراً أكبر مخرج من الملة – ولم يفرق بين كفر الحجود وكفر المعصية -  قائلاً: "بعد تجميعى للمعلومات وتجهيزى لها فقهياً وشرعياً، أستطيع أن أعلن وأقول إن عبد الفتاح السيسى الخائن، مرتد عن الإسلام وكافر، بناء على أدلة، ومن أراد من أهل العلم مراجعتى ، يبقى جزاه الله خير".

وزعم "غنيم" خلال الفيديو أن الأدلة المستند إليها فى فتواه هذه هى قيام طائرة يهودية بإختراق المجال الجوى المصرى وقذف المسلمين بسيناء، وقتل أربعة منهم كانت بالتنسيق مع قيادات القوات المسلحة، قائلاً: "طائرة يهودية من الكيان الصهيوني، دخلت المجال الجوى المصري وقذفت صواريخ، وقتلت ناس من أهل بلدنا المسلمين، من أهل سيناء الأبطال الشجعان، وأبلغ العدو الصهيونى أن الطائرة من عندهم، وأن الطائرة كانت بتنسيق بين الكيان الصهيونى والسيسى، لفتح المجال الجوي المصرى للدخول والضرب، محدداً لهم من سيقومون بقتلهم أيضاً وأكد غنيم أيضاً أن كل من يقوم بمساعدة الفريق السيسى – وقتها -  فهو أيضاً مرتد عن الإسلام، قائلاً: عبد الفتاح السيسى بعد هذا الفعل بفتح المجال الجوى وإعانته للهيود على قتل المسلمين فى سيناء فهو كافر مرتد عن الإسلام، هو وكل من يعاونه.

 ونلاحظ هنا استشهاده بكتابات منظر تنظيم القاعدة "ناصر الفهد"- القابع في سجن الحائر بالمملكة العربية السعودية والذى اعلن مؤخراً مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) (التبيان في كفر من أعان الأمريكان ) وهو مؤشر خطير لفهم تقلباته الفقهية المؤخرة فقد اصبح يستنبط الفتاوى ويستعمل القياس في مجال شديد الخطورة والوعورة هرب منه أساطين العلم الشرعى وسادته خوفاً من رمى برىء به حتى انه رمى الداعية المعتدل الشاب  (عصام تليمة ) بالإرجاء المعاصر لرفضة تكفير من يستهين بالمصحف الشريف إلا بالاستحلال ثم تصالحاً سوياً – في هدوء - دون أن نعرف من اقتنع منهما بأدلة الآخر !

(4)
يجهد الداعية نفسه في التعليق على كل شارده ووارده دون داعى اعتماداً على وجود قناة يويتيوب خاصة به لها جمهور عريض فلم يتوان على الدخول في معارك شديدة الوطأة مع الممثلين وحتى السلفيين (السلفية العلمية "مدرسة الاسكندرية "وحزبها ) فرماهم بالخيانة والدياثه لأنهم خالفوا اجتهاد "الاخوان" السياسى لأنه يراها صراع مطلق بين حق وباطل وأن الإسلام مستهدف في مصر لاقتلاع أعمدته وليس صراع سياسى بين تنظيمين عسكري ودعوى  وهو جدل هوياتي عقيم لفظته روح ثورة يناير المجيدة وأثبتت خطأه وقصر نظره حتى فى  العلماء الغير مؤدلجين كأحمد زويل أحد أنبغ علماء مصر والذى ساهم في رفعه وطنه ودينه  باكتشافاته العلمية  العظيمة – حتى رفض " زويل"  استهزاء "لميس الحديدي " بالرئيس الأسبق مرسى (بعد عزله) بانه عالم معتبر وله اسهاماته التى يجب تقديرها -  وكان وجدي غنيم قد قال في إحدى الفضائيات ردًّا على سؤال المذيع هل يجوز لعن "الخائن" أحمد زويل؟ ,هل يجوز الترحم عليه؟ "بحسب قوله"، فرد غنيم: "أنا لا أقول إن زويل مشرك، لا بل هو كافر، ولا يجوز الترحم عليه وشرح الدلته بأنه  قبل تكريم علمى من الكيان الصهيوني وثناء الغرب والشرق عليه في قياس مذهل لقاعدة الولاء والبراء وعدم التفرقه بين الولاء المحرمه والموالاة الكفرية  فلو كانت زيارة الكفار الذين يقتلون المسلمين موجبة للكفر على أى حال؛ لكان عليه أن يكفـِّر "أردوغان"؛ لأنه زار "روسيا" وجلس مع "بوتين" وتصالح معه واتفقا على دفع تعويضات عن اسقاط الطائرة الروسية التى اسقطها جيشه  بل وتصالح مع الكيان الغاصب وانهى القطيعة الدبلوماسية معه بناءاً على دفع تعويضات لضحايا سفينة "مرمرة" دون فك كامل للحصار عن قطاع غزة وهو المطلب الأساسي من المقاطعة ، بل كان عليه أن يكفـِّر د."مرسى"؛ لأنه أيضًا زار "روسيا" وجلس مع "بوتين" وقتل الروس للمسلمين أكثر مِن قتل اليهود". بل وقال بتطابق الموقفين المصرى والروسى لحل الازمة السورية فهل نعتبره هنا مسئولاً عن دماء السوريين التي قام بها الدب الروسى الهائج لمجرد زلة لسان منه ؟!
إذا كانت السياسة كياسة وفن الممكن والمتاح ولها امتداد أفقى  يتراوح بين " فقه الواقع والمتاح " و"فقه الاستضعاف وعدم التمكن " وفقه المآلات الشرعية للموقف ذاته وهو أمر مقبول واجتهادى فيجب أن يكون مسطرة واحدة مع الجميع فليس من المقبول نسيان وتجاهل الامر لحبيب وتقريع وتفسيق – إن لم يكن تكفير- المخالف فهو مالا تستقيم الفطرة البشرية والعدالة الاسلامية معه .
(6)
التحليل النفسي لشخصية الداعية (وجدى غنيم )

