الأحد، مايو 31، 2015

المدخليًة المصرية .. النشأة والرموز والأصول العقدية - الجزء الاول

(1)


يعرف هذا التيار  "بالجامية "نسبة لمحمد أمان الجامي الاثيوبي الاصل وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار أو يلقبون بـ "المدخلية " - وهو الإسم المتداول والذى سنستخدمه فى هذه الدراسة - نسبة الى "ربيع بن هادي المدخلي"  كما يسمى بتسميات أخرى مثل " سلفية المدينة " والذي يقوم أساس منهجهم على رفض الطائفية والفرقه والتحزب وطاعة الحكام مطلقاً والتخصص فى الجرح والتعديل ورفض العمل الجماعى واعتبار الحكم بما أنزل الله أمر فرعى وليس أصل عقدى .


يصفهم خصومهم بأنهم أدعياء السلفية، وبعضهم سماهم بغلاة الطاعة، وسماهم آخرون بخوارج الدعاة مرجئة الحكام، وفريق أخر لقبهم  بمرجئة العصر،بينما كان أشهر أسماءهم الأكاديمية هو (الجامية)، وهم ينفرون من كل هذه الأسماء ويتسمون بالسلفية ، وينسبون أنفسهم إلى السنة والأثر والسلف ، وينسبون أنفسهم  لكبار علماء العصر  كابن باز والألباني، والعثيمين والفوزان والعباد وهيئة كبار العلماء وغيرهم

ولايعنينا الإسم  بل المضمون، فالأشاعرة ما اشتهرت بهذا الاسم إلا بعد موت مؤسسها بزمن، مع أن ردود العلماء عليهم من بداية خروجهم. وبالتالى فالمسمى للتمايز والتفرقة 

يقوم منهجهم العقدى على رفض الطائفية والفرقه والتحزب وهي بالتحديد تصنف ضمن التيارات السلفية، من أدبياتهم الأساسيةعدم جواز معارضة الحاكم مطلقاً، وعدم إبداء النصيحة له في العلن، وتعتبر ذلك أصلاً من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجاً على الحاكم المسلم - في مذهبهم 


يتميز التيار الجامى عن غيره من التيارات السلفية في اعتباره أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان، ومن هذا الأصل والمنطلق تشن هجومها الحاد على الجماعات الإسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة - في رأيهم - ومن ثم فهم خوارج على النظام ومبتدعة في الدين، فالهدف الرئيسي عند المداخلة يتمثل في إنهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها.
ظهرت هذا التيار بعد تحرير الكويت عام 1991 في دول الخليج العربي والجزائر، وأحياناً يطلق عليهم الجامية نسبة للشيخ محمد أمان الجامي لتشابههم مع منهجه في بعض الأمور وخاصة أن ربيع المدخلي كان أحد أنجب طلابه.
يرون قصر الإيذان بالجهاد إذا توفرت شروطه وفق الكتاب والسنة فقط، وإنكار المنكر وفق الضوابط الشرعية، وعدم إبداء النصيحة للمسؤولين إلا سراً، ويؤمن المداخلة بأن كل حاكم مسلم تجب له السمع والطاعة ، أما الكافر إذا كان بالمقدور نزعه دون نزول الدم من المسلمين فيجب نزعه وإلا فيصبر المسلمون حتى يقض الله أمراً كان مفعولا ولي أمر له السمع والطاعة.

من أبرز رموزهم فى الوطن العربى  : (محمد آمان الجامي ، ربيع بن هادى المدخلى ،  فالح الحربى ، عبد الله السبت ، على الحلبى ، سليم الهلالى ، عبد المالك رمضانى ،محمد المغراوى )


بينما أشهر رموزهم فى مصر :(محمود لطفي عامر – أسامة القوصي – محمد سعيد رسلان – طلعت زهران – أبو بكر ماهر بن عطية – جمال عبدالرحمن – على حشيش – عبدالعظيم بدوي – محمد الأباصيرى – محمود عبد الرازق الرضوانى – هشام البيلى) وقد اخترق بعضهم جمعية " أنصار السنة المحمدية " وكتبوا فى مجلتها الشهرية وقامت مناوشات فكرية بين منهج الجماعة ومنهج المداخلة ..

