الأحد، مايو 17، 2015

هل ذهب فضل " دكتور فضل" ؟ ( 1-2)

(1)
التعريف بالأمير:


الشيخ الدكتور ( سيد إمام ) كان أحد مؤسسي «مجموعة المعادي» وهي النواة الأولي لـ« تنظيم الجهاد » وكان علي رأس المجموعة بجانب الدكتور ( أيمن الظواهري) زعيم تنظيم " القاعدة " الحالى .

واسمه بالكامل حسبما ورد في القضية رقم ٨ لسنة ١٩٩٨ جنايات عسكرية المعروفة إعلامياً بـ« العائدون من ألبانيا » هو ( سيد إمام عبدالعزيز الشريف ) وله أكثر من اسم حركي وكنية، منها «الدكتور فضل» و«الدكتور سيد إمام» و«عبدالقادر بن عبدالعزيز»، والأخير هو الاسم المعروف به في أوساط الحركات الجهادية .

ولد الدكتور ( سيد إمام عبدالعزيز إمام الشريف ) ، في أغسطس عام ١٩٥٠ في مدينة بني سويف شمال الصعيد،
التحق بكلية الطب بجامعة القاهرة، متخصصاً في الجراحة العامة، وتخرج عام ١٩٧٤ بتقدير ( امتياز مع مرتبة الشرف الأولي ) .

جدير بالذكر أن جماعة الجهاد المصرية كانت قد اختارت للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز أو الدكتور فضل لقب «مفتى المجاهدين في العالم»، كما أن صديقه أيمن الظواهري قد دفعه دفعاً نحو إمارة الجماعة بعد أن جمعتهما مدينة بيشاور على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية في الثمانينات من القرن الماضي، وكان لهذا الاختيار مغزى خاص في نفس الظواهري يعكس رغبته في المحاكاة، وذلك بوجود عالم شرعي له ثقل يضاهي الشيخ عمر عبد الرحمن مفتى تنظيم «الجماعة الإسلامية». وكان الظواهري قد تعرف عليه في أروقة كلية الطب بجامعة القاهرة في عام 1968، وخلقت الزمالة بينهما مساحة للحوار، أثمرت عن صداقة ولدت قبل 40 عاماً في مناخ متأجج بعد انهيار المشروع الناصري. وتأصلت العلاقة بينهما مع طوفان الصحوة الإسلامية الذي اجتاحت مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد تصالحه مع التيار الإسلامى لضرب التيار الشيوعى ، فخرج إمام إلى السعودية ليلحق به الظواهري بعد الإفراج عنه في عام 1986، وينطلق الصديقان بعدها إلى أدغال التجربة الأفغانية، إلى أن يختلفا ويفترقا حتى وصل بهما الحال حالياً للتشنيع والمباهلة .
 وفي عام ١٩٩٣ حدثت هزة كبيرة في التنظيم بسبب انكشاف جناح" طلائع الفتح "العسكري الخاص بتنظيم الجهاد،وقد احتدم الخلاف الداخلي على إثرها بين أعضاء الجماعة وقياداتها في السودان، التي طالبت بحضور أميرها الدكتور «سيد إمام» من باكستان التي ظل مقيماً فيها ، ولم يستجب « إمام » لمطلبهم , فطالب التيار المتمرد باستقالته من إمارة الجماعة , ومع استفحال الخلاف قرر الدكتور «إمام» تقديم استقالته من إمارة الجماعة ومن تنظيم الجهاد كله، وأبلغ ذلك قيادات التنظيم وأعضاءه في السودان، وهو الأمر الذي انتهي بعد ذلك باختيار الظواهري أميراً، بعد أن ظل التنظيم فترة دون أمير»على الأراضي السودانية في عام 1994 بعد أن جنح الظواهري بالتنظيم إلى دروب الخروج المسلح  في مواجهة النظام المصري، قبل أن ينتهى به الحال في أحضان تنظيم القاعدة بعد صفقته الشهيرة مع أسامة بن لادن عام 1998 في «الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين».

وذهب فضل إلى اليمن ليعمل باسمه الحقيقي، السيد إمام عبد العزيز، وفي مهنته الحقيقية كطبيب قبل أن تسلمه السلطات اليمنية إلى مصر ليمثل للحكم الصادر في حقه بالسجن المؤبد في قضية «العائدون من ألبانيا»، رغم أن الدكتور إمام لم يسافر قط إلي ألبانيا، بعد أن ذكر المتهمون اسمه صراحة كأمير لتنظيم الجهاد بينما بقي صديقه على الطريق الذي اختاره وأنطلق في كنف حكم طالبان مع رفيق جديد هو أسامة بن لادن الإسم الأبرز للجهاديين المعاصريين .

وبقي مسجونا حتى بعد قيام الثورة التي أطاحت برأس النظام فقط  , وكان آخر من خرج من سجنه في عهد "مجلس طنطاوى"  بالرغم من خروج كافة المعتقلين والسياسيّين من الجماعات الإسلامية وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الأسيق " محمد مرسى"  , وذلك بعد أن تقدّمت عائلته بالعديد من الطلبات والإلتماسات للمجلس العسكري للإفراج عنه فتم الإفراج عنه دون ضجيج ..


(2)
 18مارس 2007  أطلق الشيخ  (سيد إمام فضل الشريف) وثيقته التاريخية " وثيقة ترشيد العمل الجهادى فى مصر والعالم "  يدعو فيه «الحركات الجهادية الإسلامية» في مصر والعالم إلى «ترشيد عملياتها»، كما يستنكر فيه «ظهور صور مستحدثة من القتل والقتال باسم الجهاد انطوت على مخالفات شرعية ويرى أن الجهاد في الإسلام فريضة مستمرة وباقية، لكن «الجهاديين» مارسوا أخطاء عديدة، وصلت إلي حد المفاسد.

كما يشير  «الأمير» إلى  أن سفك الدماء، وإتلاف الأموال بغير حق، من أكثر الأشياء التي تجلب سخط الرب عز وجل .

(3)

ما بين الدهشة والذهول والارتياح والصدمة ... استقبل الكثير من المعنيين بالشأن الجهادى والمختصين فيه هذه المراجعات المفاجئة من داخل السجن  لان صاحبها له وزنه الثقيل داخل الأطر الجهادية ويحظى باحترام وتقدير بالغين داخلهم  وهو صاحب الكتاب الشهير الذى يعتبر " ما نفيستو" العمل الجهادى ( العُمدة فى إعداد الُعدة ) والذى ألفه فى 1988 ميلادى  وكذلك المرجع الضخم ( الجامع فى طلب العلم الشريف )  والذى يستدل به أجيال الجهاديين باستمرار  بجوار كتب الأستاذ سيد قطب وأخيه محمد قطب – رحم الله الجميع - .

وقد ساهمت المراجعات المذكورة مع ما سيقها من  مراجعات الجماعة الإسلامية 1997 ميلادى فى وقف  سيل الدماء وحفظت الأنفس والأعراض  وانهت  بذرة الخروج المسلح  وأعادت الدعوة لدفء المساجد وأحضان الناس ..

بينما  كانت تحليلات نخب الفكر متابينة  ما بين اعتبارها توبة جديدة واحقاق لمبدأ الدولة فى دحر السلاح بالقوة ولا عزاء للإقناع والحوار وما بين اعتبارها تراجعات تمت برضى أمنى داخل سجون " الطواغيت " وعملائهم . خصوصاً مع احتفاء جريدة " الشرق الأوسط " اللندنية بها ونشرها فى حلقات ثم نقلت عنها " المصرى اليوم " ! وهو ما أدى لاثارة الشكوك وعدم الارتياح لدى أبناء التيار الجهادى  والتى سرعان ما تبرأ أغلبهم مما جاء بها ونسى بعضهم فضل صاحبها ورماه الأخرون بالعمالة والاستسلام للطواغيت وأذنابهم .. .