 
بمشاهدة العديد من الفيديوهات على قناة على اليوتيوب وباسترجاع تاريخه الدعوى الوسطى – في الثمانينيات والتسعينيات -  الذى لا يتورع عن توظيف الفكاهة والنكتة بسلاسة للبسطاء إلى الوصول إلى شلالات هادره من التفسيق والتبديع والتكفير للمخالفين والأخطر هو الاعتقاد بان هذا هو حكم الإسلام وليس رؤيته واجتهاده الشخصى نصل إلى أن سنين الغربة الكثيرة والبعد عن الاهل والأحباب والمطاردة المستمرة والحبس في دول مختلفة والترحال من بلد لبلد (البحرين - اليمن - أمريكا - جنوب أفريقيا - اليمن - ماليزيا - قطر - واخيراً تركيا )  ساهمت بشده في قسوة وشده تصورات الشيخ وانحيازاته الفقهية وتصلبها وهو ما أدى لتبرأ الإخوان منه في جلساتهم الخاصة والقول بأنه لم يعد اخاً بل وانه تم فصله  وهو ما نعتقده بالشخصية أحادية الفكر
[3]يعتمد ما يسمى ب "التفكير الأحادي" (Unilateral Thinking) على رؤية وحيدة يكوّن من خلالها تصوراته للكون ويبني عليها تفسيراته للمعطيات من حوله على اعتبار أن وجهة نظره تلك هي الوحيدة التي يمكن أن تكون صحيحة
إن ذلك الشخص يعاني من العناد المتجذّر بسبب تكفير أحادي ملازم لنوعية شخصيته الحادّة.والتى تتجلى في ملامح وجه صارمة وحركات يد لا إرادية تنم عن توتر واضطراب نفسى شديدين ونبره صوت شديدة وعنيفة لردع الاعداء والخونة
فالتحليل النفسي لصاحب هذه الشخصية يشعر بأنه مظلوم في وسطه وبيئته، فتتضخم لديه مشاعر الكره والحقد والعدوانية، وخاصة مشاعر الانتقام حتى لو كان لفظياً وهذه الشخصية عادة ما تمتلك قدرة على الإقناع عن طريق شرح خاطْئ لمعتقدات دينية واستثارة الغرائز والمشاعر العاطفية والعدوانية لدى الاتباع ممن أرهقوا بالمظلومية والكربلائية التى لا تنهى .
من الواضح أن العناد والتفكير الأحادي سمتان متلازمتان أكثر مما نتصوّر حيث يصر الشخص على رأيه دون أن يفتح مجالا للنقاش حول آراء أخرى. وهذا ما يدعونا للتساؤل حول علاقة العناد بشخصيات العديد من الدعاة الكاريزميين والمختلفين أيدلوجياً كـ (وجدى غنيم – عاصم عبد الماجد – طارق الزمر – محمد عبد المقصود – صفوت حجازى وغيرهم )
. ومن المؤمل أن تقوم الجهات العلمية ومراكز البحث المختصة في الحركات الإسلامية المتنوعة  بإجراء دراسات سيكولوجية لتحليل شخصيات الراديكاليين  ومحاولة التعرف على عوامل التنشئة التي تسهم في بناء شخصيتهم وتذبذبها. فمثل هذه الدراسات تساعد التربويين والباحثين  للتعرف على الخلل في الشخصية وتقديم الرعاية النفسية والذهنية المطلوبة لهم قبل أن يضيع التاريخ الدعوى والوسطية المأمولة لدعاة ساهموا في الصحوة الإسلامية وانزلقوا للدعشنة الفكرية التى للأسف ستبيد تاريخهم الدعوى الهائل المليء بالأزهار الناصعة البياض والذى يحزننا ما آلوا إليه وهم على مشارف مقابلة رب كريم ! .

خاتمة : 
 

******************************************** 
 المراجع :
[1] موسوعة الإخوان المسلمين (إخوان ويكى)
[2] إنصافاً للحق ووفاء بالعدل .. نعم الشيخ وجدي غنيم متطرف – المختار ولد أمين – موقع السراج الإخباري الموريتاني
[3] التفكير الأحادي والعناد ، ناصر الحجيلان ، جريدة الرياض 4 سبتمبر 2016 – بتصرف بسيط
************
المقال منشوراً على ((العاصــمة نيــوز))