 

لم يختلف "المداخلة" عن غيرهم من التيارات السلفية السلمية في اعتقادهم بعدم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان فاسقا ولا يختلفون عن غيرهم أيضا من أنهم اعتبروا أن الخروج على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كان سبب الفتنة التي وقعت بين صحابة رسول الله وأن الخروج على ولاة الأمور هي السبب الفرقة والضعف والخوار الذي أصاب الدولة الاسلامية ..
الا أن المداخلة خلافا لكثير من التيارات السلفية تعتبر أنه لايجوز معارضة الحكم مطلقا ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن وتعتبر ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم!


كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم و الولاء له وحده لايكفي اذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى منصب المفتي مثلا أو بمؤسسة الأزهر كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذه البلد الاذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه على طريق " الخوارج "!


كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على أية عمل جماعي وتناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم ومن ثم فهم "خوارج "على النظام ومبتدعة في الدين وهجومهم عليهم تهدف الى انهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها .


استدراك (1) : قال ابن الجوزي _ رحمه الله _ في " صيد الخاطر " ( 43 ) : " ورأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق عز وجل إليهم في الخلوات فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات فكانوا موجودين كالمعدومين ، لا حلاوة لرؤيتهم، ولا قلب يحن إلى لقائهم " .

(2)

صراع " المداخلة" مع" الجماعات"

بما أن الجذور والمنابع المنهجية للمداخلة -سعوديون ومصريون -واحدة فإن الاخوان كانوا على أجندة هجمات المداخلة المصريون بل زادت هذه الهجمات قوة وشراسة في الساحة المصرية على مايبدوا بسبب قوة الاخوان في مصر وانتشارها العددي والفكري في مقابل الزحف السلفي الآخذ في التمددأيضا .بما استدعى تكثيف الهجوم على الاخوان بما يناسب قوة وتوغل الجماعة في المجتمع المصري .
فالسلفية المدخلية ظهرت على السطح كتيار يحارب العمل الجماعي المنظم عموما والمعارض للدولة على وجه الخصوص والذي "ينازع الأمر أهله" بشكل أدق والاخوان تتوافر فيهم كل هذه الصفات وبالتالي ينزل عليهم حكم المداخلة بأنهم " خوارج " و"مبتدعة في الدين " واحدى الفرق الضالة "

فأسامة القوصي الذى كان جهادياً ثم تحول لجامياً بعد ملازمته للمحدث اليمنى الجامى "مقبل بن هادى الوادعى" صاحب الكتاب الأشنع " إسكات الكلب العاوى ..يوسف بن عبد الله القرضاوى" -  في محاضرة له وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها " أخطر جماعة في مصر " وبأنها " فكرة شيطانية " ومن تحت عبائتها خرجت جماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير والجماعة الاسلامية ودعا الرجل في أكثر من موضع الى حظرها عمليا إضافة الى حظرها قانونيا لمنع أسباب الارهاب الفكري إلا أن الرجل التمس للنظام العذر في عدم اسئتصالها نهائيا لأن الاخوان مخترقون – حسب تعبيره – لكل مؤسسات الدولة ولذا فليس من السهل أن يقتلع الإخوان من البلد " لأنهم أخطبوط وسرطان " لكنه دعا الجميع للتعاون في استئصالها .

وفي المحاضرة ذاتها أصل القوصي لهجومه على جماعة الاخوان قائلا : أن الدعوة السلفية النقية هي جماعة أفهام لا جماعة أبدان وهي جماعة ربانية أسسها محمد (ص) وليست جماعة بشرية كجماعة الاخوان المسلمين التي وضعها بشر لاعصمة له حتى لو غررت بالشعارات الاسلامية وذكر بمقولة النبي (ص) "دعوها فإنها منتنة " – يعني العصبية القبلية والحزبية – كما استشهد الشيخ بأن المهاجرين والانصار أسمائهم منزلة من عند الله لكنهم كادوا أن يتحزبوا على أساسها لولا أن النبي حذرهم والجماعة المسلمة جماعة واحدة لا جماعات .
ويخلص القوصي في محاضرته الى أن الجماعة المسلمة هي الدولة وهي السلطان ومن ثم فإنه سيحارب أية عمل جماعي خارج على النظام الدولة وسيناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة وحربه ضدهم تهدف الى إنهاء التفرق في الأمة وإلتفافها حول سلطانها .

