الخميس، يناير 07، 2016

إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة } ( مفاهيم وتطبيقات) 5/ 5 }

الباب الثالث والأخير : العمل السياسي

_________________small.jpg

لاشك أن العمل السياسي للحركة حق أصيل لها ولغيرها بل يتعطش المجتمع لتطبيق الرؤى الحضارية والأخلاقية للفهم الوسطى للشريعة الإسلامية والتي من مقاصدها المعاصرة ( احترام الحريات الفردية - تطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين فئات المجتمع - قبول التعايش بين مختلف مكونات المجتمع - الكرامة الانسانية للرعية ) إلا أن السياسة في الرؤية الإسلامية ليست من أمهات العقائد الدينية وإنما هي من الفروع والفقهيات ، لذا فإن الاختلاف فى الاجتهاد السياسي مرده ( النفع - الضرر) ، ( الخطأ - الصواب ) وليس ( الكفر- الإيمان ) أو يدور في فلك ( الراجح - المرجوح ) وليس (الحلال – الحرام ) فالدولة المسلمة الحديثة لابد أن تعتمد التعددية الدينية والسياسة والفكرية فى الأمة ففقه التسامح والتعايش هو روح النظام الإسلامي فى كل مجالات الحياة فما بالنا بنظام الحكم وشئون الرعية .

يقول " ابن عقيل " الحنبلى فيما نقله عن "ابن القيم "رحمهما الله في كتابه ( إعلام الموقعين ) : السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يشرّعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا نزل به وحى . فالسياسة سياستان : سياسة الدين وسياسة الدنيا ، فسياسة الدين ما أدى إلى قضاء الفرض وسياسة الدنيا ما أدى إلى عمارة الأرض كما أن الأصل فى الحاكم أنه أجير لدى الأمة تختاره وتراقبه وتراجعه ولها أن تعزله إن اقتضت الضرورة .

والأصل الذي نراه فى ضوء تجارب الحركة الإسلامية المعاصرة أن دورها الدعوى مقدم على دورها الحزبي فالداعية ملك لجميع المسلمين يدعوهم بالحسنى وبالمعروف بينما الحزبي يدور فى فلك دائرته السياسية الضيقة يدعو لرؤيته وينافس غيره وتحزُب الداعية يفقده مصداقيته وتأثيره المجرد على الناس

*********************************

بديهياً الإسلام دين شامل ونظام حياة متكامل فالسياسة باعتبارها إصلاح الحكم فى الداخل وضبط العلاقة مع العالم الخارجي وفق المصالح والمبادئ العامة للأمة هى جزء من الإسلام الشامل المحقق للحياة الصحيحة، كما أراد لها الحق تبارك وتعالى أن تكون. والدين مهم جدا للسياسة إذ يمنحها بعدا أخلاقيا ينظفها من الدسائس والمؤامرات.. لكن لا ينبغي اعتبار السياسة شأنا دينيا بحتا يسرى عليها منطق الأحكام الفقهية سواء فى اللغة المستخدمة أو طريقة المعالجة نفسها، وزج الفقه بأحكامه فى دائرة السياسة المرنة المتغيرة يثير مشكلات (مثل ما حكم مقاطعة الانتخابات أو الاستفتاء أو ما شابه ذلك من اختيارات متغيرة..) ولذلك ينبغي التمييز الواضح بين الدعوي والحزبى: فهو التمييز العملي التنظيمي التخصصي وليس على أساس علمي أو عقائدي أو فكري، فليس لمؤمن أن يعتقد أن السياسة ليس لها علاقة بالدين لكن الذي نقوله: إن السياسي مهما ابتعد عن المجال الدعوي يجب أن يعتقد أن السياسة من الدين ويجب على الدعاية أيضًا أن يوجه الناس في الأمور ذات الشأن العام، والذي نعنيه بالتخصص أن يكون هناك مَن تفرغ لآليات السياسة: الانتخابات، وقيادة الحزب، والدخول في الصراع السياسي. فالذي نقصده هو الفصل الوظيفي.فالعمل السياسي يتجه بالأساس إلى فروض الكفاية والعمل الدعوي يركز على فرض العين وفرض العين يلزم الجميع، لكن الدعوي يشرحها ويركز عليها ويربي الناس عليها، والسياسي يضع الحلول لإقامة فروض الكفايات لكن في النهاية لابد للجميع من مرجعية واحدة هي مرجعية الإسلام

_________________2_small.jpg

فالدعوة دين والسياسة دين، لكن الداعية لا يعرف إشكاليات السياسة، ولا السياسي يعرف إشكاليات الدعوة وكل له عالمه الذي يعيش فيه لذلك رأينا اجتهادات أغلب الدعاة السياسية - خصوصاً بعيد ثورة 25 يناير - باهتة بلا روح أو مضمون تثير الشفقة والألم

والنتيجة التي نرنو الوصول إليها هي كما يقول الدكتور "عبد الكريم بكار": (ليس للتمييز بين الدعوي والسياسي) أي توجه إلى فصل الدين عن الدولة، أو تجريد العمل السياسي من الضوابط الشرعية والأخلاقية؛ إذ على من يمارس السياسة أن يمارسها بغية تحقيق مصالح العباد والبلاد، وفي إطار الأحكام والآداب الإسلامية، كما أن على الدعاة والمثقفين أن يمتلكوا من الوعي السياسي، ما يجعلهم يساعدون في ترشيد الممارسة السياسية وتجويدها..

فالحديث ليس عن العقائد والمبادئ؛ إذ إن على المسلم أن يعتقد بصلاحية الإسلام عقيدة وشريعة لكل زمان ومكان، لكننا نتحدث عن ممارسة العمل السياسي؛ فالتمايز الذي ينبغي أن يكون ليس بين المبادئ السياسية والمبادئ الإسلامية ـ فهذا لا يقول به أصغر طالب علم ـ وإنما بين ممارسة الدعوة وممارسة السياسة الحزبية، حيث إنه من الأنجع والأنجح للأفراد والجماعات أن يعملوا، وينشطوا في مجالات محددة يملكون فيها ما يكفي من المعرفة والخبرة، وإذا رغبت جماعة إسلامية ما في الانخراط في العمل السياسي، فإن المصلحة تقتضي ـ فيما أظن ـ أن تحفز بعض أبنائها على دراسة العلوم السياسية، وإذا كانت الظروف مواتية لتشكيل حزب سياسي فليكن دون ارتباط بالحركة ، لكن لا أرى للسياسي الانغماس في النشاط الدعوي، كما أنني لا أرى للداعية الانغماس في النشاط السياسي).ولا يتصور أن يكون للحركة أذرع سياسية أو حزبية أو اقتصادية أو غيرها بل يجب الفصل التام بين العمل الدعوى والتربوي كدور مجتمعي لا يهدف لتولى الحكم وبين العمل الحزبى كدور تنافسي أساسه الوصول للسلطة لتطبيق البرامج والرؤى القابلة لتغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة للشعب .

قضية أخرى ينبغي التأكيد عليها هي أن التمييز ينصب على ما هو دعوي بالأساس وبين ما هو حزبي تنافسي. بمعنى أن الداعية والعالم الشرعي لا يحجر عليهما الخوض في الشأن السياسي أو إبداء رأيهما، لأن هذا هو حق لكل أحد، لكن العمل الحزبي هو شأن تدبيري يدخل في التفاصيل والآليات بشكل مباشر، كما هو أيضًا عمل تنافسي. لكن قبل ذلك ينبغي العمل على ترسيخ الفصل بين الرموز الدعوية والرموز الحزبية فيقع موقع الداعية موقع الدعوة والرأي بعيدًا عن الشأن الحزبي أو التبني السياسي لأطروحات حزبية ما 

.****************************

نقطة أخيرة في نهاية هذه السلسلة  : لتحذر الحركة الإسلامية أن تدعو الناس إلى ما ليس فيها؛ كأن تدعوهم إلى التحابّ والتراحم وأدب المعاملة، وأن يتسلل إلى داخلها خلاف ذلك! ولتحذر كذلك أن تنهى الناس عن عيوب، وأن تبرز هذه العيوب في أجواء التعامل بين أبنائها؛ كأن تدعو الناس إلى نبذ التكالب على زينة الدنيا والحرص على جمع المال وحب المنصب واتباع الهوى، وأن يدب دبيب هذه الأمراض في داخل صفها ، فالنقد الذاتي منهج بناء وتحصين للنفس، يسعى إلى استجلاء معالم التقصير وأسباب القصور ، ومحاصرة الانحراف بشتى أنواعه حتى لا ينتقل من استثناء يقع فلتة إلى قاعدة تستمد شرعيتها من الدين ذاته، وحرمان الأشخاص - غير الأنبياء مهما بلغت منزلتهم – من ادعاء العصمة لآرائهم، وإضفاء القداسة على أعمالهم حتى يبعدوا عن أنفسهم احتمال الخطأ، أو التعرض للنقد والمساءلة من الصف .