- المقال على " بوابة العاصمة الإخبارية " 
- المقال على " إسلاميون "

الاثنين، مايو 11، 2015

وقفه منهجية مع كُتيب " الردّة عن الحريّة " 2-2

مآخذ منهجية على الوثيقة التربوية :

 من الأخطاء المتكررة لأبناء الحركة الإسلامية تاريخياً : رواية الحدث بعين المريد المفرط الحب لا الباحث المدقق مما يؤدى لتكرار الأخطاء بالكربون ووأد أى نيه للمراجعة بداعى الظروف المحيطة وتكالب العدا وشرف الخصومة يقتضى تأجيل أو عدم النهش فى المسجونين .. يضاف إلى ذلك الافراط التربوى فى تشكيل الوعى الجمعى بالأسلوب التربوى التجييشى المفعم بالشحن العاطفى النبيل على الأسلوب التربوى البشرى الناقد الغير معصوم والذى يراجع نفسه أول بأول
يقول د- ماجد رمضان فى رؤيته النقدية لكتيب الردة عن الحرية :
"وإن ما يمنع أبناء الحركة الإسلامية من تقييم المسارات بموضوعية والتعامل بتسامح مع وجهات النظر المخالفة أمران أحدهما :
1- الخلط أحياناً بين النموذج الإسلامى المعصوم والمقاربة البشرية فى فهمه وتنزيله ، وتصور أن التجربة التاريخية والمعاصرة لأى جماعة إسلامية اجتهاد محمود وصواب دائم وهو خلل أصولى وتربوى وحركى :
-خلل أصولى : لانة يفترض الصواب المطلق إلا فى المقطوع به
- خلل تربوى : لانه تزكية للذات الفردية والجماعية بالمعنى السلبى ويغيب عنها عُرف القسط ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135)  
( سورة النساء )
- خلل حركى : لأن الحركة التى يغيب عنها عُرف النقد والمراجعة تقع فى الجُحر مائة مرة ..
وأن استثارة العاطفة بدلاً من الفِكر هى طريقة تقليدية تستخدم لتعطيل التحليل المنطق ومناهج البحث الاجتماعية وبالتالى الحس النقدى للأفراد" (بتصرف بسيط)

 لا يفتأ الإسلاميون من رمى  خصومهم بتشويه صورتهم في وسائل الإعلام – وهو حق - ، ولكن  الراشد ومن خلال هذه الوثيقة يمارس الدور نفسه، فيلغي أي صفة معارضة نبيلة  لخصوم الإخوان على الساحة المصريّة ويجعلهم حصراً من المتآمرين عليهم والشيوعيين والملاحدة والصليبيين  أو من المشاركين في المؤامرة بدعم وتمويل خارجيَّين.وبالقطع الأيادى التى ساهمت بحسن نية أو بسوئها قد تم خداعها – ولا ريب أن نعترف أننا كنا منهم – ولكن التعميم إخلال للحق وانتصار للعاطفة.

كما يبتعد الداعية  كثيرا ً في توصيف مشهد الانقلاب في مصر عن النواحي السياسيّة والحزبيّة فيصوّر الأمر كما لو كان معركة فاصلة بين الإسلام والكفر وبين الحقّ والباطل. وهذا مستوى كان الإسلاميّون قد أوشكوا على التخلّي عنه، واقتربوا أكثر فأكثر من معالجة خلافاتهم السياسيّة بمنطق المصالح والعلاقات المتبادلة. لكن اتساع رقعة المشاركين فى مظاهرات 30 يونيو والمطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة ومفاجأة الحشد القوى جعلهم يلجأون إلى مثل هذه التوصيفات التى تثير العواطف وتشحذ الهمم وتساعد على التعبئة والهروب للأمام  ,مما يؤدى لصنم الثقة وتأجيل الحساب المتكرر بداعى عدم مناسبة الوقت !.
الموقف من الرجال جوهره تجاوز الحب والبغض والبعد عن الأحكام السماعية المسبقة فقد قال المفكر " الراشد "    من ص 52 : 62 متحدثاً عن "أبى الفتوح" نصاً (وقصة أبي الفتوح هي فصل في فقه الدعوة عنوانه: أن الله يحرس الدعوة إذا غفل الدعاة عن حراستها، فالموعظة فيها موجهة للدعاة ولا يكاد يفهمها من عامة الناس سوى القليل، وهي قصة عجيبة عندي فيها الدليل الكامل على أن عين الله تكلأ الدعوة وترعاها إذا كان الدعاة ضحية بعض البساطة ولا يجيدون فقه التوثيق والتضعيف ومفاد الجرح والتعديل، ويسترسلون مع العفوية وحسن الظن شِبرين زيادة. وذلك أن أبا الفتوح لم ينشأ مع الدعوة منذ شبابه الأول لتعجنه عجناً وتمحّضه تمحيضاً بالتربية العميقة، بل كان يعمل في الاتحادات الطلابية الإسلامية العامة، وهو نوع من النشاط عاطفي الأسلوب لا ينزل إلى القعر حيث مستوى التربية الزهدية والغوض في أعماق القرآن الكريم وموازينه) وبهذا الحُكم القاطع يكون قد حكم على جيل عبد المنعم أبو الفتوح وهم قادة التأسيس الثانى  بانهم ممن هبطوا بالبارشوت على التنظيم ولم يشفع لهم أنهم قادوا نواة العمل الطلابى الإسلامى وقت المحنة الثانية للجماعة حتى تم انضمام أغلبهم وأعادوا بناء الجماعة من جديد .
وفى ص 52 - حذفها فى الطبعة الثانية -يوغل فى الشخصنة وقذف المخالف فيقول نصاً : ( ولا ندرى إن كانت يده تلوثت بالدولار النفطى أم أنه قدمها خدمة مجانية ساذجة ولكن ندرى كما درى كل الناس أنهم أقصوه حين القسمة ولم يختاروه نائب رئيس أو وزير وما كانوا ليفعلوا ذلك لولا أنهم فهموا أنهم عوضوه مالاً من قبل فعاد يولول غاضباً على الشِلة الإنقلابية) 


استدراك 2: -أننا أصحاب دعوة أيها الأخوة ،ولايجوز أن ننزل عن مستوى دعوتنا الرفيع إلى حضيض التراشق برديئ الكلام،ولايعذرنا الله إذا تركنا هذا المستوى العالي الذي أكرمنا الله به بحجة أن غيرنا جرنا إليه،.اللهم أغفر لنا وله وأهدنا وإياه ولا تجعل غضبنا لأنفسنا ،ولا في عملنا شيئا من أهوائنا .إحياء فقه الدعوة – محمد أحمد الراشد ص238


ورد فى ص 54-55 : ((هناك أقدار ربانية أقصت الأخ " خيرت الشاطر " وكال بعدها المديح والثناء الطاغى على الرجل 
والسؤال الذى يطرح نفسه كيف يكون منعه من الإنتخابات الرئاسية قدراً ربانياً واستمراره نائباً للمرشد بجدارة ولياقة تامة ؟ هل هذا السبب الذى منع من أجله لا يقدح فيه كنائب للمرشد ويقدح فيه كرئيس لأكبر دولة فى الشرق الأوسط ؟ وما ذكره من رواية سعى " الشاطر" لتأسيس شركة طيران خاصة لنقل خمسة مليون شيعى لزيارة الأماكن الفاطمية هو ذم للرجل من حيث أراد مدحه و يحتاج رد من أسرة المهندس الشاطر حتى لو ارجعه لحسن نيه وقد يفهمه بعض المتربصين على أنه غلبة للجانب الاستثمارى البراجماتى  المجرد على الجانب العقدى الأصولى  مع إيمانى بفرية " نشر التشيع " فى عهد الرئيس مرسى - فرج الله كربه هو وجميع المظلومين .

 وقد  تعمق بشدة فى ايمانه بنظرية المؤامرة الكونية – وهى من ثوابت الإسلاميين التقليديين فى التفكير على مر العصور – حتى أنه اكتشف فجأة أن حكام مصر منذ عبد الناصر وحتى عدلى منصور وزوجاتهم  – عدا الرئيس الملائكى مرسى – كما وصفه – بالقطع-  لهم صلات يهودية حاقدة على الإسلام وأهله والعجيب أنه يستند لكتابات مواقع التواصل الاجتماعى  أو ممن سماهم " الثقات " أو تسريبات قيادة مخلصة فى الجيش كتويثق ومنهج أكاديمى علمى يطالب بتدريسه !

و لم يذكر صفات ومقومات الرئيس مرسى – فرج الله عنه – الفريدة والتى بمقتضاها سماه الرئيس القرآنى ليقنع القارىء بفضلة ومناقبه سوى أنه اختيار ربانى وهو خطاب تعبوى تجييشى لا يستند للمنطق والعقل..

علمونا قديماً أنه ينبغى لطالب الحق أن يستدل ثم يعتقد لا أن يعتقد ثم يستدل لانه من اعتقد ثم استدل لوى عنق النصوص وبتر القرائن ليستدل بها على صحة اعتقاده بينما من يستدل ثم يعتقد لا يخالجه شك أنه توصل لنتيجة  دون انحياز مسبق

وختاماً أورد الكاتب خمسة عشر منفعة منحها الإنقلاب للدعوة وهو أمر تربوى متفهم لشحذ الهمم ودفع اليأس والإحباط للصف المكلوم ولكنه أغفل ذكر سلبيات الإنقلاب ( مجتمعياً – دعوياً – حضاريًا) ففى طيات هذه المنحة محنة كبرى للمجتمعات الإسلامية فى المنطقة والقرآن الكريم لم يجد حرجاً فى تناول محنة أحد فى التحليل والرصد وتصوير الأخطاء مع أنه محنة قاسية وشديدة الوطأة على النفس المسلمة لمخالفة أمر النبى صلى الله عليه وسلم والتكالب على الغنائم ومتاع الدنيا، والمحنة هنا والثواب عليها شىء آخر لأن الثواب مرتبط بالبذل والإخلاص والله أعلم به فيجب أن يتم الفصل بين الأمرين .

إن التفسير التآمرى للتاريخ والأحداث والوقائع يوقعنا فى لون من الجبرية السياسية التى تسلبنا القوة والحصافة وتعوقنا عن محاسبة أنفسنا واكتشاف عيوبنا ومعالجة أمراضنا بتوصيف الدواء الناجح لها ولن يكون هذا متاحاً طالما تصورنا أن كل قصور أو خطأ مرده إلى تخطيط ماكر ودهاء عدو وليس من عند أنفسنا مع أن المنهج القرآنى يعلمنا أن نرجع باللوم على أنفسنا ونراجع ذواتنا مع حدث فى غزة احد ( قل هو من عند انفسكم)  وتصدير كباش فداء لتبرير الأخطاء بداعى حسن النية والطيبة والاجتهاد سيؤدى لتكرار الأخطاء بالكربون طالما المنهل المنهجى واحد الذى يستقى مفردات الاستعلاء الايمانى والتمايز والتمحيص وهو ما صنع أعداء كثر للحركة الإسلامية برمتها وقدم خدمة جليلة لخصوم التيار الإسلامى للتوحد والاتحاد لأفشالهم وما تجربة " جبهة الإنقاذ" التى ضمت مشارب شتى من ( يسار - ليبراليين - علمانيين غلاة - قوميين) عنا ببعيد..

نقطة أخيرة تتبادر إلى الذهن عند تقديم هذه القراءة النقديّة لوثيقة الراشد، هي ما يقدّمه من صورة تفاؤليّة لمستقبل الأحداث فى مصر بصورة زاهية. وهو أمر لا يتّفق مع توقّعاته بإمكانيّة نجاح الانقلاب في مصر لبعض الوقت. ولأن جموع الإخوان المسلمين كانت قد اعتادت هذا الخطاب الديني المفرط في العامل الغيبي، فإن من شأن ذلك أن يساهم ربما في عدم استفاقتها من صدمتها التاريخيّة وأن يمنحها آمالاً ليس لها رصيد من الواقع السياسي أو فرصة للمراجعة وإصلاح المسار ، فالانقلاب-وعلى الرغم من حالة التعثّر السائدة-  مضى ببعض الخطى والجهود لتثبيت نفسه وترسيخ سلطته.واكتساب اعتراف دولى واسع به يلحظه المراقبين ..
ختمة :

لن تعرف خطأ (أستاذك - معلمك - شيخك - جماعتك - مذهبك) إلا إذا استمعت إلى رأى مخالف وحجة مضادة ، لا يغرنك الذى يقدم إليك قد يبدو قوياً ومقنعاً منافحاً عن الحق وأهله ولن يظهر به عيب أو استدراك أو مراجعة إلا أذا استمعت للوجهة الأخرى وأعقلتها بتأنى وتجرد وإنصاف وإلا ستدور فى حلقة مفرغة لسنى عديدة..

::المراجع ::

-الردة عن الحرية – محمد أحمد الراشد1-
2- رؤية نقدية لكتاب الردة عن الحرية – ماجد رمضان
1-                                                                   3- الإخوان المسلمون والانقلاب .. قراءة نقدية – عدنان أبو عامر – المونيتور

المصدر : بوابة العاصمة : http://al3asemanews.net/news/show/138843


الأحد، مايو 10، 2015

وقفه منهجية مع كُتيب "الردّة عن الحريّة"، 1-2

استهلال : كان "الراشد " ولازال مدرسة تربوية تربى عليها شباب الصحوة وكان شعارهم ( حتى إذا جد "المسير" وانطلق العمل من " المنطلق" واشتعلت نيران " العوائق " بادرها الإخوان بماء " الرقائق"
ومن باب التقدير والعرفان للمربيين الفضلاء وجب نفض الغبار عما علق بكتاباتهم مؤخراً ولا يمحق هذا النقد  عظيم الفضل السابق بالقطع خصوصاً مع وصية الكاتب بطباعة خمسين ألف نسخة منه على المرابطين فى غزة ليكون ميثاق ومنطلق للمرحلة المقبلة ومع تنامى لأسماعنا عن تدريس هذا الكتيب فى الأسر والشعب داخل الصف لذلك تم تناوله برؤية نقدية بعد سنتين من صدوره تقريباً .
20 رمضان 1434 هـ الموافق 29/ 7/ 2013 صدر كتيب" الردّة عن الحريّة"، " للمفكر الإسلامى المخضرم  ( محمد أحمد الراشد) – عبد المنعم صالح العزى – المكنى بأبى عمار

ملخص الوثيقة :
وضع الراشد وثيقته التنظيميّة وقد جاءت فى 83 صفحة  وقسمت إلى ثلاثة محاور هي: "توضيح الأطراف المشاركة في الانقلاب" و"دور الإخوان المسلمين في تجاوز هذه المحنة التاريخيّة" و"حصر لأهم الفوائد التي قد يحصلون عليها رغم صعوبة الموقف".
تحرص الوثيقة على توصيف الوضع الحالي في مصر بأنه أبشع انقلاب عسكري في التاريخ المعاصر بمنهجيّة دمويّة، وفي الوقت ذاته تعتبره بداية لتوحّد الأمة الإسلاميّة بأسرها تحت قيادة واعية، مستدلاً بميادين الاعتصام المنتشرة في مختلف المحافظات المصريّة التي من شأنها أن تـبدّل المعادلة وتلغي تفوّق العسكر, قائلا في ص8: "فإذا حصلت انتخابات حرة لا تزوير فيها، فإن الأغلبية سـتـنحاز إلى الشرعية والحرية، ويرجع الرئيس المخطوف مرسي إلى الحكم".
ويتّهم الراشد الولايات المتحدة الأميركيّة بدعم الانقلاب لرغبتها بضرب الطموح الإسلامي، وذلك عبر استخدام الجيش المصري بعد إثارة الضجيج الشعبي والإعلامي المصنّع، مشيراً إلى تورّط عدد من القيادات السياسيّة المصريّة في الانقلاب من أمثال "محمد البرادعي وحمدين صباحي"، الذين تربطهم بأميركا علاقات قويّة والذين كانوا جزءاً هاماً من مخطّطاتها في الشرق الأوسط.
ونصت الوثيقة في ص10 على "خيبة الأمل في الرئيس "باراك أوباما"، الذي اعتقدنا أنه أعقل من الرؤساء الذين سبقوه، ويـسـمح للحرية أن تـنـتـعش في بلادنا، كونه مثقف أكثر من سلفه "جورج بوش" بكثير، ويميل إلى الواقعية والتزام المبادئ، وهو بدعمه للانقلاب في مصر يـبرهن على أنه يسلك السلوك المصلحي البعيد عن الالتزام الأخلاقي، ويخضع لضغوط اللوبي الصهيوني الذي يرى تحقيق أمن إسرائيل من خلال هذا الانقلاب".
ولا تفوته الإشارة إلى دور "الدولة العميقة" والنفوذ المتغلغل لأتباع نظام مبارك والموالين له، ممن كانوا حجر عثرة كبير في طريق الرئيس المعزول محمد مرسي معرقلين أية خطوات إصلاحيّة يقوم بها.
إلى ذلك يتّهم الراشد إسرائيل بالمساهمة في تسريع وتيرة القضاء على حكم مرسي، عبر تبنّي الانقلاب، ويمنحها دوراً مبالغاً فيه في التخطيط للانقلاب ودعم الجيش المصري. ثم يشير إلى الرعاية الخليجيّة الماليّة، بخاصة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، التي خُصّصت لتشويه صورة الرئيس المعزول؛ بسبب ما قالت الوثيقة في ص17 أنه "مشروع قناة السويس الذي أدرجه الرئـيس مرسي على رأس خُطته التـنموية، وكان سـيغدق على مصر مائة مليار دولار سنوياً، ويوفر مليون وظيفة للمصريـين، لكن الإمارات شعرت أن هذا المشروع سـيوجه ضربة لمنطقة جبل علي الحرة في دبي، ولذلك دافعت عن نفسها بإزاحة مرسي، وصدر قرار الانقلابـيـين بإلغاء مشروع القناة بعد أسبوع واحد من الانقلاب".

لا يغفل الراشد في وثيقته التنظيميّة الخاصة توجيه أصابع الاتهام إلى إيران، باعتبارها من الأيدي الخفيّة للانقلاب، وذلك من خلال تـسـخيرها جهود الشيعة العرب ضدّ مرسي والتصعيد ضدّه في القضيّة السوريّة. وكان مرسي قد رفض عروضاً إيرانيّة للتغلغل في مصر ، ذاكراً في ص20 معلومات تنشر لأول مرة مفادها "بأن إيران عرضت على مرسي إسناد خطته التـنموية بـ30 مليار دولار فوراً إذا أعطاها المشاهد والآثار الشيعية بمصر، لتجعلها مزارات ونقطة انطلاق للتشـيـع، وإغراء بالتكفل بـ5 ملايين زائر شـيعي إيراني وعربي يضاعفون دخل السـياحة المصرية، فرفض مرسي، ولذلك بذلت إيران كل طاقاتها من أجل إسناد الانقلاب".
ثم يتحوّل الراشد إلى زاوية أخرى من رؤيته للانقلاب، فيطرح أفكاراً حول تمثل الواجب الحقيقي للإخوان المسلمين إزاء تطوّر أحداث الانقلاب، ومنها أهميّة استمرار الحشد التظاهري السلمي والحفاظ على سلميّته على الرغم من سقوط مئات القتلى. وقد اتهم قيادة العسكر بالسعي إلى توريط الإخوان بأحداث عنف.
ثم يذهب إلى تعداد جملة فوائد ستعود على الإخوان المسلمين من الانقلاب، من قبيل: كسب تعاطف عدد أكبر من المصريّين والعرب والمسلمين، وبالتالي فإنهم بذلك يحتلّون مكانة جديدة بهذا الحجم الضخم للمرّة الأولى في التاريخ. كذلك، فقد أنتج الانقلاب فرصة تاريخيّة لتـشـغيل الطاقات الإسلاميّة المدعومة بقِيَم "العطاء والتضحية والصبر والثـبات"، بما في ذلك طاقات النساء في تنظيم الإخوان. ويختم الراشد وثيقته بالقول: بعد الانقلاب أصبحت مصر قضيّة الأمّة الإسلاميّة كلها. وانتصار الإسلاميّين فيها هو مفتاح إنجاز انتصارات متتالية في جميع الأقطار العربيّة 
استدراك 1 : والرفق يقود الى التدرج معهم – يقصد الناس- ، وتحمل أخطائهم وعيوبهم، والمربي لا يكثر من الأوامر ومظهر الصرامة ، فإن التلميذ ينفر ، ويحس بذلك كما قال سعيد بن تركان: ( صحبت أنا وأخي علي يعقوب بن الوليد بعد صحبة الجنيد ، فما عظم في قولبنا أحد ولا تجاوز أحد الجنيد ، لأنه كان يؤدبنا تأديب شفقة ، والآخرون يؤدبونا تأديب رياضة وإظهار أستاذية.) فليس عندنا ميدان إظهار أستاذية . كلا أيها الداعية . بل أخوة وعطف ولطف وحنان . وإن النفوس حساسة فاحذر .   المسألة التربوية – محمد أحمد الراشد
أهمية الوثيقة للصف الداخلى:
، كانت قيادة الإخوان المسلمين بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مثل هذه الوثيقة التنظيميّة الداخليّة التي تعتبر لسان حال الجماعة المنهمكة حالياً في لملمة جراحها وتجميع قدراتها واستدراك ما لديها من مراكز قوّة في المجتمع المصري، بعد أن كاد الانقلاب يقضي على ما تبقّى منها، بخاصة وأن القواعد التنظيمية للإخوان بقيت بعيد الانقلاب وحتى الآن من دون رواية رسميّة تشرح لهم ما الذي حصل ولماذا سقط مرسي بهذه السرعة وهل يمكن أن يعود رئيساً تحت أي ظرف من الظروف؟
لكن الإجابات المنتظرة لم تكن مباشرة، لأنها انشغلت كثيراً بتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية الانقلاب، وهو نوع  من الهروب إلى الأمام في تبنّي نظرية "المؤامرة" التي تحظى بـ"شعبيّة" كبيرة في أوساطهم وإن بنسب متفاوتة. ويبدو كأن الراشد لم يعثر طوال عام كامل على أيّ خطأ لمرسي، الذي أطلق عليه أكثر من مرّة وصفاً عاطفياً يدغدع المشاعر المرهفة من سوءات الانقلاب الأسود ً وهو "الرئيس القرآني"!
*المصدر: العاصمة
رابط المقالhttp://al3asemanews.net/news/show/138759

الأحد، مارس 08، 2015

القوة كأداة تغيير.. بين التنظير والتطبيق !

(الممارسة تسبق التنظير عند الإسلاميينفيما يأتي الأخير لاحقا أو قد لا يأتي أصلا!

"تتسم معظم جماعات (الإسلام السياسي) بضعف في بنائها الفكري والأيدولوجي وتعاني تضخم جهازها الحركي على حساب عقلها، وفي معظم الأحيان فإن ما يحصل هو أن تسير الجماعة في مسار تكتشف في لحظة ما أنه لا يحقق أهدافها، أو يحدث لها انكسار سياسي أو حتى عسكري، فتحدث " حالة تحول" دون بناء نظري متكامل في موضوع التحول باتجاه اختيار فكري وسياسي مختلف يسمح لها بالخروج من مأزقها..فيما بعد قد تحاول الجماعة التنظير لهذا التحول وقد لا تفعل، بحسب مستوى الضغط عليها وأيضا بحسب الكلفة التي ستتحملها سياسيا وجماهيريا.

وتجربة الإخوان مع "التكفير" أو "العنف" نموذج دال في هذا الصدد..في حالة فتنة التكفير التي ضربت الإخوان في سجون ناصر نهاية الستينيات والتي شقت الجماعة بعد أن تبنى بعض أعضائها مبدأ تكفير النظام والدولة؛ اضطرت الجماعة للحسم الصارم وقدمت رؤيتها النظرية ( كتاب: دعاة لا قضاة الذي نسب لمرشدها الثاني حسن الهضيبي) لأن مبدأ التكفير كان يمثل تهديدا جذريا لمجمل أطروحتها الفكرية وكيانها ، فيما لم تضطر إلى ذلك في موضوع العنف الذي تم تجاوزه فعليا من دون تنظير لهذا التجاوز، بل واحتاج التجاوز لسنوات طويلة ربما امتدت حتى أوائل التسعينيات..لم تعلن الجماعة موقفا رسميا صريحا في رفض العنف كأداة للتغيير السياسي سوى بدايات التسعينيات ( تحديدا مع ورقتها الأيدولوجية في العمل السياسي والشورى والمرأة). وفيما قبل كان الموضوع محل أخذ ورد، يرفضه البعض ولا يكلف البعض الآخر نفسه عناء الرفض، بل كانت بعض أدبيات الإخوان قابلة للتأويل باعتبارها تحتمل العنف."
من مقال ( مراجعات الإسلام الحركى ) نُشر بجريدة " القاهرة " 25 نوفمبر 2010

وأضيف لكلام أستاذى -رحمه الله تعالى - بتجربة شخصية أن المثير للتأمل هو الرفض الفورى للتكفير العينى بينما هناك المناهج تحتمل التغيير العنيف بالقوة وخير مثال على ذلك البيان المنشور بتاريخ 30 يناير 2015 بتوقيع وهمى هو( فارس الثورة) على الموقع الرسمى للجماعة "إخوان أون لاين" والذى استند فيه إلى مقولة الإمام حسن البنا الذي قال فى رسائله - وأميل ان هذا اكلام كان موجه إلى  النظام الخاص المخصص لمقاومة الاحتلال الانجليزى والذى عممه البعض جهلاً أو عمداً على جنود الصف - "في الوقت الذي يكون فيه منكم، -معشر الإخوان المسلمين- ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسيا روحياً بالإيمان والعقيدة، وفكرياً بالعلم والثقافة، وجسمياً بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء. وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله".
وفي مقولة أخرى، ذكرها المقال، "تحتاج كذلك الأمم الناهضة إلى القوة وطبع أبنائها بطابع الجندية، ولا سيما فى هذه العصور التى لا يضمن فيها السلم إلا بالاستعداد للحرب".
وآخر مقولات الأستاذ البنا، التي استشهد بها كاتب المقال، كانت "إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة".
ويختم " فارس الثورة " بيانه التعبوى بتبان سبب كتابة البيان قائلاً:
"على الجميع أن يدرك أننا بصدد مرحلة جديدة، نستدعى فيها ما كمن من قوتنا، ونستحضر فيها معانى الجهاد، ونهيء أنفسنا وزوجاتنا وأولادنا وبناتنا ومن سار على دربنا لجهاد طويل لا هوادة معه، ونطلب فيها منازل الشهداء".

ومع استمرار نشر والاحتفاء ببيانات حركات ( المقاومة الشعبية - ولع - الرد الثورى - وغيرها ) على الموقع الرسمى وتصدرها للقنوات الناطقة بلسان التنظيم من "تركيا" حتى وصل الأمر بإذاعة بيان يطالب الاجانب والمستثمرين بمغادرة مصر فى مدة زمنية أقصاها 11 فبراير الماضى فى سقطة وطنية وأخلاقية  لا تخطأها العين .

يقول الأستاذ " حازم سعيد " فى مقاله ( السلمية .. وثوابت دعوة الإخوان المسلمين ): فى فقره تحت عنوان : هل السلمية من ثوابت الدعوة ؟
وأنا هنا لا أستطيع الاقتناع أبداً برأي من يزعم أن السلمية من ثوابت دعوة الإخوان المسلمين ، بل العكس هو الصحيح ، فإن أحد أهم مبادئنا الخمسة هو : الجهاد سبيلنا .
ويمضى قائلاًَ : والإخوان دعوة تستمد أصولها وجذورها من دعوة الإسلام التي فيها : " بعثت بالسيف بين يدي الساعة " والتي فيها : " الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة " ، والتي فيها : " نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي " .
ويؤصل لأركان البيعة قائلاً : اثنان من أركان البيعة التي بايعت الله عليها كأخٍ من الإخوان هو الجهاد والتضحية  ، ودورهما في الأركان بعد الفهم والإخلاص والعمل .ويشرح معنى الجهاد في الإسلام بأنه ( الجهاد بمعناه ومبناه ، ولو أراد أحد تفريغه من مضمونه لفروعه ومراتبه ودرجاته من أمثال كلمة الحق عند سلطان جائر أو جهاد النفس يكون مخطئاً ، فهذه فروع للأصل الذي هو الجهاد بمعناه اللازم الشرعي الأصولي المنصرف  إلى جهاد الكفار وقتالهم، من المعاندين ، والمحاربين ، والمرتدين ، وكذلك جهاد البغاة  ، ونحوهم، ومقصوده إعلاء كلمة الله عز وجل .) ويختتم بالتفريق بين العوام المخالفين وبين الطغاه المحاربين وحصرهم فى ( العسكر الخائنين والشرطة الآثمة والقضاة المجرمين والإعلاميين المحرضين) مطالباً الثوار بالاقتصاص منه والاثخان فيهم وكسر شوكتهم . المصدر : نافذة مصر 12-5-2015

أذكر منذ سنوات قريبة- فى منتصف 2010 -كتبت مقال نُشر فى " الملتقى " وهو منتدى لشباب الجماعة بعنوان ( آن الأوان لمراجعات الإخوان) مطالباً بضرورة مراجعة الآليات التى عفى عليها الزمن والحاجة لثورة تصحيحية لبعض المفاهم الراسخة والجامدة مثل ( شموليه الإسلام لا تعنى بالضرورة شموليه الوسيلة وهو التنظيم - الحاجة إلى تغيير النظرة للمرأةمن زوجة وام إلى صانعة نهضة وحضارة مجتمعية - وجود نسق تربوى يكمل الخلل فى مفاهيم الولاء والبراء السياسى ومعارك الحق والباطل وتدريس قيم مهمة كحقوق الانسان والإدارة والمواطنة والاتفاق على النسق الانسانى مقابل النسق السياسى المتغير - ضرورة تقبل النقد بأريحية دون اتهام فى النوايا وشق الصدور - أهمية فصل الحزبى عن الدعوى ومنع اختلاطهما مما يفسد الحزبى ويدنس الدعوى - عبارات الأستاذ سيد الخطيرة والتى لها محامل كثيرة ) وخلالها احتكتت ببعض قيادات الصف الثالث فى محافظات ( الغربية - الشرقية - الاسكندرية - الفيوم - المنوفية ) أثناء إعداد هذه الدراسة وهالنى ان بعضهم يؤمن بفكرة " العنف المؤجل " وأن الحق لابد من قوة - أية قوة - لتحميه ولتلجم الفاسدين !
وإثناء إعدادها عرضتها على بعض الإخوة والاخوات وكان الرد يدور فى فلك ( نحن جماعة سلمية على مر التاريخ وثوبنا ناصع البياض ولا علاقة لنا بالتفجيرات والاغتيالات لنقوم بمراجععات تقوى شوكة النظام الباطش فلسنا " عاصم عبد الماجد " أو " عصام دربالة " أو " كرم زهدى " أو " ناجح إبراهيم " ! ودار التاريخ دورته ليظهر الغلاة على منصات رابعة فى تحالف فصائلى متوقع حذرنا منه قبيل #انقلاب_3_يوليو فى مقال ( التصاق السلفية الحركية بالإخوان .. من يدفع الثمن ؟! )

وحينما عرضت خلاصة ما توصلت إليه فى حفل إفطار رمضانى ضم مئات الإخوة على مدير المكتب الإدارى للمحافظة وعضو مجلس الشورى العام - فك الله أسره- رد على نقطة الأستاذ" سيد" - رحمه الله بكلام عاطفى يدر الدموع وتهفو القلوب لصلابة وقوة الأستاذ فى مواجهة الظالمين والمفسدين، حينها ادركت انه لا فائدة سوى بتغيير جذرى وحقيقى للمناهج والاليات والقيادات وحتى شباب الصف لانجاز المأمول من أكبر تنظيم متجذر فى البلاد الإسلامية ولكنه قيد نفسه و يتحرك  كجسم فيل وعقل عصفور ! لا يدرك حجم المأمول منه والمسئولية الملقاه على عاتقه لتصدر مشهد دحر الاستبداد بمستوياته المختلفه ( دينياً - سياسياً - مجتمعياً ) إلى مشهد من مشاهد الجيتو والانكفاء على الذات وهو الذى أشار إليه حسام بأن الجماعة أصبحت طائفة لها مطالب خاصة منعزلة عن سياق المجتمع العام .

ألم أقل لكم أن " حسام" سبق الزمان !


المراجع :

1- نظرات فى منهج التغيير بالقوة -  عبد الله جاب الله -  العُبيكان الرياض - 2006 - 342 صفحة
2- مراجعات الإسلام الحركى - حسام تمام - بوابة الإسلاميون - 2010
3- هل أصبح الإخوان (طائفة) دينية ذات مطالب خاصة؟ - حسام تمام - جريدة الشروق - 2010
4- تسليط الأضواء على ما وقع فى الجهاد من أخطاء - مجموعة مؤلفين - مكتبة التراث الإسلامى 

الجمعة، يناير 30، 2015

إلى العقلاء : أوقفوا " دعشنة " الدولة والدعوة !


لا شك اْنَ العصا الاْمنية الفاشية والتى لم يسبق لها مثيل فى تاريخ مصر لهى نموذج حى لإرهاب الدولة من قتل وبطش واعتقال واغتصاب وتشفى فى الموت و الذى نتج عنه ردت فعل عنيفة فى الذكرى الرابعة للثورة الموؤدة
تمثلت فى استراتيجية رد الفعل المباشر وتصاعد عمليات التفجير والحرق والاستهداف المباشر لضباط الشرطة وحرق مقرات البريد والمرور والاتوبيسات العامة وغيرها
وما يتم الان رغم انه تنفيس قوى عن المظالم واتباع ما يعرف عنه فقهياََ "دفع الصائل " لارهاب النظام الفاشى والانتقام من جنود الطاغية

لكن الخطورة فى تحول هذه المجموعات العنكبوتية البدائية الى تنظيم مُسلح كامل العدة والعتاد له إطار عسكرى هَرمى يقُوده أمراء وجنود يضع اهداف مؤقتة وأهداف استراتيجية ومع عدم القدرة على السيطرة عليه لانه يتبع أسلوب ( حروب العصابات) و تشكل من هواه وهذا واضح من عملياتهم المتعددة والتى وصلت فى حركة واحدة فقط "حركة العقاب الثوري إلى (32) عملية فى إسبوع واحد فقط فى احدى عشر محافظة .! والتى اعلنت اليوم تجهيز ألف مقاتل منتشرين فى محافظات عدة ، ومنذ قليل تم الهجوم على معسكر للجيش فى سيناء نتج عنه ست وعشرون قتيلاً وتسع وستون مصاباً والحصيلة مرشحة للإزدياد حسب "سكاى نيوز عربية "

السيناريو الحالى رغم انه يفرغ شحنات الغضب والظلم مؤقتاً ويردع المجرمين لكن خطورته على الاْمد البعيد كبيرة ومؤلمة فبدايات جماعات التغيير المسلح حديثاً بدأت هكذا وشيئاً فشيئاً تدحرجت كرة الثلج بتأصيل ( فقه التترس - حتمية المواجهة - وجوب قتال الطائفة الممتنعة ) و تحولت لجماعات تكفير وعنف مخضرمة ، والركون إلى القاعدة السياسية المعروفة بالتحالف مع الشيطان من أجل إزاحة الخصم

فمن جرب حلاوة التغيير بالقوة لن يجد معه نفعاً بالعودة مرة أخرى للمسار الديمقراطى المتعدد بعد انهيار الانقلاب والقبول بقواعد اللعبة السلمية
ويبدو فى ذلك بوادر لافق عشرية سوداء أخرى



من اْجل ذلك
يا عقلاء الدولة الحل سياسى لا أمنى , ويا عقلاء الدعوة ما تم يوماً تغيير بفوة السلاح فعودوا إلى رشدكم واحموا وطنكم









الاثنين، سبتمبر 01، 2014

سيداً بين مادح وقادح !

فى خضم الجدل الدائر حالياً بين نجاعة التغيير الهرمى أو الأفقى وفى الذكرى الخمسين لرحيل الأستاذ الأديب الفذ سيد قطب - رحمه الله - أعيد نشر نقاش ثرى تم منذ عامين تقريباً فإلى نص المقال :


لم ولن ينتهى الجدل والنقاش عن شخصيات فذة مثل أبو الأعلى المودودى وسيد قطب و عبد الله عزام بموتهم بل ساهم ثباتهم على أفكارهم - حتى لو كان المقابل حياتهم - فى رواج أفكارهم بين مادح مغالى ومبغض متعالى أو من اختار التوسط والاعتدال 



(فى ذكرى وفاة الاستاذ سيد - رحمه الله - دار هذا النقاش مع استاذ الشريعة بجامعة الأزهر ( وصفى عاشور أبو زيد ) - حفظه الله

نشر الأستاذ د. وصفي أبو زيد مقالا فى ذكرى الأستاذ سيد قطب رحمه الله بعنوان ( سيد قطب.. الثبات والخلود ) وهو مقال يفيض عذوبة لغوية وعواطف جياشة ليست بغريبة على الكاتب الكريم ولكن استهل بوصف الشهيد - بإذن الله -  بعبقرى الإسلام مرة واحدة على منوال كتاب " عملاق الفكر الإسلامى " للأستاذ عبدالله عزام فى وصف أستاذه سيد قطب رحمهما الله _ فإن كان يقصد انتاجه الأدبى فقد سبقة كثيرون مثل العقاد وشاكر وإن كان يقصد انتاجه الفقهى فللجميع عليه ملاحظات عدة مثل " الحاكمية " و" الإستعلاء الايمانى " و " جهلنة المجتمع " و " الطليعة المؤمنة " و" الجيل القرآنى الفريد " فى سياق فقهى غريب على المجتمع المصرى الوسطى الذى لم يعتد تلك المصطلحات الصادمة ومع ذلك لم يتم الغربلة والتمحيص لتلك الافكار سوى جهود متواضعة لم تكتمل  للبعض ، واستدعاء أستاذنا للفظة " الطاغوت " تحتاج تبيين هل يقصدها بالمعنى الجهادى الذى يكفر الموصوف أم لا وهل ينظر للخلاف بين الإخوان وعبد الناصر قديماً على أنه خلاف سياسى ام عقدى وكذلك الخلاف مع "السيسى" اليوم ؟ وهى لفظة لم نعتدها من الاخوان قديماً ولكن سمعناها فى سياق ألفظا اخرى جهادية تم استدعائها بعيد #انقلاب_3_يوليو مثل " دفع الصائل " و" دار الاسلام ودار الكفر " وغيرها ،وفى السطر الثانى ربط بين " محنة السجن " و " صفاء خواطره " بل ووصفها بالخلود ... وكيف ذلك وهو لم يراجع أى كتب تفاسير فى سجنه القاسى ! واعتقد ان الخواطر تحتاج غربلة عقدية شجاعة من بعض الدخائل الواضحة ، أما باقى النقاط فاتفق معها ... والله من وراء القصد .

وكان رد أستاذنا علمياً ثرياًَ كالتالى :

أولا: وصف سيد قطب بعبقري الإسلام هو من عنوان رسالة دكتوراه بعنوان: "سيد قطب عبقري الإسلام"، وقدمها أستاذنا المرحوم د. عبد الصبور شاهين، والمتأمل في فكر سيد قطب وإنتاجه عبر كتبه الفريدة التي ألفها، لا يتردد في وصفه بالعبقرية.

ثانيا: هل سبْق سيد قطب بالعقاد وشاكر وغيرهما ينفي عنه العبقرية؟ إن كان كذلك فالرافعي والعقاد وشاكر ليسوا عباقرة لأنهم مسبوقون بأكثر منهم عبقرية، مثل الجاحظ وأبي علي القالي والبحتري وأبي تمام وأبي حيان التوحيدي والمتنبي، وغيرهم.

ثالثا: ما يتصل بالحاكمية والاستعلاء الإيماني والجاهلية هي مصطلحات فكرية وليست فقهية، ويجب أن تقرأ في سياقها، وأن تضبط مضامينها عند سيد قطب، وأقترح عليك أن تراجع كلام سيد قطب عن "الجاهلية" في مواضعها الأربعة في القرآن الكريم، ولا أظنك ممن يقوم بترديد ما يسمعه من هنا أو هناك، دون تحقيق أو وعي، فأرجو أن تقرأ للرجل كلامه ومصطلحاته في سياقاته المقامية المقالية.

رابعا: من قال إن المجتمع المصري مجتمع وسطي؟ هل هو وحي من الله مسلم به أن مجتمعا ما وسطي؟! وكيف حال المجتمعات غير المصرية؟ المجتمع المصري فيه اليمين والشمال والوسط مثله مثل باقي المجتمعات.

خامسا: لفظة الطاغوت أعني بها المتجبرين والمستبدين الذين اعتقلوا سيد قطب وأعدموه بسبب فكره فقط، هو وعشرات مثله، كما أن المصطلحات التي أوردتَها قديمة وليست وليدة الانقلاب الأسود!

سادسا: تقريرك بأن سيد قطب لم يرجع أو يراجع أي كتب تفسير أثناء تفسيره للقرآن، دليل قطعي عندي على أنك لم تقرأ صفحة واحدة من الظلال؛ إذ الظلال فيه خلاصة تفسير ابن كثير الذي يعتبر تهذيبا لتفسير الطبري الذي يعد بدوره أبًا للتفسير بالمأثور.

أخيرا: سيد قطب بشر، يصيب ويخطئ، ويؤخذ من كلامه ويترك، ولكنه سيظل علما في سماء الفكر، ونجما من نجوم التفسير، ورمزا من رموز الثبات والإرادة والصلابة الذي ستظل الأجيال تستلهم ثباته وشموخه، رغم ما يثيره الكثيرون من مآخذ وملحوظات.


فتبعته برد أخير كالتالى :

1- لا مشاحة فى اللفظ " عملاق الفكر الإسلامى " خصوصاً من عالم فقيه مقاصدى ولكن خشية الغلو والتقديس تجعلنا ندعو إلى التوسط فى تقييم السابقين واللاحقين - شيخ الاسلام ، فيلسوف العصر ، الملهم الموهوب -خصوصاً مع قلة العلوم الشرعية لدى متلقى اليوم وأنا أولهم فيختلط التوقير بالتقديس .

2- قضايا الحاكمية والجاهلية والطليعة المؤمنة ليست قضايا فكرية ترفية داخل كتب الاستاذ سيد بل اعمدة للدين لا يصح بدونها وقد اعتبرت " مانفستو الجهاديين " ولنا أن نراجع شروحات( العبيرى والسباعى وابو قتادة وسيدإمام وعمر بكرى) وغيرهم لها فهل نعتقد أن نص كهذا "
الظلال (4/2122): ( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ). ومعنى كلامه واضح وجلى وكذلك (4/2009) :" إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم ". نص أدبى أم تكفير للعموم دون جريرة أو مراجعة أو فرصة حتى للإستتابة ؟!

وكذلك في الظلال (5/2707) في سورة القصص عند قوله تعالى (( وهو الله لا إله إلا هو )):( أي فلا شريك له في خلق ولا اختيار ) ، ففسر معناها بتوحيد الربوبية تاركا معناها الذي يجب ان تفسر به في الدرجة الأولى وهو توحيد الألوهية ويتضح مدى اضطرابه فى الخلط بين أنواع التوحيد .. كان رحمه الله لا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية والتى طورها من كتابات أبى الاعلى المودودى - رحمهما الله -  ولا يدور في تفسيره لـ (لا إله إلا الله)إلا على الحاكمية والسلطة الربوبية مفرغاً لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به الكتب وجميع الرسل ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء(لا معبود بحق إلا الله)وسيداً - رحمه الله - سلك مسلكاً في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم(عارضه أبو الحسن الندوي وحسن الهضيبي ويوسف القرضاوي)فهو يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية ويكفّر عامة الناس بدون ذنب. وقد أّول صفة الاستواء - وجعلها هيمنة وسيطرة معاذ الله - وأول صفة اليد وبعض الصفات وقد رد أحاديث الآحاد
قال في الظلال (6/4008):" وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة والمرجع هو القرآن ".

وقد رد مولانا د.يوسف القرضاوي Al Qaradawi في كتابه " أولويات الحركة الإسلامية " ص 110 حيث قال : " في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره الذي ينضح بتكفير المجتمع ....... وإعلان الجهاد الهجومي
على الناس كافة ".
وقال الأستاذ فريد عبدالخالق- رحمه الله - فى كتابه " الإخوان المسلمين في ميزان الحق "ص115 :" إن نشأة فكرة التكفير بدأت بين بعض شباب الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وبداية الستينات وأنهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية ، وأنه قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله ، ومحكوميهم إذا رضوا بذلك ".

3- المقصود بوسطية تدين المجتمع المصرى هو فهمه المعتدل لروح ومقاصد الشريعة بلا غلو كبعض بادية الخليج  أو تفريط يمسخ الأفهام وقد هيىء لنا الله عزوجل الأزهر (جامعاً وجامعة ) ليكون حارساً لهذا الفهم - مع اختلافى مع عقيدة الأشاعرة فى التوحيد وغيره-.

4-توضيحكم بوقفة لفظة " الطاغوت" عند معناها اللغوى دون الامتداد لتكفير المعين بها توحى بأن الخلاف سياسى وليس عقدى واعلم تماماً أنها مصطلحات فقهية قديمة ولكن قام بعض الشباب المتحمس باستدعائها بعيد الانقلاب وتحويل الصراع إلى إيمان أو كفر وهو خروج بالغ على فكر الإمام البنا وكتاب ( دعاة لا قضاة ) الشهير ينبغى تصحيحه الان قبل أن تنشر النار ولا يستطيع أحد اطفائها.

5- البيئة المظلومية النفسية والسيكولوجية التى كتب فيها الاستاذ سيد خواطره لا تسعفه فى الرجوع للتفاسير المعتبرة وشروحاتها من أهل العلم المقدرين وقيامه بالتمحيص والترجيح للأراء يحتاج جهود هائلة لن تؤتى وراء قضبان الظلم والمحنة فكانت نظرته شديدة السوداوية لغير فكرته واحتكار الحق المطلق والايمان الكامل وهو  لم يؤتى لأحد من البشر بعد وفاة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقد قرأنا الظلال فى سنى الطفولة بل وكتبنا فيه كتاباً مغالياً بعنوان " القول السديد فى الإمام الشهيد " وكان الاهداء للشهيد - بإذن الله - عبد الله عزام رحمه الله نهلنا منه الافكارالحماسية فى فورة الشباب حتى توسعنا ب " المورد العذب الزلال فى التنبيه على أخطاء الظلال " و كتاب((في ظلال القرآن))لسيد قطب - رحمه الله-ما له وما عليه وغيرها وآمنا بأن الغلو فى السابقين نوعان نوع يقدس كل ما آتى منهم ونوع يهيل التراب عليهم والخير كله فى التوسط بذكر الفضائل والمثا
لب ........ والله أعلم.


رحم الله سيداً وغفر له زلاته ورزقنا جميعاً قولة حق فى وجه سلطان جائر...)


الأربعاء، نوفمبر 13، 2013

زمن الصحافة الردىء

صحفى متواضع الكفاءة والخلق ، بدأ حياته المهنية بسيطاً أقصى طموحه أن يوضع اسمه فى تحقيق مثير أو قضية رأى عام ، يعرف الكثيرون كيف ترقى بسرعة متخطياً زملائه الاكفاء ليصبح " رئيس قسم الحوادث " بل وأصبح " نائب رئيس تحرير جريدة الاهرام " فى فترة وجيزة ، يعرف داخل الوسط الصحفى بمندوب وزارة الداخلية المصرية فى جريدة الاهرام - مسماه الوظيفى { مندوب الاهرام فى وزارة الداخلية} - تتلخص مهاراته الهائلة فى كتابة التقارير الأمنية عن زملائه الصحفيين - ولا يخفى على منتسبى السلطة الرابعة ما فعله مع الصحفى النابه #عبد_المنعم_محمود

صبيحة السبت 16 فبراير نشر موضوعاً عريضاً بمانشيت زاعق (( تفاصيل العثور على السفينة " بدر 1 " قبالة ميناء بور سودان )) - وهى سفينة تجارية لنقل البضائع إلى ميناء بور سودان وتحوم الشبهات حول الكيان الصهيونى فى اختطافها ولم يعثر عليها حتى لحظة كتابة هذه السطور -

وأسهب فى سرد تفاصيل ووقائع العثور على السفينة وانقاذ طاقهما استناداً إلى " مصادر أمنية " ! والمفارقة الطريفة أن جريدة المصرى اليوم نشرت على صدر صفحتها الأولى فى اليوم ذاته تكذيباً للخبر بناءاً على مصادر رسمية من وزارة الخارجية المصرية ولم يجرؤ الصحفى الهمام على الاعتذار عن خبره المكذوب .

وحينما تم تأديب د- ايمن نور لتجرؤه على منافسة الرئيس حسنى مبارك وكشف فساد حكمه القمعى بتلفيق قضية " تزوير التوكيلات الشهيرة" كتب يومها على صدر أهم صفحة أولى فى الصحافة المصرية ( إن حكم المحكمة اليوم سيصدر بالإفراج الصحى عن #أيمن_نور استجابة { لضغوط منظمات حقوق الانسان ) وكان واضحاً من نشر الخبر خصيصاً فى هذا اليوم هو محاولة التأثير على هيئة المحكمة لعدم الافراج الصحى عنه ، وبالطبع صدر الحكم برفض الافراج الصحى واستكماله لمدته عقوبته القانونية - حينها لم يكن هناك مهدى عاكف ليكال له التهم بالتأثير على القضاء ومحاولة كسر هيبته وغيرها من التهم التى لصقت لكهل تخطى الثمانين من العمر ويعانى من متاعب صحية جمة فى ازهى عصور الانقلاب - وللمصادفة لم يعتذر الصحفى صاحب المبادىء عن تلك السقطة المهنية أيضاً ربما لانه حقق هدفه بامتياز !

مما يحسب له أنه لم يتخلف عن أداء #فريضة_الحج لأكثر من عشرين مرة على نفقة #وزارة_الداخلية_المصرية بل وضمن البعثة الرسمية للوزارة!

وعندما تمت إحالة #قيادات_الإخوان إلى المحاكمات العسكرية المباركية كتب فى #الاهرام أن #الرئيس_مبارك - الحاكم العسكرى - أحال #الإخوان_المسلمين إلى محاكم عسكرية لانهم لا يعترفون بالقضاء المدنى ولا يقبلون أحكامه مما ألب عليه القضاء لفترة . - والحقيقة هى ان مبارك احالهم لمحاكم عسكرية بسبب رفض القضاء المدنى لاعتقالهم بلا جريرة واصداره حكمين قضائيين بالافراج عنهم فرفض مبارك تنفيذ الحكم واحالهم للمحاكم العسكرية " العادلة دوماً " فحكم عليهم بفترات متفاوتة .

يوم 1 يونيو 2005 تم عقد جمعية عمومية طارئة لمناقشة الاعتداء والتحرش بصحفيات النقابة علناً يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية " 25 مايو 2005 - المعروف بالاربعاء الأسود - " تقدم عدد كبير من الصحفيين لمجلس النقابة بطلب لسحب الثقة منه لاقدامه على نشر خبر فى صفحة الحوادث - الملاكى - بأن الصحفية المعتدى عليها " نوال على " هى التى مزقت ملابسها بارادتها !! مما يمثل سب وقذف لزميلة محصنة .

وحينما حان موعد مولد سيدى " سلسبيل " وهى القضية الشهيرة التى تم الحصول فيها على كنز معلوماتى ضخم داخل شركة شهيرة للمهندس خيرت الشاطر لم يتخلف عن الركب بل ونشر ما سماه وثائق دامغة على خطة التمكين وفتح مصر وادعى أن الجماعة جندت الصحفى المتميز (#عبد_المنعم_محمود صاحب مدونة #أنا_إخوان الشهيرة أنذاك) فى جريدة الدستور - حينما كانت قلب الصحف المعارضة نشاطاً وحيوية وليبرالية تتسع للأطياف كلها - كحلقة وصل بين الجريدة ومكتب الإرشاد .

المدهش ليست هذه الاتهامات ولكن حينما تم استدعاء " عبد المنعم" إلى أمن الدولة_1_ كلاب الدولة فوجىء بان فحوى التحقيق معه استنادًا إلى مقال " الكاتب المحترم" والقائم بالتحقيق الضابط #عاطف_الحسينى شاهد الإثبات فى القضية التى احيل لها 40 من قيادات الإخوان ومعروف أنه اعتقل " عبد المنعم " بنفسه عام 2003 وتعرض للتعذيب 13 يوم متواصل بمقر الجهاز بجابر بن حيان "الملقب بعاصمة جهنم " كما نشر على مدونته.

ظل وفياً لمبادئه أثناء الثورة كما كان قبلها وعمل بكامل قوته على دحر الثورة وعزف نغمة التمويل الخارجى والعمالة والخيانة وغيرها وحينما انتصرت الثورة - مؤقتاً - خفت نجمه خصوصاً مع صدور حكم قضائى بحل جهاز أمل الدولة واكتفى بمقاله فى الجريدة التى قاطعها الكثير نتيجة موقفها من ثورة يناير المجيدة وكونها بوق للنظام .

قبيل انقلاب 3 يوليو المشئوم تم زرعه فى فضائية تدعى انتسابها لميدان " التحرير " ليقدم برنامج حوارى يومى يحشد فيه المغيبين والبسطاء ضد التيار الإسلامى والرئيس مرسى مع غيره من أعلامى الغبرة وساهم بشدة فى التمهيد للإنقلاب بفضل قربه من الداخلية والجيش

وبهذا ادى دوره المرسوم له بعنايه وفى انتظار أخرة خدمة الغز !