كما يرى أن رموز الدعوة الإسلامية مثل (الحويني ومحمد حسان وياسر برهامي ومحمد عبد المقصود ومحمد الزغبي )وغيرهم من الأسماء التي يُشار لها بالبنان في الدعوة والعلم والمكانة والمنزلة في قلوب المسلمين ليسوا من السلفية في شيء، فهم دعاة بدعة وضلالة، ووجب التحذير منهم وتنفير الناس عنهم تقربًا إلى الله تعالى

استدراك (2) : قال العلّامة ابن منده: “قد عجبتُ من حالي، فإنّي وجدتُّ أكثر من لقيتُه إن صدّقتُه فيما يقولُه مُداراة له، سمّاني مُوافقًا، وإن وقفتُ في حرفٍ من قوله أو في شيءٍ من فعله، سمّاني مُخالفًا، وإن ذكرتُ في واحدٍ منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك، سمّاني خارجيًا، وإن قُرِئ عليّ حديث في التوحيد، سمّاني مُشبّهًا، وإن كان في الرؤية، سمّاني سالميًا“.

كما ألف "محمود لطفي عامر" – صاحب فتوى قتل القرضاوى والبرادعى لمعارضتهما مبارك 2010 – كتابا تحت عنوان ( تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الاخوان المسلمين ) شن فيه هجوما شرسا على جماعة الاخوان المسلمين بالاضافة الى عدد كبير من المقالات والمحاضرات الصوتية والمرئية اتهم فيها جماعة الاخوان المسلمين بأنها جماعة تكفيرية خوارجية تتبنى مفاهيم العمل السري بل ان الرجل تعرض الى رموز الاخوان بالنقد العنيف من خلال تتبعه لسيرهم ومذكراتهم وأقوالهم لاثبات أنهم مبتدعة يخالفون شرع الله وخصص عامر فصلا في كتابه يتهم فيه حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين بأنه صوفي وحزبي وهو اتهام من وجهة نظر الكاتب يجرح المتهم به ويسقطه .

وفي إحدى المحاضرات هاجم المنظر الأبرز للمداخلة المصريين الشيخ " محمد سعيد رسلان" - صاحب قناة " منهاج النبوة" والتى لا تبث سوى خطبه - عدد من رموز "جماعة الاخوان المسلمين "مستندا على كتب كتبتها تلك الرموز أو تصريحات صرحت بها الى الصحف لاثبات انحراف مناهج لجماعة.
فاعتبر رسلان أن ماقاله حسن البنا من أن خصومة الأمة مع اليهود ليست دينية لأن القرآن حث على مصاهرتهم ومصادقتهم وأن الاسلام شريعة انسانية قبل أن تكون شريعة قومية انحرافا عن عقيدة أهل السنة والجماعة وفهما مغلوطا وغريبا.
وفي المحاضرة نفسها هاجم رسلان المرشد الثالث لجماعة الاخوان عمر التلمساني لأنه اعترف في كتابه "ذكريات لا مذكرات" بأن في حياته بعض مالا يرضي المتشددين من الاخوان وغيرهم مثل حبه للرقص الافرنجي والموسيقى وحبه للانطلاق في حياته بعيدا عن التزمت الذي لم يقر به دين .

استدراك ( 3) ـ سُئِل الشيخ صالح الفوزان : سماحة الشيخ من هم علماء الجرح والتعديل في وقتنا الحاضر ؟.
الجواب : والله ما نعلم أحداً من علماء الجرح والتعديل في وقتنا الحاضر ، علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن ، ولكن كلامهم موجود في كتبهم كتب الجرح والتعديل ، والجرح والتعديل في علم الإسناد وفي رواية الحديث ، وماهو الجرح والتعديل في سب الناس وتنقصهم ، فلان فيه كذا وفلان فيه كذا ، ومدح بعض الناس وسب بعض الناس ، هذا من الغيبة ومن النميمة وليس هو الجرح والتعديل. !