المصدر / http://justpaste.it/politicalwork

الجمعة، يناير 01، 2016

إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة (مفاهيم وتطبيقات) "4/ 5"


إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة (مفاهيم وتطبيقات) "4/ 5"

الباب الثاني : الإعلام 

__________1.jpg


الإعلام في الدعوة الإسلامية أصل من أصولها, وأساس لفكرتها؛ لأنه يعني التبشير والتبليغ، بلغة العصر وأدواته, ما يتطلب كفاءات وقدرات وتخصصات مدربة, وجاهزة للإبداع والابتكار.
تجاهد فيه الحركة لتصنع إعلاما يمثل أنموذجاً للتصور العقدي للأمة، وانبثاقاً حضارياً يعبر عن وجهتها في الحياة، وضرورة عصرية آنية ومستقبلية لتغيير واقع الأمة إلى الوضع الأمثل
والممارسة الإعلامية في فهم الحركة ترفع شعار «الحق والصدق»، وتجافي كل الأغراض المشبوهة ،.... خاصة وأن الجمهور الواعي يزدري الكذب، ولديه جاذبية شديدة تجاه المصداقية عشقا وشغفا، فإذا ما جرب الكذب على شخص أو مؤسسة ومجموعة، فإنه من الصعوبة جدا -إن لم يكن مستحيلا- استعادة الثقة، مما يجعل جميع الجهود المبذولة من قبل وسيلة الإعلام تذهب دون جدوى
استدراك (1) : بُعّيد ثورة يناير المباركة كنت كغيري من متابعي قناة " الناس" ووجدت أحد المشايخ – المشهور بتفسير الأحلام وإخراج الجن – يؤكد أن النائب " عمرو حمزاوى " بهائي العقيدة ! انظر لشعره المنكوش والحظاظة في يده فهو لا يصلى كصلاة المسلمين وحينما تم تعريّة " ست البنات " شاءت الأقدار أن التقى بالمذكور في وقفة تضامنية أمام نقابة الصحفيين وحينما أذن العصر صلينا جميعاً !
" ويمكننا تعريف " الخطاب الإسلامي " بأنه الخطاب الذي يستند لمرجعية إسلامية من أصول القرآن والسنة وأيٍ من سائر الفروع الإسلامية الأخرى ، سواء أكان منتج الخطاب جماعة إسلامية أو مؤسسة دعوية رسمية أو أهلية أم أفراداً متفرقين جمعهم الاستناد للدين وأصوله مرجعيةً لرؤاهم وأطروحاتهم ، ولإدارة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يحيونها ، أو للتفاعل مع دوائر الهويات القطرية أو الأممية أو دوائر الحركة الوظيفية التي يرتبطون بها ويتعاطون معها
استدراك  (2) – فخ الميكروفون :  قديماً قال لي أحدهم كيف أخاطب هذه الجموع بما لا يروق لهم حينها سأصبح خائناً للدعوة قلت له : الخيانة هي أن تنفخ في نار الأوهام وحينما تشتعل النار ستحرق الجميع وحينذاك سيفر من يستطيع.
 ويمكن تحديد أهم الأهداف التي يستخدم الخطاب الإعلامي لتحقيقها فيما يلي : – الوظيفة الإخبارية أو الإبلاغية : وهدفها إبلاغ المتلقي مضمون الخطاب ومحاولة التأثير فيه . – الوظيفة الإنشائية : وتمثل جوهر مضمون الخطاب ، إذ يصاغ المضمون بشكل يجعله مناسباً لمحاولة إحداث التأثير في المتلقي ، وإن هذه الوظيفة تجعل مضمون الخطاب هدفاً بحد ذاته . – الوظيفة المرجعية : وتضمن وجود شفرة مفهومة من قبل طرفي الخطاب ، حيث يجسد الخطاب مضامينه باللغة التي تعد عاملاً أساسياً في عملية الاتصال الجماهيري . – الوظيفة التواصلية : وتضمن بقاء الصلة قائمة بين طرفي الخطاب أثناء عملية التخاطب.

رؤية نقدية للخطاب الإعلامي الإسلامي :اتسم الخطاب الإعلامي الإسلامي بسمات تحققت بشكل متفاوت بين منبر وآخر ، وظلت المرحلة التي تلت وصول جماعة الإخوان إلى الحكم بسمات لم تكد تتغير ، باستثناء ما طرأ على خطاب المنابر القليلة الباقية عن قضية مشروعية عزل الرئيس وما تبعه من إجراءات . ومن أهم أوجه الخلل في " الخطاب الإسلامي " : 1. التوحيد بين الفكر والدين وإلغاء المسافة بين الذات والموضوع . 2. تفسير الظواهر كلها بردها إلى مبدأ أو علة أولى تستوي في ذلك الظواهر الاجتماعية أو الطبيعية . 3. الاعتماد على سلطة السلف – أو التراث - وذلك بعد تحويل النصوص التراثية ، وهي نصوص ثانوية إلى نصوص أولية تتمتع بقدر هائل من القداسة لا تقل عن النصوص الأصلية . 4. اليقين الذهني والحسم الفكري القطعي ورفض أي خلاف فكري – ومن ثم – إلا إذا كان في الفروع والتفاصيل دون الأسس والأصول . 5. إهدار البعد التاريخي وتجاهله ، ويتجلى هذا في البكاء على الماضي الجميل ، ويستوي في ذلك العصر الذهبي للخلافة الراشدة وعصر الخلافة العثمانية
وقد شهدت التجربة القصيرة لهذا الإعلام – حتى الثالث من يوليو – ظهور أوجه نقص عديدة في الشكل والمضمون معاً ، حيث غلب على أداء الإعلام الإسلامي الاستعانة بـ " الدعاة " والمشايخ ليقوموا بدور الإعلاميين ، رغم افتقار غير قليل منهم إلى الحد الكافي من مؤهلات القيام بالدور ما أدى إلى دخول هذه المنابر في معركة غير متكافئة مع خصم شديد الاحترافية ، وكان برنامج " البرنامج " للإعلامي " باسم يوسف " أكثر فصول هذه المواجهة سخونة ، إذ نجح لعدة أشهر في اصطياد سقطات في الأداء كانت موضوعاً لبرنامجه ذائع الصيت ، وقد نجح – إلى حد كبير - في كشف نواقص خطيرة في أداء هذه المنابر الإعلامية ، فضلاً أنه أظهر تعارضاً واضحاً بين قيم إسلامية رئيسة وبين لغة غير قليل من ضيوف الفضائيات الإسلامية ، وقد وصل التحدي قمته عندما وجه "باسم يوسف" اتهاماً للإعلام الإسلامي بأنه هو من يزدري الأديان !  . وخلال العام 2013 ، وبخاصة في ضوء الخطاب الذي قدم من على منصة اعتصام " رابعة العدوية " في مدينة نصر: شهد الخطاب الإسلامي ظاهرة كان لها أثر كبير في ترسيخ صورة سلبية عن الحركة الإسلامية كلها ، إذ عكست شواهد كثيرة زوال الحدود الفاصلة بين خطابين بدا لسنوات أنهما منفصلان : الخطابالاستيعابي " البناوى " ، والخطاب الإقصائي القطبي الذي كان سمة مميزة لجماعات العنف المعاصرة ، وقد غلب على قسم لا يستهان به مما يمكن أن نسميه "راجمة صواريخ  منصة رابعة " معظم ما كان يعتبر من عيوب الخطاب الإسلامي وعكس حضور رموز حركية كانت لعقود بوصفها " متشددة "  على منصة الاعتصام تقارباً بين الإخوان الذين كانوا يوصفون تقليدياً بـ " الوسطيين " ، ما وفر مادة خصبة لمن يريد وصم الحركة الإسلامية كلها بالتشدد دون أن تكلف الحركة نفسها عناء التمايز والمفاصلة عن هذا الخطاب الحربي بداعي أن التجمع مفتوح لجميع الأطياف ولا يمكن حجب رأى حتى وصلنا لإلقاء أحد ممثلي السلفية الجهادية لجمهور عريض معظمه إخواني تتصادم أدبياته تماماً عما قيل !
استدراك (3) أحد الدعاة الأزاهرة  يظهر على نافذة " الجزيرة " لجمهور عريض  حاملاً عدد لا بأس به من أمهات الكتب ليجتهد في " شرعنة البذاءة" حيث أرغى وأزبد من تراث السابقين ليقنعنا أن الكلمة المشينة  التي التصقت بقائد الانقلاب – وتعنى الشخص فاقد المروءة وعديم النخوة والشرف لها جذور وآثار سابقة ولا حرج من التلفظ بها لاحظ أنه  يُنسب للإمام السيوطي كتاباً بعنوان : نواضر الأيك في معرفة $$$ فهل يجرؤ أحدنا على الظهور على الفضائيات لينطق باسم الكتاب فقط دون أن يحال لبوليس الآداب رغم انها كلمة عربية فصحى ومعتاده لدى قدماء العرب  -  كأحد أساليب مقاومة الانقلاب وفقدانه لهيبته أمام جموع الشعب .. ثم بعدها بشهور كتب بنفسه مقالاً ينعى فيه تردى أخلاق شباب الحركة وتدينها لمستويات سفلى !
.. ومن مساوئ الممارسة حديثاً في مواقع التواصل الاجتماعي انتشار الشماتة والتخوين واحتكار الحق بصورة عصية على النفس السوية أن تتقبله فألوان من العنصرية الفكرية لهى سوس ينخر فيما تبقى فينا من إنسانية حتى وجدنا البعض أعاد فكر " التوقف والتبين " حيث ينادى بالتريث قبل الترحم أو الشماتة في موت فلان قبل أن يرى (( بروفايله )) ! وأيضاً  سواد نظرية " الأبيض الناصع أو الأسود القاتم " إما معي أو ضدي فلا خيار وسط وهى للمفارقة أدبيات اليمين المسيحي في عهد بوش الابن سيء الذكر ... وكذلك سيطرة غير المتخصصين على المكاتب الإعلامية للحركة فتجد الطبيب والمهندس والصيدلي رؤساء مكاتب ضخمة يضعون السياسات ويشرفون على الخطط والبرامج ويختارون ويمنعون ما يشاءون دون الاستعانة بأهل الخبرة والتخصص من خريجي كليات الإعلام فنتج عن ذلك تغول " أهل الثقة" على حساب " أهل الكفاءة" مما نتج عنه سهولة حذف الأخبار التي تثير الصف رفضاً واعتراضاً دون أدنى اعتراف بالخطأ المهني الواقع كما ساعد فى كون المواقع الالكترونية نسخة واحدة من بعضها مقتصرة على أبناء الحركة فقط دون الاستعانة بآراء المنصفين من خارجها فتربى النشء على لون واحد من التفكير فأدى بالبعض لما يسمى " أحادية الفكر " وهى من عوامل الدمار الشامل للعقل المبدع المحلق خارج الفضاء والباحث عن التغريد خارج الصندوق ... كما وقع البعض في خطأ الخلط بين الخبر والرأي وتوجيه الرأي داخل الخبر وهو خطأ يتقنه غير الإسلاميين ولكن العتاب أكبر على من يستندون لمرجعية حضارية أخلاقية إسلامية تسمو بالنفس وترتقي بالروح ألا يكونوا على قدر المسئولية .. 
استدراك (4) تحت عناوين (حكام الإمارات محاربي كل ما هو إسلامي.. دبي تستقبل 2016 بحريق ضخم بالقرب من برج خليفة ) ،(نحس السيسي.. شلل مروري أعلى الدائري قبل نزلة عرابي بسبب انقلاب مقطورة)، (نحس السيسي .. حريق ضخم بالشركة العالمية للمسبوكات نتيجة انفجار "تنك جاز)
الخبر الأول المصدر : نافذة مصر 1-12-2015 ويظهر هنا توجيه للخبر وربط بين كارثة طبيعية وبين توجه سياسي إيحاءاً بأنه انتقام إلهي من الظالمين ..
الخبر الثاني والثالث المصدر أيضاً نافذة مصر 31-12-2015 ،29-12-2015 "
لاحظ ربط الحوادث وكوراث البنيه التحتية وأنظمة السلامة بقائد انقلاب 3 يوليو وحينما طبق البعض نفس الأمر مع الرئيس الأسبق مرسى قيل لهم أنه إرث ثلا ثين عاماً من الفساد وقال الاخرون 
" وهل كان الرئيس هو السائق؟! "
http://justpaste.it/islamicmedia
                                             *********************************************

الثلاثاء، ديسمبر 29، 2015

إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة "مفاهيم وتطبيقات" (3/ 5)

الباب الأول :  التربية : 
يقول الدكتور " أحمد الجبلى " في مقاله ( في الفكر التربوى في الحركة الإسلامية )
من أهم المصادر المعتمدة في الرؤى التربوية نجد: 1- القرآن الكريم 2- السنة النبوية الشريفة 3- الاجتهاد
1- القرآن الكريم: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء: الآية 9 إن الوحي هو المصدر الأساس الأول الذي يرجع إليه ويلجأ في التشريع والأخلاق والعبادة والاجتماع…فهو يمثل ثروة عظيمة من مفاخر المصادر التربوية في تهذيب الأخلاق وتنظيم السلوك الإنساني وتربية الأمة جنودها وقادتها إلى مدارج الخير والصلاح والكمال
2- السنة النبوية المطهرة:
المصدر الثاني الذي تنهل منه التربية – رؤية ومنهاجا..تفكيرا وسلوكا – هو السنة المطهرة الشريفة وللسنة في المجال التربوي فائدتان عظيمتان: أ‌- إيضاح المنهج التربوي الإسلامي المتكامل الوارد في القرآن الكريم، وبيان التفاصيل التي لم ترد فيه. ب- استنباط أسلوب تربوي من حياة لرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وزوجاته والشيوخ والأطفال وغرس الإيمان في نفوسهم ، ومن خلال استيعاب هاتين الفائدتين نتبين لماذا رفع الله تعالى رسوله أعلى الدرجات، وأقصى مراتب الكمال الإنساني، فجعله المثل الأعلى للكمال، والقدوة المثلى للبشرية قاطبة. فأدبه فأحسن تأديبه وعصمه من الخطايا والمعاصي، وحلاه بالخلال الحميدة التي جعلته عليه السلام يمثل التقويم الفعلي العملي لكل فرد نهج نهجه واتبع سنته
3- الاجتهاد: عرف الأئمة والأصوليون والفقهاء الاجتهاد تعريفات كثيرة. وما نحتاجه هنا هو ذاك 
التعريف البسيط والمتفق عليه الذي هو: " بذل غاية الجهد في الوصول إلى أمر من الأمور أو فعل من الأفعال" وهو كمصدر من مصادر الرؤية التربوية يتخذ شكلين: الشكل الأول: الاقتباس والانتقاء: أي الاقتباس والانتقاء مما تيسر الوصول إليه من اجتهاد من سبقنا أي من: – التجارب التاريخية أو التراث التربوي للمسلمين. – التجارب المعاصرة كتجارب الحركات الإسلامية في باقي الأقطار. – المدارس التربوية الغربية لأن التربية السليمة هي التي تتعامل مع التجربة الإسلامية التاريخية والمعاصرة، وتجربة العلوم الإنسانية الصحيحة لمختلف التوجهات والمدارس دون تقيد بمذهب أو تيار فكري أو تربوي معين، وتحرص على الاستفادة منها جميعا بروح التحليل والغربلة والنقد مع مراعاة ضوابط ومعايير محددة منها: – عدم التعارض مع النص قرآنا وسنة. – حسب حاجة الواقع المحلي وخصوصياته. – التجربة الذاتية. الشكل الثاني: الإنشاء والإحداث: الإنشاء: هو الاجتهاد في مجال الفراغ التربوي وهو الذي لا نص فيه ولا تراث. وهو يتجلى خصوصا في مجال بعض الوسائل. فكثير من الوسائل لا تحتاج إلى تقنين أو ترشيد بقدر ما تتاح عن طريق التجربة والاجتهاد والإبداع والابتكار والمحاولة تلو لأخرى لتضاف إلى ذهن الفرد وسائل وطرق جديدة يملأ بها الفراغ والفقر الذي كان يعانيه في المجال التربوي. . 
( عيوب التربية الجماعية )
يبقى للتربية الجماعية مزيّة هامة وهى جمع أفراد مؤمنون بفكرة ما يسعون لتغيير المجتمع إلى الافضل بدلاً من تناثر الجهود الفردية وتشتتها ووجود ميثاق تربوى وشرعى يتحركون على أساسه ولكن جيتوهات التنظيمات أنتجت - بدون قصد - احتكار للفهم الصحيح للدين والاعتقاد بتمايز أفراد التنظيم عن المجتمع ( عزلة شعورية - العصبة المؤمنة ) بل تمايز وأفضليه ربانية على ما يراه البعض مجتمعاً جاهلياً يحتاج للعودة للإسلام من جديد ! وكذلك الخلط بين شموليه الإسلام وشموليه الحركة بمعنى تماهى الوسيلة لتصل لغاية وتتمدد الوسيلة بسرعة لتصل لغاية بل وبديل كامل عن المجتمع بأسره ، فليس معنى أن الاسلام الحنيف نظام شامل وكامل لكافة مناحى الحياة أن تعتقد الحركة - أياً كانت - أنها دعوة سلفية ونقاء صوفى وطريقة سنّية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية) .كل هذه الوظائف فى آن واحد فهذا مما يعيق الحركة ويثقلها بمهام أكبر مما تقدر عليه ، وفقه الواقع وكذلك فقة الممارسة أيضاً أوضح أن التخصص وتقسيم العمل على أبنائها وسيلة مفيدة وناجحة تعطيها الاريحية الكاملة دون معوقات لنشر دورها الهام فى التربية والتنشئة والتزكية والعمل الخيرى والدعوى الخالص المجرد من أى منافع دنيوية أو توجيه حزبى مع حقها فى الممارسة السياسية العامة دون تحزب أو احتكار بل وترك فضاء واسع ومرن لمن يرغب فى ممارسة حزبية منضبطة بقيم وأخلاقيات الإسلام الحنيف فله ما أراد بعيداً عن تحزب الدعوة وقصرها على دوجما تنظيمية ما ..
كما أن التركيز على الجانب الشرعى فقط رغم اهميته ( علوم قرأن - علوم الحديث - الفقه - السيرة - التفسير وغيرها ) دون الالمام بعلوم حديثة أخرى كعلوم ( الاجتماع - الادارة - الاقتصاد - العلاقات العامة - السياسة ) وغيرها ينتج فرداً نمطى يغيب عنه فقه الموازنات والتفكير خارج الصندوق للمعضلات التى تواجه البناء الحركى له ولغيره بل يجب الاهتمام بعلوم الدنيا والاخرة جنباً إلى جنب .
وكذلك احتكار فهم الاحداث التاريخية ومواقف السيرة العطرة واسقاطها على الممارسة السياسية ينتج عنه أخطاء فى القياس وفساد فى الاستدلال يغذى فى اللا وعى التنظيمى فكرة " جماعة المسلمين " والاخرين من المحاربين للدعوة الاسلامية فتجد الاجتهاد السياسى مثلا فى المشاركة السياسية فى عز قوة وحيوية الحركة واجباً وشهادة يأثم تاركها بينما حينما تقصى الحركة يعتقد البعض ان المشاركة فيها إعانة على الظلم وهدر للدماء وتمكين لغلاة المناهضين للفكرة رغم ان الفارق بين الموقفين سنى بسيطة وكذلك الاستشهاد بصلح الحديبية وغزوة الاحزاب وموقعة أحد وغيرها رغم انها معارك حربية مع كفار يحاربون الاسلام ورسوله بينما التنافس الحزبى وحتى الدعوى تنافس خدمى لتلبية حاجات الشعب المسلم ! 
سيقول قائل ولكننا بّح صوتنا وكذلك فى أدبياتنا العامرة بأننا " جماعة من المسلمين " ولسنا كل المسلمين او نحصر المسلمين فينا كما فعل شكرى مصطفى وجماعته التى سماها حصراً (( جماعة المسلمين ))ولكن الواقع التنثقيقى والتربوى - فى المناهج والممارسة الفعلية - حين يقدم نفسه على أنه الفهم الصحيح والشامل والنقى للإسلام يتلاشى الفارق بين جماعة المسلمين وجماعة من المسلمين فباستدعاء نصوص الولاء والبراء ونصوص الجماعة فى أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فى القرأن الكريم فالعقل ينصرف مباشرة إلى التنظيم لا إلى المسلمين وتصوير الخروج عن البيعة - وهنا يحدث خلط هائل وفاسد بين البيعة العامة والبيعة الخاصة - هو خروج على ولى الامر أو الامير والذئب يأكل من الغنم القاصية والدعوات بالثبات وألا يكون الاخ من المتساقطين على طريق الدعوة فطريق الدعوة الذى نهايته جنات الفردوس الاعلى وصحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم لن يكون الا عبر هذا الطريق وحده لذلك تجد " الطريق إلى جماعة المسلمين " أو " المتساقطون على طريق الدعوة " معبراً بوضوح عن هذا التصور الذى لا يّصرح به ولكن يّعاش ويتنّفس .
بينما الاولى أن ترى الحركة الإسلامية أنها جزءاً وركناً من المجتمع وليست بديلاً عنه أو وصية عليه لا تسعى للسيطرة عليه أو التمكين أو هدمه من القاع للقمة بل تسعى لاصلاحه وعلاجه وتقويته من الداخل ...

الجمعة، ديسمبر 25، 2015

إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة "مفاهيم وتطبيقات" (2/ 5)


غالبا ما تتوفر في الحركات الإسلامية "7 عناصر" تقوم عليها وهي: (( المنطلقات )) (1)
1 ).الفلسفة أو العقيدة: بوجود إطار فكري أو مشروع إصلاحي أو تغييري نابع من عقيدة واضحة محددة يؤمن بها معظم التكوين الحركي بأفراده وقياداته.
2 ). الرؤية والتوجه: بوجود صورة واضحة عن الواقع المرفوض والمطلوب تغييره، وإيمان معظم أفراد التنظيم على نفس المستوى بذلك الأمر.
3 ). المشروع الإصلاحي أو التغييري: بوجود صورة واضحة عن الواقع المرغوب والمراد الوصول إليه، ولماذا هو مرغوب ومطلوب.
4 ). البرنامج: بوجود صورة واضحة عن الأساليب والأدوات التي يمكن من خلالها التغيير والانتقال من الواقع إلى المستقبل المرغوب.
5 ). الإرادة السياسية: بوجود نوع من الاستعداد الحقيقي لدفع الثمن الذي تتطلبه عملية الإصلاح والتغيير، وتحمل تكاليفه على كل المستويات.
6 ). الحركة والتنظيم: بوجود تنظيم فعال قائد يوحد الجهود، وينسق بينها، ويقودها نحو تحقيق الهدف الذي تحدده العقيدة.
7 ). القيادة: وهي عنصر بالغ الأهمية، والقيادة تترجم أفعال ثلاثة مستويات:
1- قيادات فكرية تصنع التصورات المستقبلية.
2- قيادات حركية دعوية تدعوا لحقيقة الحركة.
3- قيادات تنفيذية وتنظيمية وتقوم بتنفيذ الخطط.
  **************************************************
(( الوسائل ))
يقول الأستاذ : مصطفى كمشيش - وهوصاحب خبرة فى العمل التربوى الجماعى - :
 :للحركة الإسلامية عدة طرق أو وسائل سعيا منها لتحقيق أهدافها (لأنها ليست يقينا أنها ستصل بها لأهدافها) منها : التربية (لتكوين صحي لأعضائها) والدعوة والوعظ والإرشاد (لتواصل أعضائها مع مجتمعها) .. والإعلام والمنابر والمؤتمرات وغيرها أدوات للدعوة والتواصل مع المجتمعات .. أم السياسة في الحركة الاسلامية (المرجوة - المأمولة - المنشودة) فهي تقتصر على الخطاب دون الوظيفة ..
فيحق للحركة الإسلامية شأنها شأن اي مواطن أو جماعة أو كيان أن يكون لها تعبير وخطاب موافق أو معارض لأي شأن سياسي , وذلك دون الوظيفة (دون الممارسة - دون التحزب) , فالإسلام دين شامل يتسع لكل مناحي الحياة , يقوم المسلمون بملأ كل أوعية مناحي الحياة , فمسلمون يعملون بالدعوة والتربية , ومسلمون آخرون يعملون بالسياسة الحزبية , ومسلمون يعملون في مجالات الخير والبر والتكافل , ومسلمون يعملون في مجال الصحة والتعليم ووو وكل المؤسسات ( بهم جميعا , باعتبار أن كل منهم على حده يمثل جماعة من المسلمين , يحققون معا مفهوم الإسلام الشامل الذي يسع كل مناحي الحياة ) ...
***********************************************************

(1)  المصدر :  الحركات الإسلامية و التحول الديموقراطي في العالم الثالث … من إعداد الطلبة : محمد لزعر ، بلال بوزلاطة ،سيف الدين نموشي ، عبد الرحمان بن عزوز ، جلال خشيب ..السنة الثالثة تخصص علاقات دولية ، فوج 1 ،جامعة منتوري قسنطينة، السنة الدراسية 2007-2008.

الأربعاء، ديسمبر 16، 2015

إحياء الحركة الإسلامية المعاصرة "مفاهيم وتطبيقات" (1/ 5 )


التعريف:
يعرفها "عبد الوهاب الأفندي" بأنه: "مصطلح يطلق على الحركات التي تنشط في الساحة السياسية وتنادي بتطبيق الإسلام وشرائعه في الحياة العامة والخاصة .
أما "مصطفى الطحان" فيعرفها بقوله: "الحركة الإسلامية هي قاسم مشترك بين جميع العاملين للإسلام سواء كانوا حركات إسلامية قطرية أو إقليمية، أو عالمية أو "حركات إصلاحية" لأهداف محدودة أو "أجهزة رسمية" تعمل على نشر وترسيخ مبادئ الإسلام أو "جماعات خيرية" تساعد أصحاب الحاجات من المسلمين أو "حركات سياسية "تناصر القضايا الإسلامية، أو "حركات طلابية" تعمل على تجمع الطلبة في إطار الإسلام أو "حركات فكرية" تعمل على نشر الفكر الإسلامي وتصحيح مساره أو "حركات سلمية" تعني بعقيدة الأمة، أو "حركات صوفية" تجاهد في سبيل نشر الإسلام، بل ويشترك في هذا الإطار الأفراد الذين يعملون حسب اجتهاداتهم لخدمة الإسلام.
فالحركة الإسلامية هي كل هذا، لا يحدها مذهب ولا يحتكرها قوم، ولا يدعي ملكيتها فريق، بل هي هامش مشترك لكل من يساهم في القضية الإسلامية.
أما الدكتور "يوسف القرضاوي" فيعرفها في كتابه "أولويات الحركة الإسلامية" بأنها: "العمل الشعبي الجماعي والمنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع، وتوجيه الحياة كل الحياة بأوامره ونواهيه وتشريعاته ووصاياه".
وقد شاع مصطلح "الحركة الإسلامية في أدبيات الجماعة الإسلامية التي أسسها "أبو الأعلى المودودي" بالهند –باكستان لاحقا- وتنطق في لغة الأوردو "بلفظها العربي" تحريك إسلام.
وحول سبب تسميتها إسلامية" وليس "مسلمة" فهذا يعود لسببين: :
1 - ليس كل مسلم يتعامل مع الإسلام باعتباره مرجعيته العليا والنهائية، وإنما هناك من يتعامل مع الإسلام باعتباره موروث ثقافي أو عقيدة لا تتعدى الأحوال الشخصية، وعليه فإن الموقف من مرجعية الإسلام وحدود هذه المرجعية هو ـأحد الفروقات الأساسية بين هذين المصطلحين.
2 - مقوله الإسلامي أصبحت تطلق اليوم على تلك الوجودات الحركية أو السياسية والثقافية التي تعمل وتناضل بشكل جمعي من أجل إعادة الدور التاريخي والحضاري والسياسي للإسلام 
ومع بداية ظهور أول حركة إسلامية رفضت هذه الحركات اسم "الحزب" وهذا ما حدث مع جماعة الإخوان في "مارس 1928م" عندما سئل "حسن البنا" كيف سنسمي أنفسنا هل نسميها جمعية أم حزب أم…الخ، فأجاب "حسن البنا" بأنه تجمعنا إخوة في الله لذلك سنسمي أنفسنا إخوانا، ويرجع تجنب الحركات الإسلامية في بادئ الأمر إلى مسمى "الحزب"، حتى لا يغلب الطابع السياسي على إسلاميتها، لكن بمجيء جيل جديد من الإسلاميين من أمثال: "راشد الغنوشي" و"حسن الترابي" ارتبط مفهوم الحزب بالحركات الإسلامية، إذ لم يروا في "الحزبية" أي عائق لعمل حركاتهم الإسلامية .
نشأتها:
يمكن القول أن الظهور الأبرز لها بعيد إسقاط الخلافة والتي كانت راية عامة لجمع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها فقد عجز قادة المسلمين عن إعادة بناء الخلافة الإسلامية مرة أخرى بعد أن أسقطها مصطفى كمال أتاتورك ، وإن ظلت عنصراً أساسياً في مناهج الدعوات الإسلامية وخطة واضحة في برنامج حركة اليقظة العربية الإسلامية ولقد كانت مكة وجامعتها في أيام الحج. وكان الأزهر، من القوى التي ساندت حركة اليقظة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، وكان انتعاش السلفية الجديدة في الجزيرة العربية واليقظة الإسلامية في مصر وباكستان وغيرها، من علامات التعويض السريع ثم جاءت بعد ذلك مؤتمرات التضامن الإسلامي – وما زالت تخطو خطوات بطيئة ولكنها ثابتة.
وعن الأصل في صعود هذه الحركات الإسلامية هناك مدرستين تقسم رأي الخبراء الغربيين في هذا الأمر:
1 - المدرسة النيو استشراقية:
ويرجعون بروز هذه الحركات إلى خصوصية الإسلام لا إلى الديناميات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
2 - مدرسة العالم الثالث:
وترى أن نشوء الظاهرة الإسلامية كان ناتج مركب من الحرمان الاقتصادي والاستلاب الاجتماعي والحرمان من الحقوق السياسية.
والواضح أن الحركات الإسلامية قوي عودها منذ نكسة  1967م ضد الكيان الصهيونى  وفتح السلطة المجال للصحوة الإسلامية في السبعينات لضرب اليسار الراديكالي فكانت نقطة البدء لمشروع الإحياء المعاصر
  1. *المصدر: العاصمة نيوز

الثلاثاء، نوفمبر 17، 2015

ذكرياتي مع "جماعة الفرماوية" 2-2

تقديم : كما أسلفنا في المقال السابق كان موقفهم من (( عوام المجتمع )) والمخالفين لهم  يتميز بالاضطراب الشديد فرغم أن نظرتهم للغير تشكيكية حادة لكنها لم تصل للتكفير العيني لجهلهم بضوابط وأصول التكفير المعتبرة شرعاً .

* الأصول الاعتقادية للطائفة الفرماوية :

1- ترك الاخد بالأسباب :

كان هذا المبدأ من المبادئ الأساسية في طريقهم ، وعليه تبنى أكثر معتقداتهم ، فهم يزعمون أن الأخذ بالأسباب يطعن في صحة التوكل على الله وفيه شبهة شرك، وكانت هناك عبارة يرددونها : للناس أسباب وأسبابنا التقوى ويسوقون على ذلك أدلة من القرآن فقط فالسنة عندهم ملغاة تماما،وهو قوله تعالى"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"  وقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم "    وقوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "  وغيرها من الآيات الكريمة التي تحض على التوكل على الله ولكنهم أولُوا الآيات بفهم خاطئ يصل للتواكل المذموم...

 يقول شيخهم من أراد شيئا عليه أن يلزم المحراب يتعبد لله ويدعوه ، والله يقضي حاجته ، ثم ساق حديثا قدسيا على ذلك: "يا أرض من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه "      
ونتج عن هذا الاعتقاد - عدم التداوي مطلقا مهما كانت حالة المريض،حتى وصل الأمر عندهم إلى أنه مجرد التداوي أو دخول المستشفى قدح في إيمان الشخص بل قد يخرج من طريقهم نهائيا . وكان من كلام شيخهم "الطب شرك من عمل الشياطين، هذه عقيدتي" [1]  رغم وجود قرائن تاريخية لبعض الصحابيات – رضى الله عنهن – ممن امتهن مهنة التطييب " التمريض" في المعارك الحربية بين المسلمين والكفار كالسيدة رفيدة بنت سعد من قبيلة بنى أسلم وهى أول ممرضة محترفة في صدر الإسلام وغيرها كالسيدة عائشة – أم المؤمنين- وأم سلمة وأم حبيبة الانصارية وغيرهن   

2- عدم السعي للرزق، والتفرغ لعبادة الله :
وهذا يعد من المبادئ ذات الصدارة في طريقهم،إذ أن الله خلق الخلق لعبادته، ودليلهم في ذلك قوله تعالى" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " والدليل الرئيسي في هذا المقام : قوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب "  وكذلك  قصة الصديقة مريم، لقوله تعالى "كلما دخل عليها ذكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب "
يقول شيخهم: إن الصديقة مريم التزمت المحراب وتفرغت للعبادة فجاءها رزقها يسعى إليها دون جهد منها أو عناء ورزقها الله من حيث لا تحتسب، وهذا ما يجب على المؤمن أن يفعله، فإن الله أخبر بأنه خلق العباد لعبادته وتكفل برزقهم، فلا ينبغي أن ينشغل الإنسان بما ضمنه الله عما خلقه الله له .

3- وجوب الأمية على الأمة المحمدية :
وذلك لأن الله تعالى يقول"واتقوا الله ويعلمكم الله" فإذا لزم المرء المحراب متعبدا لله رزقه الله علم الفتح الرباني عن طريق الإلهام  
وكان دائما تفسير شيخهم للتقوى هو لزوم المحراب والتعبد لله وترك المعاصي واعتزال الناس والتفرغ من الأعمال الدنيوية   
وبناءاً على ذلك لم يحاول أحد منهم التعلم بأي طريق من طرق العلم، فإذا سألتهم: لماذا تحضرون دروس شيخكم وتسمعون شرائطه؟ قالوا: هذا للتذكرة فقط وليس للتعلم   
شيخهم قوله : إن الله أنزل ثلاث كتب: ,ومن شطحات 
القرآن : وهو كتاب الله المقروء   
الكون : وهو كتاب الله المفتوح   
الفطرة : وهى كتاب الله الذي خلقه داخل الإنسان قبل أن يولد وهو نسخة من القرآن، فإذا تم الحفاظ على الطفل بعيداً عن شياطين الإنس والجن بحيث لا يفسدون فطرته شب الطفل وفى داخله نسخة من القرآن، والقرآن يشمل كل العلوم، ولذلك لا نحتاج إلى التعلم، وشرط الحفاظ على الفطرة لزوم المحراب والتعبد والتفرغ والاعتزال  
4- - عدم الأخذ بأسباب القوة   :
فكان تفسيره للآية" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة 000" أن هذه هي قوة الإيمان فقط، أما القوة البدنية والعسكرية والاقتصادية وغيرها فلا شأن للمؤمنين بذلك، فلا معنى أن يتلقى جيش المسلمين تدريبات  ولا يهتموا بأسلحة أو غيرها، فالمؤمن رقيق القلب لا يستطيع أن يذبح دجاجة فكيف يستطيع أن يقتل بشرا![2]ً  

5- - الاعتزال والخلوة وعدم الاختلاط بالناس :  
وهذا المبدأ أكده شيخهم كثيراً، فهو يقول: إنك إذا خلوت بالله واعتزلت الناس حصلت لك حالة صفاء تصلح لأن يفيض الله عليك بفيض العلم الرباني والكشف، أما الاختلاط بالناس يسبب نزول الحجاب بين الله وقلبك، فمعاصي الناس تعتبر حجاب للكشف النوراني، ولذلك هم لا يصلحون للكشف الرباني، فإذا خالطهم الإنسان صار غير صالحا للكشف مثلهم  

6- - القلب المؤمن هو مؤمن بطبيعته، والقلب الكافر كافر بطبيعته : 
ونتج عن هذا المبدأ أن تقاعسوا في الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واليأس من هداية الناس ، وإهمال تربية الأولاد بدعوى أن الولد إما يولد صالحا وإما يولد غير صالح  0
يقول شيخهم: إن الولد إذا وصل إن سن واحد وعشرين سنة ولم يلتزم فلا أمل في هدايته، أما الذين تابوا بعد هذه السن فالله أعلم بمدى قبول هذه التوبة [3]

7- - إنكار الكتب الشرعية :
بل كل ما سوى القرآن  ، إنكاراً تاما لا يحتمل النقاش ولا يقبل المفاوضة بما في ذلك كتب الأحاديث الصحيحة وغيرها وكتب السيرة والفقه والحديث  قاطبة دون استثناء  0
يقول شيخهم: القرآن هو الكتاب الحق الذي ليس فوقه كتاب، ولا تحته كتاب

وتحت هذا المبدأ حدث ولا حرج عن إنكار أحاديث بلغت في صحتها حد التواتر وبعضها حسن وبعضها ضعيف أو موضوع لا فرق بين هذه الأحاديث كلها ، فكل ما سوى القرآن ( باطل ) .[4]

8- - تحكيم العقل على القرآن والسنة:
فهم يعرضون آيات القرآن على عقولهم ، ويأتون بالتفسير الذي يناسب منهجهم لتفصيل الأدلة المناسبة اللازمة لطريقهم ، ويعرضون أحاديث رسول الله على عقولهم ، فما وافق عقولهم كان كلام رسول الله ، وما خالف عقولهم كان مدسوساً على رسول الله ، تجد أحدهم يطعن في حديث بلغ في صحته أعلى درجات الحديث ، فإذا عُرض نفس الحديث على رجل آخر بينه وبين الأول مشاحنة اتـهمه في دينه ، وأنكر عليه ذلك  وصحح الحديث الذي أنكره الأول ، ولا يخفى ما في هذا المبدأ من الفساد  .

________________________________________________


* وبنظرة سريعة على دروس إمامهم نجده موافق لمعتقدات غلاة الصوفية ومتعصبى الشيعة والخوارج والمعتزلة حيث نلاحظ أن الشيخ انتهج في أسلوبه نهج ابن عربي  حيث يدعو أولاً إلى كثرة العبادة والزهد ، ثم  ينتقل إلى إثبات حلول الذات الإلهية في المخلوقات  ثم يبدأ في إسقاط أحكام الشريعة حكماً حكماً  ووضع حجاب غليظ أمام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته . حيث يستهل دعوته بقوله ( على الإنسان أن يغض عن الدنيا وما فيها ، ويتمسك بالله، والله خير وأبقى ) الجزء الأول ص1 ، - ( وجود الإله الحق المعبود ثبت بالأدلة القاطعة  لم تُرَ ذاته لأسرار منها أنه لا يُرى " قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي " (الأعراف 143) ، ومنها أنه لو رُئي لاختفى كل شئ " وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ " (الأعراف 143) ، ومنها أن الإنسان ليس مُهيئا لرؤية ذات الحق سبحانه ، ولكن تهيؤ الإنسان للخدمة فقط ) ج1 – ص6 ثم  ننتقل إلى مرحلة أخرى ، حيث يبدأ في صنع سياج محكم حول العقول ، يمنع به الثقة في أي مصدر للعلم سواه ، ويغلق جميع أبواب المعرفة الأخرى ، ويصب السخرية على العلماء فيقول :
( السنة لم يأمر الرسول بتدوينها في كتب ، لأنه كان شارحاً لها عملياً ، ومن بعده نقل الإسلام الصحابة والهداة والورّاث والمسلمون عملياً ، حتى صار صورة معلومة من الدين بالضرورة ) ج1 – ص60  .، - ( الأخذ من الكتب لا يهدي إلى الحق ولا يُقرّه القرآن ، وفي عهد الرسول لم يكن مع القرآن كتاب ) ج1- ص60  ، - ( علم الأزهر الذي ألفته البشرية المنحرفة علم مِعْوَجّ ، ليزداد المعوجون عِوَجاً ، والدليل واضح  الناشرون له معوجون ، والمستمعون معوجون  وكفى بالله شهيداً وحسيباً ... العلم الرباني هداية  ليزداد المستقيمون استقامة...خلاصة علم الأزهر الدعوة لترك الدين ، الناشرون لعلم الأزهر لا دين عندهم ، وما نراه فهو قشور لا حقيقة ) ج1 – [5]
ثم يؤصل لاحتكاره اللدن الالهى قائلاً - ( العلم الإسلامي يُعرف من أهله ، أهل النور الذين اتصلوا بالتعبد ، وفتح الله عليهم ، ويمدهم به عند الحاجة إلهاماً "  وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً " (الشورى 51) ، الاتّباع يكون لصالح واصل، مَن لم يصل يأخذ العلم ممن وصل حتى يصل ) ج1- ص60   .ثم تدنى به الحال لادعائه تلقى الوحى في آخر أحد الدروس يقول عن نفسه ( هذا الكلام خلاصة آيات قرآنية وليس عبثاً ، ومستمد من وحي الله على قلـــب عبده الصــالح المتصل )ج1- ص169
ومن شطحاته أيضاً  الشيخ الفرماوي يدعي أن للقرآن ظاهراً وباطناً ، وأن الباطن اختص بعلمه العلماء الربانيون  تمامًا كما يقول الشيعة ، ولذلك قرأت في إحدى مذكرات الشيخ تفسيراً لقوله تعالى "وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى " (طه 121)، أن المعنى المراد : وأطاع آدم ربه! ونراه هنا يوافق الشيعة في تقسيم الشريعة إلى الظاهر والباطن، والعام والخاص.
ومنها تدرّجت وتطرقت إلى التأويل الباطني والتفسير المعنوي، وتفريق المسلمين بين العامة والخاصة، فإن الشيعة بجميع فرقها، وخاصة الإسماعيلية منهم يعتقدون أن لكل ظاهر باطنا، وقد اختص بمعرفة الباطن عليّ رضي الله عنه، وأولاده أي أئمتهم المعصومون حسب زعمهم، فسمّوا الموالين لهم بالخاصة، وغير المؤمنين بهذه الفكرة بالعامة.! ثم  ننتقل إلى مرحلة ادعاء العصمة حيث يقول :
- ( الكمال صفة تميز العابد من غيره ، والكمال سر من أسرار الإسلام ، الكمال شعار العابدين لله الصادقين المخلصين ) ج1- ص5   .
- ( العقل لا يخطئ...القلب مفتي لا يخطئ ) ج1- ص149-158  .

خاتمة :   ( ومن الصوفية طريقة يعظمون شيخهم ، ولا يرون على وجه الأرض أحداً أكمل منه ، ويزعمون أنه يوحى إليه ... وهؤلاء ينظرون في كتاب الله  فما وجدوا من آيات توافق هواهم أخذوها دليلاً على مذهبهم ، وما وجدوا من آيات تخالف هواهم أولوها وفسروها بما يوافق مذهبهم ، وينظرون في السنة : فإن وجدوا ما يوافق هواهم أخذوه دليلاً  وإن وجدوا ما يخالف هواهم ضعفوا سنده تارة  وأنكروه تارة ، وحرفوه تارة ...) شيخ الإسلام " بن تيمية " متحدثاً عن غلاة الصوفية 

التحليل النفسى للشيخ الفرماوى :

بناءاً على ما سبق ذكره نجده شخصية كاريزمية متسلطة تميل بشده للبارانويا المغلظة ويتضح وجود انفصام في الشخصية نتيجة غموضه الشديد ودهائه استطاع امتلاك قلوب اتباعه رغم تهاوى عقيدته الشاذة لكل طالب علم مبتدىء ولكنه جمع عقائد الغلاة في بذرة واحدة لم تنمو في المجتمع لمخالفتها الفطرة والمنطق والعقل فاجتثت شجرة خبيثة من فوق الأرض ما لها من قرار .


______________________________________________

  الحواشى :




[1] ونلاحظ هنا أنه لم يذكر البديل، فما العمل إذا وقعت حادثة لأحدهم على الطريق، أنتركه ينزف ولا ندخله المستشفى أم ماذا نفعل ؟ إذا سألتهم هذا السؤال يقولون:

المؤمن الصادق محفوظ من الله لا يحدث له مكروه أبدا، فإذا حدث ووقع مكروه لشخص ما كان هذا لتقصيره في جانب الله، ولذلك فهو يتحمل نتائج تقصيره ويستحق ما حدث له  !
[2] إذن ما تفسيره لغزوات الرسول وصحابته الكرام ومعارك المسلمين مع الكافرين   ؟
يقول: أولا كلمة غزوة كلمة خاطئة إذ أن معنى غزا أي اعتدى، المؤمن لا يعتدي فكيف برسول الله 
أما عن معارك المسلمين وقتالهم: يقول: إن المسلمين كانوا يحضرون إلى ميدان القتال فقط ثم بعد ذلك يدير الله المعركة!! كيف ذلك؟ أي أنك ترى رقاب الكافرين تطير في الهواء دون تدخل من المسلمين !! لكن هناك سؤال: ماذا لو هجم العدو على بلاد المسلمين قاصداً احتلال أراضيهم ؟
يقول شيخهم: الأرض التي بها توحيد لا يدخلها الاحتلال،بدليل"إن الله يدافع عن الذين آمنوا"   
وماذا عن قول رسول الله "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"  ؟
يقول: هذه قوة الإيمان، مثال ذلك أن المؤمن القوي إذا ظهرت له امرأة فاتنة أثناء سيره في الطريق استطاع أن يغض بصره بخلاف الضعيف  

[3] 
لكن ماذا عن سحرة فرعون وقد اتبعوا رسول الله موسى بعد هذه السن ؟
يقول: هذه حالة خاصة، وكذلك ملكة سبأ والحالات المشابهة كل ذلك ( حالة خاصة )
كما أن رسول الله لم يبعثه الله لهداية البشرية وإنما هو بشير ونذير، أي بشير لقوم هم على طريق الإيمان ونذير لقوم هم على طريق الكفر، وأخذ دليلا ًعلى ذلك من القرآن الكريم " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " ، وبهذا أنكر أن يكون أحد من الصحابة كان مشركا قبل الإسلام، بل عند بعثة رسول الله وجد الناس فريقين: فريق على الحق، وهذا بشره الرسول بالنجاة والنعيم في الآخرة، وفريق على الشرك وهذا أنذره الرسول بالهلاك والعذاب في الآخرة 
[4] فإذا قلت لهم: قد اتفقت الأمة على أن البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله 
قالوا: إن البخاري ومسلم رجلين صالحين، لكنهما لم يكتبا كتبا ولم يصنفا شيئا، وإنما هذه الكتب التي بين أيديكم كتبت عن طريق طلاب العلم الفاسدين ، فقد كان العالم الرباني يجلس للدرس ويأتي إليه طلاب العلم وبينهم نفر لهم نوايا سيئة فيسمعون العلم من العالم ويكتبوه ثم يحرفوه ثم ينشروه، هذه هي الطريقة التي كتبت بها الكتب  0
وبناءاً على هذا المبدأ أنكروا طائفة كبيرة من الأحاديث ومواقف كثيرة من السيرة، وأنكروا بعض صفات الله التي أخبر بها الرسول ، وفسروا القرآن طبقاً ( للمعنى )أي لما يجد كل منهم في قلبه ، والفهم الذي يمليه عليه خاطره ، بل وأنكروا تماماً أن النساء عامة وأمهات المؤمنين خاصة قد أبلغن شيئاً من أحاديث الرسول أو شيئاً من العلم !!

[5]  قوله : "علم الأزهر الذي ألفته البشرية  المنحرفة ... " المقصود علم الكتب الشرعية  والمعلوم أن كثيراً من الكتب التي تدرس في الأزهر كتبت قبل إنشاء الأزهر بعشرات السنين ، وقد يكون في بلاد أخرى غير مصر ، ولم يختص الأزهر بهذا العلم .

  وأما قوله " البشرية المنحرفة "، فهذا سب للعلماء سلفاً وخلفاً ، حتى ولو فرضنا تحريف الكتب  فالأصل أنـها من تصنيف العلماء ، وأما وصفه للناشرين والمستمعين بالاعوجاج فقد شمل الملايين بتعميم فاسد دون جريرة .

***************************************************
المصدر : العاصمة نيوز 

الأحد، نوفمبر 08، 2015

ذكرياتي مع "جماعة الفرماوية" 1-2



استهلال : يتبادر للأذهان حينما نتكلم عن هذه الجماعات المجهولة للكثيرين تساؤلات مثل ما فائدة الحديث عن فكر مغمور انطمر في غياهب التاريخ ؟ ولماذا الاهتمام بالرصد التاريخي والتأصيل العقدي لبعض عشرات أو مئات من شذاذ الأفكار الذين لم يتركوا بصمة داخل المجتمع المصري ؟ وكيف نترك مشاكل " جنون الدولار " و " سد النهضة " وقضايا " الاستبداد والتعذيب والاختفاء القسرى وغيرها " و الذي لم تمر على مصر فترة اضمحلال ورجعية إنسانية وحضارية وقيمية مثل تلك الفترة الغابرة من التاريخ المصري المعاصر.

والإجابة : لأسباب عدة منها حفظ التاريخ للأجيال القادمة  وتوضيح التجارب السابقة  ( إصلاحية أو ثورية  كانت ) لتتحاشى الأجيال القادمة تكرار نفس الأخطاء بحذافيرها وحتى يبدءوا  من حيث انتهى الآخرين و لا يعيدوا الكرة ذاتها ، ولشيوع فكرة السرية والكتمان وغياب التأصيل العقدي والتاريخي لهذه الجماعات في فترة الصحوة الإسلامية التي بدأت في السبعينات وحتى الآن وتغليبها للجوانب العملية والسلوكية على حساب الجوانب التنظيرية كما يقل – ان لم ينعدم – اهتمامهم بتدوين تاريخهم وكتابته  ولإغفال كثير من الباحثين إلقاء الضوء على هذه الجماعات محدودة التأثير والاهتمام بالجماعات الكبيرة ذات القوة والشعبية وأخيراً شيوع كتابات منظري اليسار الراديكالي المغالى  مثل "رفعت السعيد ونبيل عبد الفتاح" وغيرهم  عن هذه التنظيمات أكثر من كتابات المنصفين المعايشين .. وحتى عندما يكتب الأصدقاء والمريدين .. فإنهم يكتبون ما يحبون.. باعتبار أن هذه الدعوة كاملة مكملة.. يخطئ غيرها.. وهي معصومة من الخطأ.. وهو منهج خطير في التاريخ.. منهج تبريري يغالط الحقائق.. ويجعل التاريخ روايات لا عبرة منها ولا فائدة. لذا نحاول الرصد والتحليل والتأصيل لتعم الفائدة ..


وهنا نحاول إلقاء الضوء على مذكرات المهندس "عبد الرحمن عبد اللطيف "  وهو واحد ممن صاحبهم لمدة تربو على خمس وعشرين عاماً وتربى بينهم  وكان أقاربه من الدرجة الأولى من أتباع ومريدي " الفرماوى " وقد أتاحت له هذه السنون حضور مجالس شيخهم وقراءة مذكراتهم التي كتبها إمامهم وتبعه أتباعه في ذلك وتكتسب هذه المذكرات أهميتها من كونها إضافة هامة للمكتبة الإسلامية وللمهتمين بمجال الحركات الإسلامية المصرية المعاصرة – حيث تخلو المكتبة من أي ذكر لهذه الجماعة سوى بعض القفشات وطرائف الاعتقاد  للشيخ أبى إسحاق الحوينى حينما زامل أستاذهم في نفس الزنزانة (1)  وكذلك الشيخ وجدي غنيم حينما حُبس معهم في الثمانينيات -  من شاهد عيان راجع ودرس أكثر من ألف ورقة مما دونه أنصار  إمامهم الفرماوى وقارن بين أصول الاعتقاد لدى " الشيعة " و " الصوفية " المغالين ومدى مقاربتها لأفكار هذه الجماعة وأساس الغلو والشطط لديهم مقارنة مع عقيدة " أهل السنة والجماعة " الطائفة المنصورة .

نشأة الجماعة :

ظهرت هذه الجماعة عندما خرج على الناس في بداية السبعينـــات من القرن الماضي  إمامهم  "محمد سالم الفرماوي"  - المولود بقرية ( ساقية أبو شعره) بالشرقية  في أواخر القرن التاسع عشر ميلادي وتوفى فى أول شهـــر يناير من عام واحد وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد عن عمر يزيد على المائة عام - 
  منادياً  بأنه عالم رباني يمشي بإلهام ونور من الله ، وأنه يتلقى الوحي من الله ، وما عليه إلا البلاغ !
كان شيخ هذه الجماعة يجيد لغة الجسد ويُسرف في استخدام المؤثرات البصرية والسمعية ويوظفها في في خطابه لأتباعه المشتاقين لنور الله وحكمته التى اختص الله بها زعميهم من دون البشر قاطبةً ، فقد كان يمكث معظم الوقت مغمض العينين له صوت خافت يشبه أنين المريض ويتمتم أحياناً بكلمات غير مفهومه مما أوحى للحاضرين باتصاله باللدن الالهى العلوى ويقذف في قلوبهم الهيبة والرهبة والتوقير له .

كان الرجل نحيل الجسد ، قصير القامة ، يرتدى العمامة الكبيرة والعباءة والحذاء الأخضر ويمسك في يده بعصا خضراء غليظة في يده وهو نوع من المؤثرات البصرية التى توحى للمتابع بيوتيوبيا مجتمع الفضيلة والجنة الموعودة حيث المروج الخضراء وانهار اللبن العذب الذى لا يتغير طمعه مما يوقف العقل ويفتح القلب على مصراعيه لتلقى الأفكار على أنها مسلمات وثوابت قطعية الثبوت قطعية الدلالة  لا تحتمل النقاش أو التأويل أو المراجعة ..

كانت البدايات حينما  بدأ يعتزل الناس ويتعبد منفردا عن الخلق ، وأحيانا يجلس لإلقاء الدروس وصار  الناس يلتفون حوله ، ويصدقوه فيمـــا يقول ، ويؤيدون طريقته التي يدعو إليها فبدأ يتكون هيكل للجماعة ، ويظهر لها شكل ملموس في المجتمع ، وسمع الناس بمبادئهم ، لكن دعوتهم لم تكن سريعة الانتشار حيث أنها مخالفة لصريح المبادئ الإسلامية المتعارف عليها بين الناس ، ولأنها مخالفة للعقول الراجحة والفطرة السليمة . 

  لم تكن فكرة " نشر الدعوة " غاية ملموسة لديهم  حيث أن مبادئهـــم تنفي الأخذ بالأسباب ويقولون إن قلوب البشر منها مؤمن ومنها كافر ، فالقلب المؤمن هو مؤمن بطبيعته فلا يحتاج إلى دعوة ، والقلب الكافر هو كافر بطبيعته فلا تنفع معه دعوة ، كما أن منهجهم في ذلك أن الدعوة تكون سلوكية فقط دون كلام ، لأن لأهل الكلام علماء كتب ، وليسوا علماءا ربانيين ، ولذلك يجب مواجهة الدعاة المتكلمبن بالصمت والسلوك الإسلامي .
  
  ولعل هذا كان من أسباب قله أعداد هذه الجماعة ، التي بلغت أربعمــــائة شخص على مستــوى الجمهورية طبقا لما ورد بإحدى الصحف  في بداية الثمانينات.

ومما امتازوا به  تقديم " العقل على النقل " ، ويقولون أن دليل المؤمن قلبه ، بدليل الحديــــث : ( استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) كما كان يقول شيخهم ، فقد كانت هناك عبارة شهيرة طالمــا رددها يقول ( المعنى عندي كذا ) أي قلبي يشعر بكذا كأنه " استحسان " فقط  دون اعتبار لبقية مصادر التشريع مثل "الإجماع والقياس والمصالح المرسلة "
أما عن نظرتهم للمجتمع و معاملتهم مع سائر الناس فمن المنطقي أن يحدث تنافر بينهم وبين المجتمع لكنه لم يصل للتكفير العينى لغياب فهمهم لضوابط الكفر وموانع الايمان نظراً لسواد الأمية والجهل بينهم   بل كانوا يكتفون  بالنظر  إلي الناس على أنهم"أهل الباطل" ليس فيهم خير إذ لو كان فيهم خير لهداهم الله إلى الحق الذي هم عليه وأن هؤلاء قد خلقهم الله لخدمتهم والقيام على راحتهم فهم عباد الله وباقي البشرية خدم لهم وهـــم صفوة البرية على وجه الأرض لا يدانيهم في هذه المنزلة عالم من العلماء ولا مجاهد من المجاهدين ولا شهيد من الشهداء فكل هؤلاء تلقوا دينهم من الكتب، أما هم فتلقوا دينهم من الوحي والإلهـــام فنتج عن ذلك أن صدوا هم عن سبيل الله  فإذا لقي بعض أفراد الطائفة رجلا ً أُمياً قال عنه " هذا رجل فطرى " أي على الفطرة السليمة التي لم تُشوه بعلم الكتب ، وإذا لقي رجلا ً من الجُهال لكنه يُحب أهل الدين قال عنه " هذا رجل عنده معنى " وهي كلمة ثناء عندهم !
 أما إذا لقي واحداً من طلبة العلم  قال عنه " هذا شيطان ، هذا عدو، هذا مُحمّل بأباطيل الكتب ولا رجاء في هدايته ولا فائدة في نقاشه !

  فأفكار انعزالية بحتة وجيتو منغلق يضيق بأتباعه ويقيد أفكارهم  ويفرض عليهم ( وجوب الأمية وتحريم التعليم وترك الاخذ بالاسباب وفهم التواكل على أنه توكل وتصنيف الناس إلى بر بالفطرة وفاجر بالفطرة والاخذ بالقرآن فقط وعدم الاعتراف بالسُنّة " الحديث " والتفسير والفقه وغيره ) لهى أفكار تحمل في طياتها أسباب فنائها وعدم تقبل المجتمع لها مما أدى لتشرذم الأتباع بعيد وفاة مؤسسها أو يمكننا القول أنهم في طريقهم للاندثار فأعدادهم الآن لا تتجاوز الخمسين شخصاً على مستوى الجمهورية معظمهم تقدم في السن ولم يبق من أولادهم على نفس الايدولوجية سوى أعداد لا تتجاوز أصابع اليد دون توافر رابط فكرى يجمعهم ويعيد ترتيب صفوفهم المتهالكة لعدم توافر مرجعية شرعية تستكمل البناء الأصولى لما وضعه زعيمهم الراحل وهذا ديدن الجماعات الشاردة التى تعتمد على شخصية كاريزمية واحدة فيقل وميضها ويخفت تأثيرها بوفاته  كما حدث مع جماعة السماويين لزعميها "الشيخ طه السماوي " أو جماعة الشوقيون لإمامهم " شوقى الشيخ " أو حزب الله المصري لقائدها "احمد طارق ".



في الجزء الثانى من ذكرياتى مع جماعة الفرماوية نتناول : الأصول العقدية للجماعة الفرماوية (2-2)