وعن رؤية السلفية "المدخلية" او ما يطلق عليهم "الرسلانيين" للسلفيين والانتخابات والوضع السياسي الحالي، يقول "هشام محمد زكي"، -أحد مؤسسي التيار الرسلاني في بني سويف، مدرس لغة عربية إعدادي بقرية كوم أبو خلاد بمركز ناصر-: "نحن نرفض الخروج على الحاكم، والإمام أحمد بن حنبل رغم ما تعرض له من إيذاء وتعذيب أثناء فتنة القول بخلق القرآن إلا أنه أمر بالسمع والطاعة للحاكم، وإذا قارنا اليوم بين السيسي والحكام المعتزلة في عهد أحمد بن حنبل، لرأينا مدى أفضلية الرئيس عبدالفتاح السيسي".
وحول الانتخابات قال زكي: "لن نشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ونحن بعيدون عنها ولا نؤيد أحد من أي اتجاه في الترشيح أو الانتخاب فكلها مخالفات شرعية تغضب الله، وكنا نتمنى أن يقوم الرئيس السيسي بتعيين البرلمان كله من ذوي الكفاءة، فالانتخابات فتنة ولا يقرها الشرع، وكان المفروض على الرئيس أن يختار هيئة استشارية له من ذوي الكفاءة وليس هناك داعٍ لإجراء انتخابات برلمانية من الأساس".
وأضاف زكي: "الانتماء لأي حزب سياسي أو جماعة دينية، هو مخالفة للشرع ولما كان عليه السلف الصالح، فالسلفيون اليوم وحزب النور التابع لهم مخالفون لمنهج السلف، والسلفيون يشكلون خطرًا على الإسلام وعلى الشعب المصري، والدولة المصرية، أكثر من الأحزاب العلمانية، قال تعالى "ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا" (الروم 30)، فهذه الآية دليل صريح على خطأ تصرفات هؤلاء وتقسيمهم الأمة لأحزاب سياسية وجماعات دينية.
حرب سلفية سلفية حول
وتابع زكي أن الشيخ محمد حسان، الذي أيد تلك الأحزاب السلفية ورحب بتأسيسها ودعا للانضمام إليها، كان قبل ثورة 25 يناير من أشد المحاربين لفكرة الأحزاب، وقال وأفتى بتحريمها، وذلك مسجل له بالصوت والصورة، موضحا أن الشيخ محمد حسان أيضًا كان يحرم التظاهر في عهد مبارك ويحرم الخروج على الحاكم، ولكن بعد ذلك رأيناه يقف مع الإخوان والجهاديين والسلفيين في خندق واحد في عهد محمد مرسي، عند جامعة القاهرة، ويتظاهر ويقود المسيرات، وأصبح مؤيدًا لفكر الخوارج، بحسب قوله.
واختتم زكي: "نحن كأتباع لفكر الدكتور محمد سعيد رسلان، نحرم الدعاء على الحاكم أو السلطان، ونرى أنه من السنة الدعاء له، والبدعة كل البدعة في الدعاء عليه".

المقال على : ( بوابة العاصمة الإخبارية




استدراك (4)سأل أحمد بن حنبل -رحمه الله- بعض الطلبة من أين أقبلتم؟ قالوا: جئنا من عند أبي كُريب، وكان أبو كُريب ينالُ من الإمام أحمد، وينتقده في مسائل؛ فقال نِعم الرجل الصالح! خذوا عنه وتلقوا عنه العلم، قالوا: إنه ينال منك ويتكلم فيك! قال أيُّ شيء حيلتي فيه، إنه رجلٌ قد ابتُلي بي.!

*******************************************************************

المراجع :
1-    تغريدات حول الجامية – الشيخ حمود العمرى
2- السلفيون المداخلة فى مصر ( دراسة) صلاح الدين حسين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق